“الهدوء الحريريّ” مستمرّ بانتظار تأكيد الانتخابات

مجد بو مجاهد – النهار

ترك الهدوء السياسيّ المخيّم على مقلب تيّار “#المستقبل” الباب مفتوحاً للتأويلات والتحليلات التي منها ما لمّح إلى احتمالية اتّخاذ الرئيس #سعد الحريري قراراً بإقفال “أبواب منزله” سياسيّاً. ووصلت بعض القراءات إلى حدود ترجيح اعتزامه التفكير في الانتقال من باب محور استراتيجيّ إلى آخر، والالتحاق بتحالفات مباشرة تضمّه إلى الأفرقاء المحسوبين على خطّ الثامن من آذار. فأين المعطى الحقيقيّ وسط هذا الكمّ من التصوّرات التي تشاع؟ وأيّ أسباب تفسّر المنحى الهادئ الذي يعتمده الحريري، بما يترافق مع غيابٍ عن الأضواء؟ لم تتبدّل البوصلة السياسية التي يسير على أساسها تيّار “المستقبل”، وفق تأكيد المقرّبين الوثيقين من رئيسه، حيث لا تزال تقف المواقف السياسيّة عند عتبة الشجب العارم لما وصلت إليه العلاقات بين لبنان وبين المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج العربي، وسط انعدام المسؤولية والاستقواء بالأفكار المنتفخة، استناداً إلى التعابير التي انتقاها الحريري في تغريداته، عقب الأزمة الديبلومسية المستجدّة مع الخليج. وذهب المقرّبون إلى حدّ الإشارة بفكّ ربط النزاع الذي كان قائماً مع “#حزب الله”، واعتماد الحريري منسوب مواقف وصلت إلى حدود الهجوم المباشر على سلاحه وفرقه العسكرية مطالباً برفع يد إيران عن لبنان.




لا يمنع دحض التبدّلات في المسار السياسي العام وتأكيد صدى التغريدات العالية السقف التي تعبّر عن نفسها، استمرار التساؤلات المحيطة بموقع الحريري ومقاربته من الاستحقاقات المقبلة، وفي طليعتها #الانتخابات النيابية المرتقبة على مسافة أشهر. وتشير معلومات “النهار” بأنّ الحريري يعتمد أسلوب الابتعاد عن الإدلاء بأيّ مواقف شخصية مرتبطة بالاستحقاق الانتخابي، قبل التوصّل إلى تحديد رسميّ لموعد الانتخابات النيابية، بحيث سيكون له موقف مباشر لحظة التأكّد من موعد الانتخابات، وسط “شدّ حبال” لا يزال قائماً حاليّاً حول الموعد وطريقة تصويت المغتربين. وتؤكّد المعطيات أنّ الحريري لم يحدّد أسماء المرشحين المرتقبين للانتخابات التي لم تعرف حتى اللحظة، في وقت يتحضّر النواب السابقون والحاليون والمرشحون الطامحون بشكلٍ فرديّ وشخصيّ للمرحلة المقبلة، ترقّباً لعملية الاختيار في ما بينهم. ولن يحدّد الحريري أو يعلن عن مرشحي تيّار “المستقبل” للانتخابات قبل تأكيد موعدها والتأكّد من عملية حصولها. وتالياً، لا تزال مسألة ترشّحه شخصياً من عدمها مسألة سابقة لأوانها بانتظار لحظة الحسم في الترشيحات. وسيؤكّد الحريري خيار ترشّحه شخصيّاً من عدمه لحظة اختياره الترشيحات الخاصة باللوائح “المستقبلية” بعد تأكيد موعد الانتخابات. ولا يعني عدم ترشّحه، في حال اتّخاذه هذا الخيار، التوجّه إلى اعتزال الحياة السياسية، باعتبار المطّلعين على مقاربته أنّ زعماء أحزاب عدّة يضطلعون بدور سياسيّ كامل راهناً من دون أن يشكّلوا جزءاً من البرلمان.

في هذه الغضون، تفيد المعطيات بأنّ زيارة مؤكّدة حصلت في الساعات الماضية إلى مكان إقامة الحريري في الإمارات العربية المتّحدة، ضمّت كلّاً من النائبين عن “#اللقاء الديموقراطي” تيمور جنبلاط ووائل بو فاعور. وأتت الزيارة في سياق البحث في الشؤون الانتخابية ودراسة إمكان عقد التحالفات بين الحزب التقدمي الاشتراكي وتياّر “المستقبل” في الدوائر التي سيكون هناك للتقدّمي حضور فيها. وعُلم أن الحريري لم يعطِ جواباً واضحاً أو نهائيّاً في هذا السياق، بانتظار تأكيد الأجوبة الحاسمة حول موعد الاستحقاق الانتخابي أوّلاً. وأشار خلال اللقاء إلى أنّه يترقّب التطورات العامة بانتظار تأكيد موعد الانتخابات. وتجدر الإشارة إلى أنّ الموعد يعتبر متأرجحاً حاليّاً في انتظار البتّ بالطعن المقدّم من تكتل “#لبنان القويّ” أمام المجلس الدستوري. وتشير الأجواء إلى أنّ ثمّة هواجس ملحوظة لدى “التيّار الأزرق” لجهة محاولات مستمرّة لإلغاء الاستحقاق الانتخابيّ، لكنّه يرى أنّ هناك استحالة لإلغائه في ظلّ محاذير شعبية ودولية. وتؤكّد المعطيات خيار “المستقبل” لناحية الاتّجاه إلى مواقف تصعيدية تشمل الاستقالة الفورية من مجلس النواب في حال حصل تطيير الانتخابات.

ماذا عن الاتّجاه العام للتحالفات المرتقبة التي يمكن أن يتّخذها الحريري على عاتقه عند تحديد موعد الانتخابات؟ تفيد المعطيات بأنّ الاتجاه القائم لدى “المستقبل” يتمثل في تشكيل لوائح خاصة به لا تضمّ تحالفات مع أحزاب أخرى، خلافاً للتجربة الانتخابية التي خاضها سنة 2018 وفقاً للقانون الانتخابي نفسه. ويعتزم “المستقبل” الترشّح وحيداً في الدوائر الانتخابية، إلّا في حال استجد عامل بدّل في المسار الذي ينوي اتخاذه. ولم يعرف حتى الساعة إذا كانت هناك استثناءات سيعتمدها على صعيد بعض الدوائر، كاتّخاذ قرار بالتحالف مع التقدمي الاشتراكي من عدمه. وحتى تأكيد موعد الانتخابات، يستمرّ الحريري في اعتماد استراتيجية الابتعاد عن الأضواء مع عودة مرتقبة له إلى لبنان. وهو يتواصل مع أعضاء كتلته والأشخاص الذين يرى أنّه لا بدّ من التواصل معهم. ويواكب العمل السياسي من مقرّ إقامته في الإمارات، حيث يتابع شؤون أعمال خاصّة من دون أن يغيب عن متابعة تطورات الساحة اللبنانية الداخلية. وتعبّر الأجواء عن ارتياح يبديه في مكان إقامته وعلاقة جيدة تربطه بالإمارات. وتدحض خلاصة توجّهاته احتمالية اعتزال العمل السياسي، مع تأكيد الاستمرار في السياسة والعودة في وقت غير بعيد إلى لبنان، رغم عدم تحديد موعد للعودة حتى اللحظة.