النظام السوري يدخل مرحلة “البحث عن المال بأي الطرق”

أمام اشتداد الأزمة الاقتصادية في البلاد التي دمرتها الحرب، دخل النظام السوري في مرحلة يائسة جديدة من أجل البقاء عنوانها “البحث عن المال بأي الطرق”، وفق تقرير من صحيفة أميركية.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن النظام يشن حملة للاستيلاء على الشركات في البلاد ولا تستثني الحملة حتى الشركات التي كانت تعد داعمة للأسد.




ويشير التقرير إلى حالة خمسة مدراء تنفيذيين في شركة الهواتف المحمولة في سوريا “إم تي إن”، و كيف تم اعتقالهم ضمن حملة للاستيلاء على أصول الشركة.

ورضخت الشركة أخيرا أمام الضغوط ودفعت ملايين الدولارات وقبلت بحكم قضائي مشكوك فيه يعين أحد الموالين للأسد مسؤولا عنها.

لكن أين تذهب الأموال التي دفعتها الشركة؟ يقول مسؤول تنفيذي سوري طلب عدم الكشف عن هويته للصحيفة “لا أحد يعرف”.

وعلى مدى العامين الماضين، استولى نظام الأسد على أصول عشرات الشركات بما فيها الشركات الأجنبية والشركات التي تملكها عائلات سورية، وفق ما أكد مسؤولون أميركيون وغربيون وحتى سوريون للصحيفة.

وقالت الصحيفة إن الحكومة السورية لم ترد على طلبها للتعليق.

وداهمت فرق “مراجعي الحسابات” ووكلاء النظام الشركات التي نجت من تبعات الحرب، وفتشت حساباتها بحثا عن انتهاكات ضريبية وجمركية مفترضة لإجبارها على دفع غرامات كبيرة.

وتشير الصحيفة إلى أن بعض رجال الأعمال الذين دعموا الأسد احتجزوا وضغط عليهم لدفع تبرعات لجمعيات خيرية مفترضة يعتقد على أن أموالها تذهب للأسد.

وتنقل الصحيفة عن أحد المسؤوليين السوريين في دبي تشبيهه لما يحدث بـ” الاستيلاء على الأموال على طريقة المافيا”.

ويلجأ النظام أحيانا إلى إقالة مسؤولي بعض الشركات وتعويضهم بموالين له، كما حدث في شركة “إم تي إن” التي بات يديرها الموالي للأسد، ياسر إبراهيم.

ويرجع مسؤولون أميركيون حملة الأسد إلى الضغط المالي الشديد الذي يعاني منه النظام، بسبب الديون الكبيرة لإيران وروسيا، واستمرار العقوبات الغربية على النظام.

وبحسب التقرير، يحتاج الأسد للمال لدفع رواتب الأجهزة العسكرية والأمنية وتوفير الوقود والغذاء للمناطق التي تخضع لسيطرته، ومكافأة بعض النخب السورية التي ظلت موالية له خلال الحرب.

وصور الأسد حملته لمصادرة الأصول كجزء من معركته ضد الفساد التي وعد بها السوريين.

وتأتي حملة الأسد في وقت أفلس فيه نظامه ماليا، وفق الصحيفة، فيما تقدر الأمم المتحدة أن إعادة بناء سوريا ستكلف ما لا يقل عن 250 مليار دولار.

ودمرت الحرب البلاد، وتحولت العديد من المستشفيات والمدارس والطرق إلى أنقاض، فيما يهدد الجفاف السوريين بالمجاعة.