بلومبيرغ: طهران ليست جادة بالعودة لاتفاقية 2015 وربما فات الوقت لمنع إيران نووية

قال المعلق بوبي غوش في مقال نشره موقع “بلومبيرغ نيوز” إن إيران أظهرت أنها ليست جادة في المحادثات النووية وتريد إفشال محادثات فيينا برفضها مقابلة الممثلين الأمريكيين. وقال: “عندما تستأنف المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني أخيرا يوم الإثنين، فسيكون هناك غائبان واضحان: أمريكا والتفاؤل. وبناء على إصرار إيراني فلن تكون واشنطن على طاولة فندق باليه كوبيرغ بفيينا، وستقوم بالتواصل من خلال الوسطاء الأوروبيين. وهذه لعبة إيمائية مغلفة بمهزلة تمثيل مسرحي”.

فمنذ الجولة السابقة قبل 5 أشهر، أظهرت إيران مرارا وتكرارا أنها ليست جادة حول إحياء اتفاقية 2015 التي وقعتها مع القوى العالمية، المعروفة بخطة العمل الشاملة المشتركة. ومنذ ذلك الوقت حاولت قدر الإمكان تخريب المحادثات، وهذا أهم مظهر لرفض إيران للمحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة، وهي الدولة الوحيدة التي لديها القدرة على إحياء الاتفاقية النووية. وبالنسبة للجمهورية الإسلامية فالمنظور هو تحقيق أهدافها، وهي تستطيع أن تتباهى بمعاقبتها أمريكا على خروجها من الاتفاقية النووية عام 2018.




وحتى لو أدى هذا إلى تقويض فرص إحيائها، فهذا أمر جيد مع إيران. وهناك مفتاح آخر يظهر عدم اهتمام طهران، هو الموقف المتشدد الذي أبدته قبل بدء المحادثات. وهي تصر على ضرورة رفع كل العقوبات الأمريكية عنها، بما فيها تلك المتعلقة بالعقوبات غير النووية، كشرط مسبق للعودة إلى تطبيق مبادئ المعاهدة النووية الأصلية. وهي تطالب إدارة جو بايدن بتقديم ضمان بعدم قيام أي رئيس أمريكي، مستقبلا بإلغاء ما اتفق عليه سلفه. ولو كان الشرط الأول غريبا فالشرط الثاني هو مستحيل. ويحاول بايدن لعب دور اللاعب المخلص الراغب بالعودة إلى الاتفاقية النووية.

ولا يمكن لأي رئيس أمريكي ضمان أن سلفه لن يقوم بتقييم شروط اتفاقية ويتوصل إلى نتيجة مختلفة. وهناك طريقان لتقليل فرص نتيجة كهذه: يمكن لإيران طلب معاهدة مع الولايات المتحدة تشمل مصادقة مجلس الشيوخ على شروط الاتفاقية. وفي خيار ثان تقوم إيران بالتخلي عن برنامجها النووي الذي تحاول تطويره لتخويف جيرانها والعالم بشكل عام. لكن النظام الإيراني لم يظهر اهتماما بمتابعة أي من الخيارين.

وهناك مؤشر آخر عن عدم جدية إيران في المحادثات النووية، هو الرجل الذي اختارته لقيادة وفد المحادثات. فبدلا من الحفاظ على الفريق الذي قاد المفاوضات بنجاح، عين الرئيس إبراهيم رئيسي، علي باقري كاني، المتشدد والناقد لخطة العمل الشاملة المشتركة. وهي نفس الرسالة التي كان بايدن سيرسلها لو قرر تعيين المتشدد ضد إيران، عضو مجلس الشيوخ عن الجمهوريين، توم كوتون ليقود الوفد الأمريكي إلى المفاوضات في فيينا. لكنه اختار شخصا كان على علاقة بالاتفاقية الأصلية وهو بوب مالي. ويمكن للشخص التساؤل وبعقلانية: هل وافقت إيران على استئناف المحادثات؟ فالنظام الإيراني يعتقد أنه كلما ظل يتفاوض تمسكت إدارة بايدن بأمل العودة للاتفاقية، ولم تفرض بالتالي عقوبات جديدة على النظام الإيراني.

وتعطي المفاوضات المتقطعة وبدون أفق الجمهورية الإسلامية غطاء لمواصلة تخصيب اليورانيوم وبمعدلات سريعة، وهو ما يعد خرقا لالتزامها بشروط خطة العمل الشاملة المشتركة. وإيران في الطريق لكي تصبح دولة على عتبة الدخول للنادي النووي- مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، لكنها مهددة وبشكل دائم للمنطقة والسلام العالمي. وحذر وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج القنبلة النووية لم يعد مسألة سنوات بل أسابيع. ويواصل النظام الإيراني لعبة “بيكابو” مع مفتشي الأمم المتحدة، وسمح لممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول عدد من المنشآت المعروفة وتجنب الرقابة والضغوط الدبلوماسية. والسؤال: هل تستطيع الولايات المتحدة وقف حصول إيران على القنبلة النووية؟ ربما قد فات الوقت، ولكن عليها مواصلة بذل الجهود مثل المطالبة بأن تكون على طاولة المفاوضات في فيينا حتى لو لم يكن هناك تفاؤل.