بين مأرب وطهران.. خيارات السعودية لإنهاء الحرب في اليمن

بعد سبع سنوات من الحرب في اليمن، بين قوات التحالف بقيادة السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، أصبح المشهد أكثر تعقيدا بالنسبة للرياض مع فشل كل المبادرات السلمية واستمرار المعارك في مأرب.

وفي ظل تواصل المعارك، لم يعد أمام السعودية أي حل للخروج من هذه الأزمة التي كلفتها مليارات الدولارات، يقول تقرير لصحيفة “الإيكونوميست”.




ويزعم التقرير بأن الرياض تزداد يأسا من إمكانية انتهاء الحرب، وأشار إلى أن المعركة التي سُوقت للشعب كعملية سريعة، كلفت المملكة مليارات الدولارات، وأِثرت على علاقتها مع حلفائها وخاصة الولايات المتحدة، وتعرض عدد من مطاراتها وبنيتها التحتية وشركات النفط لهجمات بطائرات بدون طيار أطلقها الحوثيون.

وفي السياق، يقول المحلل السياسي، عبد الناصر المودع، لموقع “الحرة” إن السعودية لا تملك حاليا أي حل استراتيجي واضح لإنهاء الحرب، لكن ليس أمامها إلا مواصلة القتال.

فالممكلة “فشلت في تحقيق أهدافها في اليمن، لكن انسحابها يعني تسليم اليمن للحوثيين وإيران، وهو ما يعتبر كارثة أمنية وسياسية بالنسبة لها”، حسب قوله.

“معركة حتمية”

المحلل السياسي اليمني، عبد الستار سيف، يرى من جهته، أن السعودية تنظر لحرب اليمن بوصفها معركة حتمية، لأنها تعلم أنها هي المستهدفة بعد ذلك من هذا التوسع الإيراني. وأشار إلى أن المملكة “تبحث عن مخرج يوفر لها الحماية ضد هذه الأطماع”.

وأشار سيف في حديثه مع موقع “الحرة” إلى أن فشل جميع المفاوضات يرجع إلى تعنت الحوثيين واعتقادهم بأنه ما زال هناك كثير من المكاسب التي يمكن تحقيقها على الأرض من خلال الحرب، وخاصة في حالة السيطرة على مدينتي شبوة ومأرب الغنيتين بالنفط.

في المقابل، قال المستشار السابق في الخارجية السعودية، سالم اليامي، لموقع “الحرة” إن المملكة تبحث دائما من خلال مبادراتها عن حل سلمي للأزمة، لكن الحوثيين هم من يضعون الرياض أمام الخيار العسكري، باستمرار المعارك والصراع.

ومنذ 2014، يشهد اليمن نزاعا بين الحكومة التي يساندها تحالف عسكري بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها وكذلك على العاصمة صنعاء، في صراع وصف بالإقليمي بين الرياض وطهران.

وتدخل التحالف في اليمن في 2015 بعد أن أطاح  الحوثيون بالحكومة المعترف بها دوليا في العاصمة صنعاء.

وتسببت الحرب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، في ظل اعتماد نحو 80 في المئة من سكان اليمن، البالغ عددهم 29 مليون نسمة، على المساعدات، ومواجهة 13 مليونا لخطر الموت جوعا.

وما زال نحو 3.3 ملايين شخص نازحين، بينما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى المساعدة، وفق الأمم المتحدة.

وبعد سبع سنوات من الحرب أصبحت السعودية، بحسب رأي المحلل السياسي عبد الستار سيف، لا تعارض فكرة وجود الحوثيين وسيطرتهم على أجزاء في اليمن، لأن ذلك أصبح “أمر واقعا”، لكنها فقط تريد أن تضمن حماية حدودها وعدم توسع الحوثيين أكثر من ذلك.

ولفت سيف إلى أن المبادرة السعودية قبل عام حوت ما يشير إلى ذلك وإن لم يكن بشكل واضح وصريح.

في مارس الماضي، طرحت  السعودية مبادرة سلام لإنهاء الحرب في اليمن، تشمل وقف إطلاق النار على مستوى البلاد وإعادة فتح خطوط جوية وبحرية، لكن الحوثيين طالبوا برفع الحصار بشكل كامل.

وتتضمن المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إعادة فتح مطار صنعاء والسماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحُديدة، وكلاهما تحت سيطرة الحوثيين المتحالفين مع إيران. لكن الحوثيين قالوا إن المبادرة لا تتضمن شيئا جديدا ولا تلبي مطالبهم برفع كامل للحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة، بحسب رويترز.

هل تستطيع طهران إنقاذ الرياض؟

سعت السعودية لإيجاد مخرج من هذه الأزمة من خلال التفاوض مباشرة مع إيران. وقال دبلوماسيون لمجلة “فايننشال تايمز” في منتصف أكتوبر، إن الرياض تريد من طهران استخدام نفوذها على  الحوثيين في اليمن للمساعدة في إنهاء الحرب .

لكن تقرير لمجلة “إيكونوميست” لا يعتقد أن إيران لديها الكثير لمساعدة السعودية في هذه الأزمة، مرجعا ذلك إلى أنها لا تملك سيطرة كاملة على الحوثين، ولا تستطيع إقناعهم بقبول صفقة مع الرياض، كما أنه ليس لدى المملكة ما تقدمه لها.

وقال المحلل السياسي عبد الناصر المودع: “بالفعل نفوذ طهران محدود على الحوثيين، لأنهم ليسوا تابعين لها بشكل عضوي، وإن كانوا متفقين في الرؤية”.

من جانبه، يرى اليامي أن أي اتفاق بين الرياض وطهران سيساعد في حل الأزمة في اليمن، وأرجع ذلك إلى أن طهران هي من تزود الحوثيين بالسلاح. وقال إن “السفير الإيراني في صنعاء هو المنسق للعمليات الإرهابية التي يشنها الحوثيين ضد السعودية”.

معارك مأرب

وتتركز المعارك في الشهور الأخيرة، في محيط مدينة مأرب الاستراتيجية التي تشكل آخر معاقل الحكومة في شمال البلاد، وفي مدينة الحديدة في الغرب، التي تضم ميناء يُعتبر بمثابة شريان حياة لملايين الأشخاص. ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة منذ سنوات.

ويؤكد المودع أن سقوط مأرب في أيدي الحوثيين سيغير معادلة الحرب في اليمن، مشيرا إلى أن ذلك يعني انتهاء الجولة الحالية من الحرب لصالح الحوثيين وإيران.

لكنه يستبعد، في الوقت ذاته، أن يتمكن الحوثيون من فرض سيطرتهم على مأرب، لأنهم، رغم كل هذه المعارك، لم يستطيعوا السيطرة على المواقع الاستراتيجية في المدينة، وخسروا كثيرا من قواتهم وأسلحتهم، حسب قوله.

ووفق ما أعلن مسؤولون في “وزارة” الدفاع التابعة للحوثيين في منتصف الشهر الجاري، فقد قُتل نحو 14700 حوثي منذ يونيو خلال  المعارك في محيط مدينة مأرب.

ولا يعتقد اليامي أن سقوط مآرب يعني نهاية الحرب، بل سيكون بداية لصراع جديد بين الشمال والجنوب في اليمن، وهو ما قد يهدد المنطقة برمتها. وأكد أن اليمنيين وقوات التحالف عازمون على عدم سقوط مأرب في أيدي الحوثيين.

وحذر وزير الخارجية اليمني، أحمد بن مبارك، من تداعيات سقوط مأرب في أيدي الحوثيين على العملية السياسية والسلام في اليمن.

وفي كلمته خلال “حوار المنامة 2021″، قال بن مبارك إن “مأرب هي السد المنيع لليمن ومن ضمن أولويات النظام الإيراني. سقوط مأرب يمثل نهاية السلام والعملية السياسية وجهود استعادة الأمن في اليمن وتفتح موجات هجرة خارجية وتهدد بحروب أخرى تمتد للمنطقة”.

“الحل الوحيد”

يرى سيف أن الحل الوحيد المتاح أمام الرياض للخروج من هذا المأزق وإجبار الحوثيين وطهران على قبول المفاوضات، هو أن تمنع الحوثيين من السيطرة على مأرب وتعيد تموقعها وتمركزها في اليمن كما كان في عام 2018، عندما سيطرت على جبال نهم على بعد 40 كيلومتر من العاصمة صنعاء، بالإضافة إلى الانسحاب الأحادي من اتفاق ستوكهولم.

وأكد أنه بدون هذين الأمرين ستظل السعودية عالقة في حرب اليمن لـ10 سنوات قادمة.

وكانت جماعة الحوثي والحكومة اليمنية قد اتفقتا في ديسمبر 2018 في السويد، على وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب عسكري لكافة الأطراف من محافظة الحديدة. وتضمن الاتفاق إشراف قوى محلية على النظام في المدينة، لتبقى الحديدة ممرا آمنا للمساعدات الإنسانية.

من ناحيته، يعتقد المودع أن الحل الوحيد أمام السعودية، وهو الذي تتبعه حاليا، هو زيادة الضغط العسكري على الحوثيين من خلال تكثيف الهجمات وزيادة الدعم للقوات المحلية، لإجبار الحوثيين على قبول المفاوضات.