الأزمة الاقتصادية تغرق بيروت بالنفايات ولا حلول في الأفق

بات المواطنون في شوارع بيروت وضواحيها محاصرين بأكوام النفايات، ما يزيد من مأساة هذا البلد الغارق في أزمات اقتصادية.

ومنذ أيام، تتكدس النفايات بين المنازل وأمام المدارس في العاصمة اللبنانية، في مشهد يعكس جزءا من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد.




وتعجز الشركات المتعهّدة بجمع النفايات عن القيام بدورها، بسبب عدم قدرتها على دفع تكاليف التشغيل، التي أصبحت باهظة جدا إثر الانهيار المالي الحاد.

ومنذ عام 2017، تتولى شركتان عملية كنس وجمع النفايات في العاصمة بيروت والأقضية المجاورة لها، بناء على عقود موقعة مع الحكومة اللبنانية لمدة 7 سنوات.

وبدأ تكدس النفايات يقلق المواطنين حيال الواقع البيئي المتردي، خصوصا أن بعضهم بدأ يلاحظ تكاثرا للقوارض والحشرات في المناطق السكنية، ما ينذر بكارثة صحية وشيكة.

ويقول رئيس نقابة مقاولي الأشغال اللبنانية مارون الحلو إن هذا “الواقع هو إحدى نتائج الأزمة الاقتصادية التي جعلت الشركات المتعهدة تتكبد تكاليف باهظة”، فيما انهارت قيمة المستحقات المالية التي تتقاضاها من الدولة.

ويضيف الحلو أن “الشركات المتعهدة برفع النفايات تعمل بوتيرة منخفضة جدا، تقدر بنحو 25 في المئة فقط من طاقتها، جراء تعرّضها لصعوبات مالية”.

ولذلك تشهد شوارع بيروت ومناطق أخرى تكدسا للنفايات، بحسب الحلو الذي يحذر من مشكلة بيئية قد تواجه المجتمع اللبناني إذا استمر الوضع على هذه الحال.

ويعاني لبنان منذ أكثر من عامين أزمة اقتصادية حادة صنفها البنك الدولي واحدة من بين أسوأ 3 أزمات اقتصادية بالعالم، أدت إلى هبوط قياسي بقيمة العملة المحلية مقابل الدولار.

ويشرح الحلو أنه وفقا للعقود الموقعة مع الحكومة، فإن تلك الشركات ما زالت تتقاضى مستحقاتها المالية من الحكومة وفق سعر الصرف الرسمي للدولار البالغ 1510 ليرة، بينما سعر الصرف في السوق الموازية يبلغ نحو 21 ألف ليرة.

ويوضح أن الشركات تشتري المعدات وقطع الغيار بالدولار النقدي أو ما يعادله بالليرة، وفق سعر الصرف في السوق الموازية، بينما تتقاضى الأموال من الدولة وفق سعر الصرف الرسمي.

وهذا الفارق جعل الشركات تتكبد تكاليف إضافية بنحو 6 أضعاف عما كانت عليه قبيل الأزمة، فضلا عن أعباء إضافية تتمثل في ارتفاع أجور العمال، وأسعار المحروقات.

ويحذر الحلو من أن على الحكومة إيجاد حل سريع كي لا تتفاقم الأزمة، وتتوقف الشركات المتعهدة كليا عن العمل سواء المكلفة بجمع النفايات أو المشغلة لمحطات تكرير مياه الصرف الصحي.

وبدوره، يرى محافظ بيروت مروان عبود، أن الأمر يحتاج إلى تدخل مجلس الوزراء لإيجاد الحلول الجذرية، لكن البلدية تحاول التخفيف من حدة هذه الأزمة.

ويقول “نحاول مساعدة الشركات المكلفة برفع النفايات من خلال توفير بدل مالي لتغطية نسبة من أسعار المحروقات وبعض التكاليف”.

وأما الحل الجذري، فـ”يعود إلى مجلس الوزراء من أجل تعديل العقود الموقعة مع الشركتين بما يكفل تعديل الأسعار”.

ويضيف “نحاول قدر الإمكان إبقاء بيروت نظيفة”، مشيرا إلى أن الأزمة التي ظهرت مؤخرا تعود جذورها إلى أكثر من عام بسبب الانهيار المالي.

وبحثت الحكومة قبل نحو أسبوعين في اجتماع طارئ، إمكانية مساعدة الشركتين وتلبية مطالبهما من خلال تعديل العقود لمواجهة العجز المالي، لكن من دون التوصل إلى نتيجة.‎

وأما لجنة الأشغال العامة البرلمانية، فأوصت الحكومة بإنهاء العقود القديمة مع الشركات المتعهدة، وإبرام عقود جديدة من أجل حسن سير الأعمال في البنى التحتية ومن بينها قطاع النفايات.

وإلى جانب الأزمة المالية، تتوالى الأزمات السياسية على لبنان، آخرها أزمة دبلوماسية مع السعودية، إذ توقع خبراء أن تؤدي إلى المزيد من التدهور الاقتصادي.

وسبق تلك الأزمة خلاف بين أفرقاء سياسيين حول التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، أدى إلى تعليق اجتماعات مجلس الوزراء.