نبيل بومنصف - النهار

كفانا هذا “النعيم” – نبيل بومنصف – النهار

حتى في أكثر البلدان والدول تمتعا بالمرونة والتحرر من القواعد الجامدة لا يبلغ الترف حدود اقحام استحقاقات وقضايا داخلية صرفة في احاديث الرؤساء الضيوف خلال زياراتهم الرسمية فكيف في حالة #لبنان الغنية عن الوصف؟ والحال ان الرئيس #ميشال عون اثبت خلال زيارته لقطر ان حيويته الفائقة أكثر ما تبلغ توهجها لدى الاقتراب من جرم الانتخابات الرئاسية الى حدود انه يتجاهل ان من بين رزمة شعارات ومقولات صارت اشبه بملكيته الأدبية الخاصة لانه صاحب اطلاقها شعارا شهيرا هو رفضه الدائم لكل سؤال افتراضي. هذه القاعدة “المبدئية” اطاحها الرئيس عون مرات متكررة في غضون فترة أيام من خلال ليس تساهله وتسامحه مع أصحاب الأسئلة الافتراضية لزملاء صحافيين بل، وهنا بيت القصيد، أراد إشاعة الانطباعات المتعمدة حيال امكان ترسيخ الافتراض كحقيقة أولى وليس العكس. ادخل الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية الحالة الافتراضية للاستحقاق الرئاسي بنفسه من الباب العريض كما لو انه بدأ ضمنا يقيم “خط بارليف” في السياسة الاستباقية مطلقا كل ما يخطر ولا يخطر ببال في هذه الفترة تحديدا. فاذا به في اقل من أسبوع من نشر حديث صحافي له في بيروت ومن اقباله الكثيف على توزيع المقابلات الصحافية والتلفزيونية المواكبة لزيارته القطرية يجعل من استحقاق الانتخابات الرئاسية، بكل “عفوية وبراءة “، الأولوية التي تتقدم كل الأولويات بما فيها، واولها وأشدها الحاحا، محاسبة عهده والادعى محاكمته مع كل الطبقة السياسية المتورطة، على الانهيار الأسوأ الذي ضرب لبنان في تاريخه. لا نقف عند حدود المناورات المكشوفة التي يتبعها معظم الساسة والزعماء السياسيين في ازمان المحن خصوصا، ولكننا نتساءل كيف يمكن السماح معنويا وادبيا وسياسيا بمجرد مفاتحات نظرية حول الفراغ الرئاسي المحتمل لكي يفتح هذا الشر مجددا باب الشرور المصيرية على الغارب؟ لو كانت القاعدة الذهبية التي تسير وتحكم معظم مسارات التشريع في العالم والمتعلقة بحسن النية في التشريع وفي الاجتهاد لكانت الحال اللبنانية تملي على رئيس الجمهورية تحديدا وشخصيا وفي المقام الأول ان يرفض في مواجهة الاخرين، جميع الاخرين، ان يفتح هذا الباب اقله من الزاوية التي تستحضر الاستحقاق الرئاسي الى الاحتمالات الاستثنائية الافتراضية خصوصا وعهده بات يشكل نقطة التصويب الأولى الأساسية في الاتهامات بانهيار لبنان ، حتى لو تضمن ذلك ما يشكل تضخيما في تحميله وحده هذه التبعة . فما يعني الناس هنا، عند مشارف الردح الأخير من العهد، ان يقلعوا تماما عن سماع كل ما يثير الذهول لدى رئيس للجمهورية وزعماء وسياسيين “شرشوا” تحت طبقات التاريخ الحديث والمخضرم … لجهة انكشاف قابلية مرضية للبقاء والتجذر مهما كلف الامر وبعدما زلزلت الأرض تحت لبنان. ولن نذهب في عمى التعميم لتضييع المسؤولية فالمعني الأول الان، هو من بادر الى فتح معركة نظن سلفا انها فاشلة ولكن مكلفة للغاية اسوة بالمعارك التي دأب على فتحها دوما. لم يعد جائزا ولا لائقا ان ينصب رئيس الجمهورية نفسه صاحب الاجتهادات والفتاوى في ما يمكن ان يبقيه في قصر بعبدا، وتحت ستار مناورة كلامية يؤكد فيها انه لن يبقى في بعبدا بعد انتهاء ولايته لسبب بديهي لا موجب لتحديد العشرات سواه: نحن نعيش في “نعيم” عهده ولسنا في عالم إنكاره، فكفانا!