مستقبليّو البقاع والمرشحون ملّوا انتظار الحريري: ضيّعتنا

أسامة القادري – نداء الوطن

بدأت تظهر على الأحزاب والتيارات السياسية والعائلات الحزبية في البقاعين الغربي والأوسط معالم ملل انتظار عودة “الرئيس سعد الحريري” من ابو ظبي الى لبنان وما يمكن أن يقرره بخصوص خوض الانتخابات النيابية المقبلة وطبيعة التحالفات، وما اذا كان على تيار المستقبل أن يبدأ بتزييت ماكينته الانتخابية أو أن يترك الميدان، او يأخذ منحى العزوف عن خوض المعركة كتيار سياسي التحاقاً بما يقرره رئيسه خروجاً أو تعليقاً لمشاركته في الحياة السياسية. إنها أقرب إلى حالة ضياع.




ففي الشكل العام وخاصة في القرى البقاعية والتي تعتبر الحاضنة الفعلية لتيار المستقبل بدأت تعكس واقع التململ والخوف من أن يكون الانكفاء الطريق نحو الخروج التدريجي من “الدائرة السياسية”، ولا يبدو ان التأخير في حسم القرار بالإنكفاء او بالعودة الى غمار السياسة قد يتحول الى عنصر ايجابي أو يمكن أن يستثمر عاطفياً لشد العصب السني حسبما يرجح متابعون، أو أن يكون التأخير يحمل نظريتين، واحدة لشحذ الهمم الاقليمية لتأمين التمويل المالي، وثانية لشحن الجمهور المهدد بتركه للأقدار السياسة اللبنانية “الملعونة”.

فبين هذا وذاك يقبع البقاعيون في أتون ازمة اقتصادية معيشية وصحية لم تنفع معها كل مهدئات الاحزاب بوقف الانهيار، فكانت سياسات التعطيل والفذلكات أكثر قدرة على الحفر في تعميق الأزمة.

وفي هذا السياق لا تخفي فاعليات بقاعية في الوسط السني تخوفها من الفراغ الذي يتسببه خروج الحريري من المعترك السياسي، في احلك الظروف واكثر الاوقات غبناً لـ”الطائفة” والاستقواء عليها مرة بسلاح “حزب الله” والتهديد باستحضار 7 أيار جديد، ومرات بمؤسسات الدولة المصادرة خدمة للمشروع الإيراني التخريبي، وبالتالي ترك الناس لاقدارهم لتتلاطمهم التيارات الاسلامية المتشددة، وسرايا المقاومة فيتم تحويلهم الى بؤر وخلايا، لاستباحة ساحاتهم لتبقى في قلب مشروع الفوضى غب الطلب.

فلا يخفي بقاعيون أن التيار الأزرق في دائرة زحلة والبقاع الاوسط تحول منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري العام 2005 في القانونين الاكثري والنسبي الأخير، الى عراب أساسي في رسم الحياة السياسية البقاعية، وفي حياكة التحالفات لكونه استطاع ان يوحد الشارع السني في البقاع بعد عصور من التشرذم وتحكم الوصاية السورية في ربط مصالح الناس بمراكزها الأمنية والعسكرية، فتحول المقعد السني في دائرة زحلة والبقاع الاوسط الى محور رئيسي، وشريك في تأليف اللوائح، بل ونقطة جذب محورية تسعى جميع القوى السياسية والحزبية والقيادات الزحلية المستقلة للتحالف معه لكونه يعتبر أكبر كتلة جماهيرية ناخبة وقادرة على التجيير خلافاً لكل القوى. بل وربما الوحيد القادر على إحداث فرق وخوض معركة.

وبين العودة واتخاذ القرار بدأت على أطراف البحيرة البقاعية السنية الحاضنة في قرى البقاع الأوسط ترتسم أمواج حالة رجل الأعمال بهاء الحريري شقيق الرئيس سعد الحريري لأن تدخل حركة “سوا للبنان” التي يدعمها بهاء الى الواقع البقاعي بدءاً من دعم الأسر الفقيرة وتقديم المساعدات الدوائية والتدفئة وآخرها حملة حليب الاطفال.

وبحسب مقربين من “سوا” أن الحركة ليست بصدد أن تكون حركة مواجهة لتيار المستقبل، انما هي حركة اعتراضية على كل احزاب السلطة وفسادها ومحاصصاتها التي لم تأت للبنان الا بالقهر والأزمات، لأنها من صلب 17 تشرين، فمن الطبيعي أن تكون في البقاع، وقال “منذ ايام تم افتتاح مكتب لـ”سوا” في عكار ويوم الجمعة المقبل نفتتح مكتبا في صيدا، وبعدها في البقاع وباقي المناطق اللبنانية”.

وأكدت مصادر مستقبلية لـ”نداء الوطن” أن “تأخر عودة الحريري هذه المرة يختلف عن المرات السابقة لأن ذلك اتبع بحديث عن ان لديه نوايا عدم المشاركة في الانتخابات، هذا ما سبب للتيار وقيادته في البقاع ارباكاً وهروباً من مواجهة الناس والمحازبين لكونهم لا يملكون جواباً صادقاً وشافياً بهذا الخصوص، ولا نعرف اذا كنا سنبدأ بتجهيز ماكينتا الحزبية للمعركة”، وتابعت المصادر: “جميع القوى السياسية والشخصيات المستقلة والمرشحين، يتصلون لاجراء لقاءات وينتظرون جوابنا ليبنوا على أساسه حراكهم الانتخابي”.

وعن حركة “بهاء الحريري” قالت المصادر نفسها إن “التيار ليس عنده أية اشكالية، نحن معتدلون لسنا تياراً قمعياً والساحة مفتوحة والناس ليسوا عبيداً ولديهم الوعي الكامل والقدرة على الاختيار، ولا شك ان خلال هذه الفترة والازمات التي ضربت التيار رافقها فراغ هنا وهناك، ومن الطبيعي ان تدخل اية حركة جديدة لتعبئة الفراغ، انما الاهم أن لا يدخل التشدد وان لا تتسع دائرة المنتسبين لسرايا المقاومة لما لهؤلاء من مشروع تخريبي وتمزيقي للطائفة”.