“حزب الله” خسر المليون

أحمد عياش – النهار

مهما تكن الذرائع التي جرى ترويجها أمس، فقد بات واضحاً أن خروج وزير الإعلام #جورج قرداحي من الحكومة ما كان ليتم لولا موافقة “#حزب الله”. وبكلمة أخرى، فقد نزل الحزب عن شجرة التمسّك ببقاء قرداحي، ما دفع الأخير الى الذهاب الى الاستقالة.




ممّا لا شك فيه، أن العامل الحاسم في هذه الاستقالة كان ربطها بجولة الرئيس إيمانويل ماكرون الخليجية ولا سيما محطتها الرئيسية اليوم في الرياض، حيث انطلقت العقوبات الديبلوماسية بحق لبنان بسبب تصريحات قرداحي عن حرب اليمن. وبسبب هذا العامل، لم يتح الوقت لـ”حزب الله” لكي يواصل ربط استقالة وزير الإعلام بما سمّاه فوائد يمكن الحصول عليها مسبقاً قبل هذه الاستقالة، أي إن قرداحي خرج من دون قيد أو شرط.

إذن، ليس هناك من حاجة لمعرفة ما ستؤدّي إليه محادثات الرئيس الفرنسي في المملكة العربية السعودية لتبيان “المكاسب” التي جناها الحزب من التخلي عن قرداحي الذي أصبح ورقة ساقطة منذ صدور العقوبات الديبلوماسية الخليجية بحق لبنان. ولكن سيكون على لبنان الانتفاع من التخلص من عقبة رئيسية تعترض الجهود لإعادة وصل من انقطع بينه وبين معظم الخليج العربي.

ربّ سائل: ما الذي دفع “حزب الله” الى التضحية مجّاناً بهذه الورقة التي هي أصلاً تعود ملكيتها لنظام بشار الأسد الذي، بواسطة رئيس تيّار “المردة” سليمان فرنجية، جرى توزير قرداحي في الحكومة الحالية مكافأة لقرداحي على صوته “الواضح” المدافع عن هذا النظام منذ أعوام؟ بالطبع إن الجواب سيكون هو أن قرداحي، قبل أن يصبح وزيراً، صرّح بالكثير امتداحاً للحزب ولأمينه العام وصولاً الى أن قال ما قاله في برنامج “الجزيرة” بشأن حرب اليمن.

غير أن ردّ “حزب الله” التحيّة لوزير الاعلام صارت كلفته باهظة ليس بمقدور الحزب ان يستمرّ في تسوّيق مبرراته ويدعو حتى أقرب حلفائه الى تحمّل كلفتها، وهنا الحديث يتناول زعيم “المردة” الذي يتطلع الى رئاسة الجمهورية التي تلقى وعداً بها من الحزب نفسه عندما تنحّى فرنجية عام 2016 عن السباق بطلب من الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله لمصلحة العماد ميشال عون. ولم يعد خافياً، أن فرنجية شعر بفداحة خسارة تلوح أمامه بسبب ارتباطه معنوياً بوزير محسوب عليه فيما هو، أي قرداحي، مجرّد وديعة للأسد تحظى باهتمام نصر الله.

سيأتي الوقت للحديث بعمق عمّا يعيد المياه الى مجاريها بين لبنان وعالمه الخليجي العربي. لكن في الوقت الراهن يمكن القول إن استسهال “حزب الله” أخذ لبنان الى حروبه الإيرانية في المنطقة لا يمكن أن ينجح بأدوات ليست ملكه، وهذا ما حصل في الأزمة بسبب مواقف قرداحي.

في مطلق الأحوال، يمكن القول إن قرداحي يشبه اليوم إحدى الخسائر التي يُمنى بها حلفاء إيران، الحوثيون حالياً في حرب اليمن. وهو يحظى طبعاً بتكريم يتمثل بعبارات الأسف واللوعة. لكن حظ الإعلامي العاثر شاء له أن يكون شاهداً في البرنامج اللبناني على خسارة “حزب الله” المليون!