تفجير الانتخابات بديناميت التوافق! – راجح خوري – النهار

كان في استطاعة الرئيس #ميشال عون ان يطمئن الى حكم الإعدام المبكّر، الذي أصدره “حزب الله”، على النتائج المتوقعة للإنتخابات، يوم الثلثاء من الأسبوع الماضي على لسان النائب محمد رعد، عندما قال ما معناه ان لا معنى للأكثرية والأقلية في هذا البلد، الذي لا يُحكم إلا على قاعدة ما يسمى “الديموقراطية التوافقية”، التي تم تثبيتها كقاعدة تدميرية، في اتفاق الدوحة، والتي أُلحِق بها مبدأ “النأي بالنفس” تجميلاً او بالأحرى تمويهاً، لم يلتزمه أولئك الذين يقرعون طبول التوافق الآن، ونحن نقترب من #الانتخابات النيابية التي تقضّ مضاجعهم قياساً بما وصلت اليه أحوال البلاد والعباد في هذا البلد البائس.

من الضروري استعادة كلام النائب رعد، وخصوصاً عندما نقرأ الآن حديث الرئيس عون الى صحيفة “الراية” القطرية التي تصدر في الدوحة، حيث يقوم بزيارة الى اميرها الشيخ تميم بن حمد، ولا حاجة الى التذكير برفض عون القانون الذي اقرّه مجلس النواب وطعن به حزبه امام المجلس الدستوري، لكن من الضروري التوقف امام ما قاله ويجب ان يشكّل تطميناً لرعد و”حزب الله”، وهو حرفياً:




“بالنسبة الى الانتخابات النيابية، ظاهرياً لا لُحمة بين مجموعات الحراك الشعبي رغم محاولاتها المتكررة للمّ الشمل، وعدم انتظامها في لوائح موحدة، ما سيصعّب عليها إحراز فوز في الانتخابات”.

ظاهرياً قد يبدو هذا صحيحاً حتى الآن، وهو ما يشكل عملياً إنذاراً الى جماعات الحراك والمعارضة من جهة، ويقلق الشعب اللبناني الذي يراهن على الانتخابات كمدخل حاسم الى التغيير وإزاحة المنظومة الفاسدة التي أوصلت لبنان الى جهنم تماماً كما قال عون، من جهة أخرى.

وبغضّ النظر عن رأي عون بالحراك الشعبي الذي انفجر عام 2019 وهو معروف جيداً، فإن الأخطر يبقى في موقف “الحزب” وكلام رعد، الذي يضع لبنان باكراً على خط الفوضى التي تضرب العراق الآن، وتكاد تدفعه الى مزالق الحرب الأهلية، بسبب الخسارة الفادحة والفاجعة للميليشيات العراقية التي تديرها ايران، ورفضها النتائج رغم إعادة الفرز يدوياً مرتين في كثير من الأقلام!

كان من الغريب ان يبكّر رعد في القول: “ان على من يراهن على انزلاق من هنا أو تزوير انتخابات من هناك او استغلال فرصة ربما تغير المشهد، ان يتذكر ان هذا البلد رهن إرادة أبنائه، وتوافقهم على تسوية سياسية قوامها “الديموقراطية التوافقية”، فلا تراهنوا على أكثرية عددية في الانتخابات”، فكيف يكون البلد رهن إرادة أبنائه، عندما لا يكون هناك أي معنى من معاني الديموقراطية حين يتم ربطها بالتوافق، وعندما يصبح التوافق سلاحاً يستعمله “الحزب” لتعطيل الدولة والمؤسسات والقوانين؟

هل نسي عون، مثلاً، انه انتُخب رئيساً للجمهورية على خلفية فراغ استمر أكثر من سنتين، وأداره الحزب بذريعة التوافق، وهل من الضروري التذكير بكل محطات الفراغ الحكومي الذي استمر تسعة اشهر، بعد رفض اقتراح النائب المرحوم نسيب لحود تضمين البيان الوزاري كلمة “المقاومة في كنف الدولة”، وقد صارت الدولة الآن في كنف المقاومة، والدليل ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ضائعة في التعطيل والفراغ، وكذلك السلطة القضائية بسبب مطالبة الثنائية الشيعية بقبع القاضي العدلي في جريمة انفجار المرفأ؟

هل كثير اذا كان هذا التوافق قد بات سلاحاً مدمراً للديموقراطية البرلمانية التي لطالما تبجّح بها لبنان، وهل كثير اذا اعتبرنا ان اشتراط “الحزب” ان تكون الحكومات توافقية تنعدم فيها الحدود بين الموالاة والمعارضة، وينعدم دور السلطة التشريعية واستطراداً إرادة الشعب، مجرد ديناميت لنسف الانتخابات يلتقي عملياً مع موقف عون وقد يضع لبنان على سكة الأزمة الخطيرة في العراق؟