حسابات انتخابية وراء تصعيد التيار الوطني الحر ضد حزب الله

وجه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل انتقادات حادة لحليفيه حزب الله وحركة أمل، محملا إياهما مسؤولية الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تأتي لغايات انتخابية صرفة.

وقال باسيل إن “هواجس التسييس في قضية المرفأ مبنية على وهم، فالموضوع يعالج بالقضاء وما يحصل من تعطيل للحكومة جريمة موصوفة لن نبقى ساكتين عنها، فعلى الحكومة أن تجتمع وإلا ما ‘تكفّي أحسن”، ناصحا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالدعوة إلى جلسة والمعترضين بالحضور، باعتبار أنه لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه.




ولم ينعقد مجلس الوزراء اللبناني منذ أكثر من شهر بسبب مطالبة الثنائي الشيعي حزب الله – حركة أمل باستبعاد المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق بيطار.

وتشير أوساط سياسية لبنانية واسعة إلى أن تصعيد التيار الوطني الحر مرتبط بشعور باسيل والعهد بأنه يخسر يوميا، ومكبل بسبب الأزمة السياسية، ويعتقد أنه يخسر سياسيا وشعبيا وستنعكس الخسارة على رصيده الانتخابي حتما.

وتؤكد تلك الأوساط أنه لا يمكن فصل تصريحات باسيل عن “زمن الانتخابات” وأن ما يقوم به وما يطلقه من مواقف يصب في رفع السقوف والشعبوية وخوض المعارك يمينا وشمالا لشد العصب.

ولا تعني تصريحات باسيل أن هناك قطيعة بين الثنائي والتيار وأن ورقة التفاهم مجددا قيد الاختبار.

ويقول مراقبون إن هناك لجنة تواصل دائمة لمعالجة أي تباين وتبريد أي خلاف أو سوء تفاهم بين الحليفين، لكن الحسابات الانتخابية لديها ضروراتها.

وتشير أطراف سياسية إلى أن الهم الاجتماعي والمعيشي هو السائد في الفترة الحالية، وهو ما أكد عليه مؤخرا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، والذي حاول طمأنة الناس وتأكيد أن حزب الله هو إلى جانب الناس في كل لبنان. وهو مستعد لأي دعم صحي واجتماعي وفي ملف المازوت لكل من يطلب منه.

ولا تزال الأمور معقدة في ملف المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، رغم أن مصادر سياسية مقربة من الثنائي الشيعي قد روجت معلومات مؤخرا مفادها أن خطة ” تطيير” بيطار باتت جاهزة واستئناف مجلس الوزراء لأشغاله أصبح وشيكا.

وكشفت تلك المصادر أن الأزمة السياسية في طريقها إلى الحل، بعد توصل الفرقاء السياسيين إلى خارطة طريق يتم بموجبها استئناف انعقاد مجلس الوزراء المعطل منذ أكثر من شهر.

وتنص خارطة الطريق على استقالة وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي الذي تسببت تصريحاته في نشوب أزمة دبلوماسية مع السعودية والإبقاء على بيطار، لكن مع ترك ما لا يدخل في صلاحياته للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهو مخرج يرضى به الثنائي الشيعي.

وكان حزب الله وحركة أمل قد سحبا الوزراء التابعين لهما من الحكومة في أوقات سابقة من الصراع السياسي، ما أدى إلى انهيار الحكومة التي يقودها السنة من خلال سحب التمثيل الشيعي منها.

وسعى بيطار لاستجواب أحد كبار السياسيين في البلاد، وهو وزير المالية السابق علي حسن خليل الذي قال إن جميع الخيارات مفتوحة للتصعيد السياسي عندما سُئل عما إذا كان من الممكن استقالة بعض الوزراء. وخليل هو الذراع اليمنى لرئيس مجلس النواب نبيه بري وحليف وثيق لحزب الله.

وتتساءل أوساط سياسية لبنانية عن سبب إصرار حزب الله على استبعاد المحقق العدلي في انفجار بيروت رغم أنه لم يتهم أي طرف سياسي بالمسؤولية عن الحادثة، بما في ذلك حزب الله.

وتشير هذه الأوساط إلى أن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بوضع نفسه في مواجهة مع المحقق، يعزز ما تتداوله وسائل إعلام غربية ومحلية من شكوك في وجود دور ما للحزب في حادثة انفجار مرفأ بيروت.

ولم يرشح عن تحقيقات القاضي بيطار ما يؤشر على وجود علاقة بين نيترات الأمونيوم الذي تسبب في انفجار المرفأ وبين حزب الله، إلا أن الحزب آثر حشر نفسه.

ومن شأن الأزمة السياسية وتوقف انعقاد مجلس الوزراء أن يؤديا إلى تأجيل الانتخابات المزمع عقدها في مارس القادم، وهو سيناريو حذر منه الأحد، البطريك الماروني بشارة بطرس الراعي.

وشدد الراعي على ضرورة تنظيم الانتخابات في مواعيدها الدستوريّة، مشيرا إلى أنه “حان الوقت لانتظام الحياة البرلمانية، لذا نحذر من أيّ محاولة لإرجاء الانتخابات تحت ذرائع غير منطقية وغير وطنية، ونصرّ على حصولها في مواعيدها الدستوريّة حرصا على حقّ الشعب في الانتخاب والتغيير والحفاظ على لبنان”.

ونهاية أكتوبر الماضي، أقر البرلمان اللبناني قانونا ينص على تبكير موعد الانتخابات النيابية إلى السابع والعشرين من مارس 2022 عوضا عن الثامن من مايو من العام ذاته.

وعن عدم انعقاد الحكومة، سأل الراعي “بأي حق يُمنع مجلس الوزراء من الانعقاد؟ هل ينتظر المعطلون (دون أن يسميهم) المزيد من الانهيار ومن سقوط الليرة اللبنانية ومن الجوع والفقر وهجرة الشباب؟”.

ومنذ عامين، يعاني اللبنانيون أزمة اقتصادية طاحنة غير مسبوقة أدت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، فضلا عن شح في الوقود والأدوية، وانهيار قدرتهم الشرائية.