خفوت نجم المازوت الإيراني… ماذا جنى “حزب الله”؟

اسكندر خشاشو – النهار

لم تستمرّ طويلاً الاحتفالات بال#مازوت الإيراني إلا وتمّ الإعلان عن توقيف التوزيع، والانتقال إلى مرحلة ثانية، هي التوزيع على المنازل بحسب الإعلان الرسمي.




ولكن من بعد الإعلان، ظهر عددٌ كبير من الإشكاليّات، وعلت صرخات عديدة ضمن البيئة، تُشير إلى دفع مبالغ في القرض الحسن للحصول على المازوت ولم يتمّ تأمينها، ولا حتى استرداد الأموال، فدخلوا في معمعة الحسابات واستردادها.

وحتى الساعة، لم يُعلن إذا كان الأمر انتهى عند هذا الحدّ، أو أن التوقّف هو لأجل توزيع المازوت المنزلي، ثمّ العودة إلى تزويد المؤسسات بالمادة.

هذا عدا عن الأسعار المرتفعة، التي أتت بعكس التوقّعات، بعد أن كانت تشير إلى أن المادّة ستكون ذات أسعار أقلّ بكثير من أسعار السوق المحليّة، ليتبيّن أن فرق السّعر بينه وبين جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة، ما هو إلا نتيجة الاستفادة من عدم دفع الضرائب والرسوم التي تدفعها الشركات المستوردة لل#نفط لصالح الدولة اللبنانية؛ وفي هذا الوضع، أصبح “#حزب الله” شريكاً مضارباً للشركات المستوردة للنفط، لا يدفع الرسوم، ولا يدفعها للزبون، لا أكثر ولا أقل. أضف إلى ذلك أن جودة المازوت الأحمر أقلّ بكثير من جودة المازوت الأزرق الذي تستورده الشركات.

وحتى السّاعة، من غير المعلوم إن كان سيتمّ توزيع المازوت على المنازل أم تمّ طوي هذه الصفحة. ويتحدّث مطّلعون عن أن إطلالة الأمين العام لحزب الله نهار الجمعة المقبل ستتناول هذه الموضوع، وربّما سيعلن آلية تقديم الطلبات والتوزيع للقرى ما فوق الـ500 متر مع إعادة النظر بالأسعار لأنّها تطال الأفراد والأسر مباشرة.

وبحسب ما تقدّم، يبدو أن بهرجة المازوت الإيراني أثبتت فشلها على المستوى العمليّ واللوجستيّ، أما على المستوى السياسيّ فتختلف الآراء. وهنا تبرز نظريّة أن هناك من ورّط الأمين العام لحزب الله السيد نصرالله في هذا الموضوع، باعتباره يُحقّق نصراً سياسياً، من دون دراسة التفاصيل والاستمرارية ما ارتدّ سلباً عليه.

ولكن مقرّبين من “حزب الله” يدعون إلى قراءة الموضوع لا بناءً على معيارَي النجاح أو الفشل، بل بناءً على ما كان يريده “حزب الله” من هذه العملية برمتها.
فإذا كان الأمر في السياسة، فهو أراد القول إنه يريد فرض معادلات، عبر البحار فنجح، وكرّس نفسه قوة إقليمية، إضافة إلى أنّه أظهر بشكل فاقع لحظة الانكفاء الأميركي في المنطقة، حين استطاع إدخال النفط المحاصر إلى لبنان مع ما يعنيه لبنان أميركياً.

برأي المقرّبين، هناك من كان يريد استمرار وضع الناس في الطوابير وحرمانهم من ال#كهرباء، وما يمكن أن يؤدّي إليه من توقّف المَرافق إلى حين الانتخابات حتى تُخاض هذه الانتخابات تحت نقمة وغضب واستغلالها لربح الانتخابات في وجهه.

ويُضيفون أن الحزب نجح في إحراج الأميركيين عبر إدخال النفط، ووجّه رسالة أنه يستطيع الدخول وتعبئة جزء من السّاحة، وإذا اقتضى الأمر يستطيع الذهاب بعيداً، فإذا لم تحلّوها فسأحلّها أنا!

ويبقى السؤال: هل كان “حزب الله” يريد أن يكون بديلاً لشركات النفط؟ ولماذا؟ فلا تاريخه يدّل على أنه يرغب في أمور التجارة، كما أنه ليس بحاجة إلى هذا الأمر، الذي يُمكن أن ينفجر بوجهه في أيّ لحظة؛ والأهم السؤال إن كان يسير في اتّجاه مواجهة نهائيّة مع الأميركيين؟ وهل يستطيع تحمّل خسائر ماليّة هائلة للمحافظة على سعر المحروقات بالليرة اللبنانية؟ وإذا كان يستطيع إمداد السوق اللبنانية فهل يستطيع الاستمرار؟
هذه جميعها أسئلة مشروعة، ويبدو أن إجاباتها أصبحت واضحة في هذه المرحلة.

ويخلص المقربون إلى أن “حزب الله” لا يريد استغلال أزمة بطريقة غير مباشرة، ولكنه بالطبع لم يشكّل بديلا مستمراً، وهو في الأصل لم يرغب في الذهاب إلى النهاية في هذا الأمر المُنهِك مالياً، وبشرياً، عبر تجنيد مئات الكوادر للعمل في المازوت.