إلى الوزير فراس أبيض – ميشيل تويني – النهار

يترقّب العالم بأجمعه في هذه الأيام نتائج انتشار متحوّر #كورونا، والخوف يتعاظم أكثر فأكثر على الصحة وعلى الاقتصاد. ولبنان بلد منهار اقتصاديا، وقد يعتبر البعض ان هذه الجائحة هي آخر الهموم في ظل المأساة الشاملة.

لكن المشكلة ان سيناريو كانون الثاني الماضي لا يمكن استبعاده مجددا في لبنان لانه يعاني أصلا من ازمة أدوية وكهرباء وهجرة أطباء وممرضات.




والسؤال او الأسئلة التي يجب طرحها على وزير الصحة فراس أبيض:
أنت كنت من الأشخاص الذين واجهوا كورونا شخصيا في مستشفى رفيق الحريري، فلماذا لا نشعر اليوم بنشاط حيوي ومميز من جانبك حيال هذه المسألة؟

اولا عبر حملة لتشجيع الناس على اخذ اللقاح، لان الجميع بات يعلم ان ثمة دولا بلغت فيها نسبة التطعيم 70% و80% وما زال كورونا يهددها، فكيف بلبنان الذي لم يتجاوز عدد الملقحين فيه الـ 30%؟ والسؤال الأهم: لماذا النسبة متدنية؟ هل ان 70% قرروا عدم اخذ اللقاح؟ اذا كان القرار شخصيا فالأمر يمكن ان يكون مفهوما، ولكن إذا كان هؤلاء لا يستطيعون الوصول الى اللقاح بسبب نقص التوعية وإمكانات التلقيح فهذا اشد خطرا ومرفوض تماما… المستوى متدن جدا والذين يتلقون اللقاح مجددا هم عدد كبير ممن تلقحوا اساسا، فماذا عن الـ 70% واين دور وزارة الصحة؟

والسؤال الثاني: هل عدد الاصابات مرتفع اكثر بكثير من الأرقام المعلنة، ويجب في بلد منهار اقتصاديا تأمين فحص الكورونا من دون مقابل مالي لتشجيع الناس على أخذه؟ اليوم في ظل الازمة اسمع الكثيرين يقولون انهم لا يخضعون للفحص، وطبعا لا يكررونه مثلا بعد الالتقاء بشخص مصاب، فمن الضروري ان تعمل وزارة الصحة على تأمين الفحص المجاني.
نسمع في بعض القرى ان عدد الاصابات المعلنة اقل لدى وزارة الصحة من الرقم الفعلي. هذا امر خطير ايضا، لانه بحسب ما نشعر به من حولنا فان معدل الاصابات اليومية ربما اصبح ثلاثة آلاف من دون أن تدرك ذلك الجهات الرسمية.

اما عن وضع المستشفيات وتوافر الأدوية المعتمدة حتى الآن لمعالجة وباء كورونا فهل هي حقا متوافرة؟ وهل ستتمكن المستشفيات من استيعاب موجة جديدة؟

اما عن المدارس، فهل ثمة من يراقب التفشي الكبير فيها والوقاية، وما اذا كانت تلتزم الإجراءات الحمائية وما هي التدابير المتخذة؟

صحيح ان لبنان يواجه تحديات ومشاكل كبيرة، ولكن في دول عظمى كفرنسا نرى ان من أولى اولويات رئيس جمهوريتها ووزير الصحة مكافحة وباء كورونا كي يتفادوا الأصعب، ونحن لاننا أضعف بكثير ولا يمكن ان نتحمل كارثة مجددا، يجب ان يؤخذ هذا الملف بجدية تامة ويصار الى معالجته بطريقة منظمة اكثر، وفرض وضع الكمامة في الاماكن المغلقة، ومراقبة المسافرين بطريقة جدية اكثر كنا نشعر بها في الماضي ونلاحظ أنه تم التراجع عنها اليوم. وبعض الاشخاص الآتين من جنوب افريقيا قدموا عبر طائرات مختلفة الى لبنان ولم يمنع دخولهم او فرض حجز عليهم.

لبنان يواجه أزمات فعلا، لكن يجب ألا نزيد عليه ازمة لا يمكن تحمّلها.

والى الوزير ابيض نقول اننا نتوقع ممن عاش في قلب الوباء وواجهه ان يكون مواجها اكثر اليوم، وان يدعنا نشعر اننا مثل دول اخرى نفعل ما بوسعنا لحماية أرواح الناس.