عون: أشهد أن نصر الله بريء

أحمد عياش – النهار

انبرى رئيس الجمهورية #ميشال عون مجدداً للدفاع عن “#حزب الله”، مانحاً الأخير صكّ براءة من الازمات التي يواجهها لبنان والتي يتصدرها الحزب. ولم يكتف الرئيس عون بالدفاع عن حليفه فحسب، وإنما ذهب بعيداً في قلب الحقائق التي هي ساطعة في هذه الازمات التي أوصلت البلاد الى داخل نفق مسدود، وأبرز هذه الازمات: قطع صلات لبنان بدول الخليج العربي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تهديد الاستقرار الداخلي بالسلاح غير الشرعي، وزجّ لبنان في صراعات خارجية لحساب إيران.




في مقابلة مع “الاخبار” نشرت امس، سئل الرئيس عون: هل يُعزى الموقف السعودي السلبي، ومن خلاله الخليجي، إلى تحالفه مع حزب الله؟ فأجاب: “هو أولاً تفاهم وليس تحالفاً. الجميع يعرف، العرب والأميركيون والأوروبيون، أنني لا أستطيع محاصرة حزب الله الذي يحترم بالنسبة إليّ قواعد ثلاثاً أساسية لا غنى عنها: القرار 1701، الاستقرار الداخلي، عدم التعرّض لسفراء الدول التي صنّفته حكوماتها منظمة إرهابية أو رعاياهم كالأميركيين والبريطانيين والألمان ودول عربية…”.

يقول رئيس الجمهورية إن تفاهم مار مخايل الذي أبرمه عام 2006 مع الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، حقق احترام الأخير لقرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701. هذا القرار لم يكن قد صدر بعد، عندما أبصر تفاهم عون-نصر الله النور وذلك في شباط 2006. ثم إن القرار الدولي صدر بعد حرب تموز من ذلك العام، أي إن القرار جاء بعدما زج “حزب الله” لبنان في حرب مدمرة مع إسرائيل كادت تجهز على هذا البلد. وهذا يعني أن نصر الله الذي قال خلال تلك الحرب “لو كنت أعلم” أن الحرب أدّت بإهوالها الى ما أدّت إليه، لم يفكر لحظة في تفاهمه مع عون، وربما كان هذا التفاهم هو آخر ما يعني نصر الله عندما يذهب الى تنفيذ مصالح إيران في لبنان وخارج لبنان.

يقول عون في المقابلة إن ما يهمّه في تفاهم مار مخايل أن نصر الله “يحترم الاستقرار الداخلي”، بعد أسابيع قليلة من ذهاب الأخير الى تدبير أحداث الطيّونة التي كادت تأخذ لبنان الى حرب أهلية، وبعد أيام من انتشاره العسكري في مرتفعات عيون السيمان.
ويقول عون إن نصر الله “يحترم عدم التعرّض لسفراء الدول التي صنّفته حكوماتها منظمة إرهابية أو رعاياهم كالأميركيين والبريطانيين والألمان ودول عربية…” وكأن عون لم يقرأ أو يتابع ما قاله حليفه نصر الله في السفيرة الأميركية ودولتها؟ وهل استمع يوماً الى كلمات الأمين العام المتلفزة التي لم تهدأ يوماً في مهاجمة السعودية على كل المستويات؟ حتى إنه عندما صدر عن وزير الاعلام جورج قرداحي ما صدر ضد الخليج العربي على خلفية حرب اليمن، انبرى نصر الله شخصياً للدفاع عنه، ووقف سدّاً منيعاً أمام محاولات استقالة قرداحي أو إقالته.

بعد كل ذلك، أيّ احترام يمارسه نصر الله في تفاهمه مع عون؟
من مآثر عون في عامه الرئاسي الأخير يصيح: نصر الله بريء!