محرّكات القوى السنيّة مُطفأة ومُترقّبة انتخابيّاً

مجد بو مجاهد – النهار

كأنّ لا شيء يوحي بأنّ البلاد باتت على بعد أشهر قليلة من #الانتخابات النيابية. إطفاء المحرّكات الانتخابية بمثابة واقع مسيطر على غالبية القوى السياسية. وتتعاظم الشكوك المستبعدة حصول الاستحقاق الانتخابي في موعده. وثمّة اعتبارات إضافية تضاف إلى واقع الشارع السنيّ الانتخابيّ تحديداً، حيث الجميع بانتظار توجّهات وخيارات “الناخب الأول” الرئيس #سعد الحريري. وتؤكّد الأجواء بأنّ زعيم تيار “المستقبل” لن يتّخذ أيّ قرار على صعيد انتخابيّ قبل دعوة الهيئات الناخبة. ويقول مقرّبون وثيقون أنه يترقّب “مواقيت سياسيّة” تضاف إلى اللوجستية منها، ومرتبطة بتعاريج المشهد الاقليمي وكيفية ترجمته لبنانياً. ويتيقّن بأن تفاصيل الموضوع اللبناني باتت متعلّقة بجملة عوامل اقليمية أبعد من انتخابات تطرح علامات استفهام حول إمكان حصولها أو تأجيلها. وهو ليس عائداً إلى لبنان بالمدى المنظور في غضون أسابيع قليلة. ويفضّل الابتعاد عن الإجابة على مسائل سياسية حتى خلال تواصله مع كوادر “المستقبل”. ويردّ بكلمتين أو يبتعد عن الإجابة على الرسائل التي تصله من المقرّبين، في حال كانت هذه الرسائل مرتبطة بأسئلة حول الوضع السياسي العام. ويفضّل الابتعاد عن مسرح السياسة في هذه المرحلة.




ولا تبدو الأجواء التي تصل إلى شخصيات سياسيّة من خارج إطار “بيت الوسط” بعيدة عن الإشارة إلى المعطيات المعبّر عنها من داخل “البيت الحريريّ”، مع بعض الإضافات المتناقلة في مجالس سياسية لا تخصّه مباشرةً والمشيرة إلى أن الحريري يتجه إلى الابتعاد عن الحياة السياسية لفترة معيّنة والتركيز على جانب متعلّق بعمل شخصيّ. ويعني ابتعاده غياب منطق التسوية السياسية مع “#حزب الله”. وهو أقرب إلى عدم الدخول في اللعبة الانتخابية. وثمّة من يطرح تساؤلات في هذه المجالس، عنوانها “لا أحد يعلم سنيّاً، ماذا بعد ابتعاد الحريري المرحلي عن السياسة”. ولا شكّ أنّ الضبابية المخيّمة فوق مصير الاستحقاق الانتخابي، يضاف إليها الضباب المحيط بخيارات الحريري الانتخابية الشخصية، لها وقعها على صعيد توجّهات القوى والشخصيات السنية عموماً. حتى الآن، التحضيرات عمومية ولم تدخل في التفاصيل. وتشير معلومات “النهار” إلى أنّ اللواء أشرف ريفي يطفئ محرّكاته الانتخابية بانتظار أيّ معطى عملي يؤكّد حصولها. ويعمل على عناوين المعركة السياسية العامة المرتبطة بسيادة لبنان ومواجهة الوصاية الايرانية في ظلّ الانهيار الكبير، وفق أوساطه.

ومن جهته، يتحضّر تيار “العزم” للانتخابات النيابية بصورة طبيعية، بانتظار بلورة المعطيات العامة المتعلقة بقانون الانتخاب وتأكيد الموعد المحدد. ويرى أن حضوره قائم في طرابلس وعمله مستمرّ بانتخابات أو بدونها. وتفيد المعطيات أنّه لم يصل بعد إلى مرحلة صياغة اللائحة الانتخابية أو اختيار أسماء المرشحين التي لم تتظهّر حتى الآن. ويترقّب أن تنشط عجلات الاستحقاق الانتخابي عموماً قبل تظهير اللائحة، خصوصاً أنّ هناك ترجيحات وصلت إلى بعض كوادره، تشير الى إمكان إرجاء موعد الاستحقاق إلى شهر أيار المقبل. ويعني ذلك أنه لا يزال أمام “العزم” الوقت للدخول في تفاصيل المعطى الانتخابي. ويعمل في المرحلة الحالية على التركيز على البنود الحكومية المرتبطة بالاستحقاقات الآنية اللبنانية بأبعادها الاقتصادية.

يبقى الترقّب قائماً في العاصمة بيروت. لم تحسم عدّة شخصيات بيروتية قرارها بالترشّح من عدمه حتى الساعة. وهناك بعض العوامل التي تعيق اتخاذ قرار الترشح أو تشكيل لوائح لدى عدد من الشخصيات المستقلة. ويتمثل العامل الأول في عدم تأكيد حصول الانتخابات. ويرتبط العامل الثاني بانتظار خيارات الحريري في دائرة بيروت الثانية. وهناك من يردّد أن قبول الطعن المقدّم إلى المجلس الدستوري بتعديلات قانون الانتخابات، يعني الاتجاه نحو تطيير القانون. وبيروتياً، أشار الوزير السابق نهاد المشنوق في حديث صحافيّ في آذار الماضي، إلى إنه لن يترشّح في ظلّ قانون الانتخابات الحالي، بل ستكون معركة ضدّه. إلى ذلك، تشير المعطيات إلى أنه لم يحسم خياراته في الموضوع الانتخابي حتى اللحظة. ويركّز اهتمامه على العمل من أجل تشكيل جبهة وطنية الهدف منها إطلاق المواجهة عبر جبهة سياسية سلمية تقاوم الاحتلال السياسي الإيراني لقرار الدولة اللبنانية، وفق ما أشار في 22 تشرين الثاني الجاري خلال تكريم نخبة من المدافعين عن استقلال لبنان. وتؤكد المعطيات انتفاء العلاقة بين الجبهة العتيدة أو المناسبة التكريمية وبين أي بعد انتخابيّ.

وعلى صعيد الجماعة الاسلامية، تؤكد معلومات “النهار” أن فريقها السياسي يعمل على التحضيرات وكأنما الانتخابات حاصلة غداً. وتستأنف الجماعة الاستعدادات داخلياً. وباتت قريبة من حسم أسماء المرشحين في مهلة أسبوع أو اثنين. وتطرح السؤال نفسه حول الغموض الذي يعتري الانتخابات ومصيرها غير المؤكد. ولم تحسم الجماعة توجهاتها على صعيد التحالفات الانتخابية. وتترك الخيارات التحالفية مفتوحة مع القوى التي تتشارك وإياها وجهات النظر في العناوين الكبرى وحاضرة في الدوائر الانتخابية نفسها. وتفيد المعطيات بأن التواصل قائم بين الجماعة الاسلامية وكلّ من تيار “المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” وحركة “أمل” وبعض قوى المجتمع المدني. ويُنتظر اتضاح صورة الاستحقاق الانتخابي قبل بتّ موضوع التحالفات.