مصلحة ميقاتي ان “يمشّي” حكومته دون جلسات؟

سابين عويس – النهار

بدا لافتاً الى حد الغرابة تصريح رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية، حين كشف ان الحكومة “ماشية ولكن مجلس الوزراء مش ماشي”، في اشارة واضحة للتعطيل المستمر لانعقاد جلسات مجلس الوزراء.




منذ تشكيلها منتصف أيلول الماضي، اقل من ١٢ أسبوعاً انقضى، عقد خلالها مجلس الوزراء بضعة جلسات على مدى أربعة أسابيع قبل ان يدخل، مع دخول الحكومة شهرها الثاني في مرحلة التعطيل، غداة قرار “حزب الله” عدم المشاركة بأي جلسة حكومية قبل “قبع” المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.

مع انقضاء الأسابيع الإثنتي عشر، لا تزال الازمة الحكومة تدور في مربعها الاول: ازمة القاضي البيطار المعلقة عند تعذر سلوكها اطار الحل- المخرج الذي تم التوصل اليه والقاضي بأن يطلب القاضي نفسه احالة المتهمين ممن يتمتعون بالحصانة الى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

ليس على طاولة المخارج اي حل آخر باستثناء مبادرة القاضي نفسه الى التنحي، والامر ليس وارداً. ما يعني ان الازمة الحكومية مستمرة ولم يرشح عن لقاء الرئيسين امس ما يشي بإمكان تذليل هذه الازمة، علما. ان ازمة الوزير جورج قرداحي باتت ثانوية، وقابلة للحل فور نضوج الحل المتعلق بملف المحقق العدلي.

وفشل لقاء بعبدا في إيجاد مخرج للازمة الحكومية، وهو لم يكن مفاجئاً، معطوفا على موقف رئيس الحكومة بأن الحكومة ماشية لكن مجلس الوزراء مش ماشي، يوجه اكثر من رسالة حيال مستقبل المرحلة المقبلة في الأشهر القليلة الفاصلة عن استحقاقي الانتخابات النيابية ومن ثم الرئاسية.

فموقف ميقاتي وعلى رغم السلبية التي قد ينطوي عليها لجهة إعلانه الواضح عن التعطيل الذي تواجهه حكومته، بدا فيه مرتاحاً ومتحرراً من الضغوط التي تتعرض لها الحكومة، وهو تحديداً.

فالرجل بكلامه هذا اكد انه لن يدع التعطيل السياسي يؤثر على عمل حكومته حتى لو لم تجتمع. وانه سيستمر في تسيير الملفات التي حددها كأولويات لأداء حكومته حتى الوصول الى مرحلة اتخاذ القرار التي تتطلب انعقاد مجلس الوزراء. وهذا الموقف يبدو واضحاً في اداء ميقاتي من حيث حرصه على تفعيل اللجان الوزارية التي تعمل كمجالس وزارية مصغرة، كما على تحقيق تقدم في الملفات الاساسية التي يوليها الاولوية: الانتخابات النيابية، التفاوض مع صندوق النقد الدولي وتأمين الكهرباء.

فملف الانتخابات خرج من دائرة مجلس الوزراء في انتظار قرار المجلس الدستوري البت بالطعن المقدم من تكتل “لبنان القوي”، فيما يفيد وزير الداخلية بأن وزارته تستعد للاستحقاق الانتخابي وكأنه حاصل في نهاية آذار المقبل.

في ملف الكهرباء، يركز ميقاتي اهتمامه في رفع نسبة التغذية من خلال الاتفاقات مع الدول اما عبر الفيول العراقي او الغاز المصري. ويعول في الوقت عينه على رئيس المجلس نبيه بري في إطلاق ورشة التشريعات الإصلاحية المطلوبة ولا سيما تلك التي تعبد الطريق امام انجاز التفاوض مع صندوق النقد. وفي هذا المجال، يبدو جلياً ان الحكومة قطعت شوطاً مهماً في مسألة التقدم بورقة موحدة للأرقام المالية وخسائر القطاع المالي، وانتقلت الى مرحلة التفاوض على السياسات العامة. كما ان المجلس يلبي طموحات ميقاتي بإنجاز التعديلات المطلوبة على قانون الكابيتال كونترول من الصندوق، والتي تتصل بعدم أقران القانون بأي ارقام او نسب للقيود التي ستفرض على التحويلات. وهنا تجدر الاشارة الى ان التعديلات لا تلحظ ولم تدرج اي قيود على التدفقات الطازج كما تردد امس وأحدث بلبلة في الاوساط المالية والمصرفية.

اذن، يسير ميقاتي مرتاحاً في ملفاته ومرتاحاً من وزر احد البنود الساخنة وربما المتفجرة المدرجة على جدول اعمال مجلس الوزراء. فملف التعيينات التي يجهد فريق رئيس الجمهورية لوضعه على الطاولة ارتفع من ٦١ تعيينا قبل شهر الى ٩٠!

والسؤال ما مصلحة فريق العهد بالاستمرار في تعطيل الجلسات الحكومية خصوصاً بعدما اعلن رئيس الحكومة وبالفم الملآن ان حكومته ماشيته حتى لو لم يمش مجلس الوزراء!