سيناريو حرائق الغابات يهدد مطار بيروت.. و”التوازن” يعرقل إطفاءها

الأوضاع في “مطار رفيق الحريري الدولي” في بيروت تنسجم تماما مع واقع الأزمة المعقدة التي أصابت لبنان على الصعد كافة؛ ولأنه بوابة البلاد فإنه لم يسلم من الانهيار الأسوأ في تاريخها، لهذا يعاني اليوم من مشاكل عدة تهدد سمعته الدولية واستمراره في العمل.

نقص في التجهيزات يتضخم بفعل الإهمال، ويتحول إلى فوضى وتأخير في الإجراءات، وشكاوى كثيرة ينشرها مسافرون على مواقع التواصل الاجتماعي، تمس بأمن المطار وسمعته، إضافة إلى تحذيرات أُطلقت مؤخرا تتعلق بنقص موظفين في واحد من أهم أقسام المطار المعنية بسلامة الطيران والملاحة الجوية، وتحول الخلافات السياسية والمحاصصة الطائفية، التي سبق أن فتكت بعدد كبير من مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها العامة، دون سد النقص في عدد الموظفين.




مصير المطار من مصير الغابات؟

شهد لبنان خلال الأيام الماضية، موجة حرائق موسمية كبيرة، قضت على آلاف الهكتارات من المساحات الحرجية الخضراء وغابات الصنوبر المعمرة. مساحات تمثل أهم ثروات البلاد الطبيعية، أضحت حرائقها حدثا سنويا متكررا، دون أن يتخذ المسؤولون في البلاد أي خطوة وقائية لمنعها أو إجراءات عملية لمكافحتها.

ويعتبر حراس الأحراج خط الدفاع الأول في وجه الانتهاكات والحرائق، ويُنظر إلى دورهم بوصفه الإجراء الوقائي الأجدى لتفادي الأضرار الكارثية في الثروة الحرجية. لكن لبنان يعاني منذ سنوات طويلة من نقص في أعداد هؤلاء الحراس. ومع اشتداد الحرائق الموسمية وزيادة التعديات البشرية على المساحات الخضراء باتت الحاجة إلى وجود حراس الأحراج ضرورة أكثر من أي وقت مضى.

عام 2016 ، أعلنت الدولة اللبنانية عن حاجتها الملحة لزيادة عدد الحراس. وفي العام 2017 نجح 106 متبارين في اختبارات التوظيف التي أجراها مجلس الخدمة المدنية، لكن الدولة لم توظفهم حتى اليوم، والسبب يكمن في اعتراض “التيار الوطني الحر” وقياداته، على التمثيل الطائفي للناجحين، على أساس أنه “لا يراعي التوازن بين المسيحيين والمسلمين”، وهو ما انعكس عرقلة في توقيع المرسوم، بدأت من مجلس الوزراء حين كان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وزيرا للخارجية، واستمرت حتى اليوم مع امتناع عن توقيع المرسوم من قبل رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (الرئيس السابق للتيار الوطني الحر).

منذ ذلك الحين شهدت غابات لبنان أعتى الحرائق التي امتدت من شماله إلى جنوبه مرورا بجباله وبقاعه، دون تمييز في المناطق وطوائف سكانها، أدت إلى خسائر بيئية فادحة وتهديد لحياة مئات من سكان المناطق الحرجية، إضافة إلى حجم كبير من التلوث طال الهواء والمياه والتربة، وأدى إلى خلل بيئي فادح يزداد حدة كل عام، دون أن يمثل ذلك دفعا لتوقيع المرسوم وتوظيف الحراس، إضافة إلى عدم اتخاذ أي إجراءات تطويرية لأفواج الدفاع المدني والإطفاء لتسهيل عمليات السيطرة على هذه الحرائق ومكافحتها.

المشكلة ذاتها تجمع ما بين غابات لبنان ومطار بيروت الدولي، الذي يعاني بدوره من نقص حاد وفادح في المراقبين الجويين لحركة الملاحة والطيران فوق المجال الجوي اللبناني وفي مطار بيروت.

مهمة هؤلاء المراقبين تقوم على مراقبة الحركة الجوية وتوجيه الطائرات في حركتها داخل المطار (إقلاعا وهبوطا) أو خلال عبورها في الأجواء اللبنانية، وذلك بهدف منع أي حوادث تصادم بين الطائرات أو انحراف عن المسارات الجوية، بالإضافة إلى كثير من المهمات التقنية والفنية المسؤولة عن إدارة وتشغيل الرادارات وغرف المراقبة.

وعلى الرغم من حساسية هذه الوظيفة والدور المحوري الذي تلعبه في حركة الطيران وسلامة المسافرين، تقف الأسباب الطائفية نفسها لعدم توظيف حراس الأحراج، عائقا في وجه توظيف مراقبين جويين للمطار، رغم المخاطر الكبيرة المترتبة على النقص في أعدادهم.

إقفال ليلي؟

بتاريخ 22 أكتوبر الماضي، غرد النائب في البرلمان اللبناني، بلال عبد الله، عبر حسابه على موقع تويتر قائلا “يبدو أننا مقبلون على أقفال مطار رفيق الحريري ليلا، بسبب النقص الفادح في المراقبين الجويين.. ربما طائفة المراقب الجوي أكثر أهمية من واجهة البلد السياحية… فتوقفت المراسيم وتوقف ليل المطار…”

 هذه التغريدة كانت كافية للإثارة ضجة كبيرة في لبنان، بسبب ما يعنيه توقف حركة الطيران ليلا من خطورة على البلاد وسمعة مطارها الوحيد، وعلى المواطنين الذين يرون في مطار رفيق الحريري الدولي، منفذهم الوحيد المتبقي من وإلى العالم، بعد انفجار مرفأ بيروت.

وسارع المعنيون في كل مناسبة إلى نفي الأمر والتطمين إلى سلامة المطار وحركة الملاحة فيه. أول من بادر للتوضيح، كان رئيس مطار بيروت فادي الحسن، الذي نفى في تصريحات صحفية، أي توجه حاليا لوقف الأعمال في المطار ليلا. وأوضح أن مسودة مرسوم تعيين المراقبين الجويين أنجزت وستطرح على طاولة مجلس الوزراء في أول جلسة مقبلة.

بدوره وقع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على نقل اعتماد يخصص للأعمال الإضافية الليلية للموظفين المناوبين، بقيمة مليار و715 مليون ليرة من احتياطي الموازنة إلى موازنة وزارة الأشغال – المديرية العامة للطيران المدني لعام 2021، على أن يعرض الموضوع لاحقا على أول جلسة لمجلس الوزراء.

وبعده زار وزير الأشغال العامة علي حمية المطار، ونشر عبر حسابه على موقع تويتر صورا من داخل برج المراقبة مرفقة بتعليق “واجهة البلد لن تنطفئ أبدا”، في إشارة لما جرى تداوله عن وجود نوايا إغلاق لمطار بيروت.

هذه التطمينات ترجمت على شكل تحريك للملف. ويؤكد النائب بلال عبد الله في اتصال مع موقع “الحرة” أنه وبعد التغريدة وما أثارته من ضجة، “تحرك المرسوم، وتحركت الأموال المصروفة للمراقبين الجويين بدل أتعاب عن دوامات مضاعفة وتعويضات ليلية كانت متوقفة، ولكن حتى اليوم ما من حل لواقع نقص المراقبين الذي يعيشه المطار، على الرغم من جدية معظم المسؤولين الساعين لحل هذه المشكلة إن لناحية وزير الأشغال أو رئيس مطار بيروت”.

تطمينات مخالفة للواقع

وكما جرت العادة، فإن كل التطمينات التي خرجت بعد إثارة القضية، جاءت لتعبر عن النوايا، لا عن حل مرتقب فعلي ذي نتائج ملموسة، وإنما تسويف للمشكلة وربطها بالشلل السياسي والإداري الذي يضرب البلاد.

فالكلام عن أن مسودة مرسوم تعيين المراقبين الجويين قد باتت على طاولة مجلس الوزراء، يغفل أن مجلس الوزراء نفسه معطل اليوم إلى أجل غير مسمى، بفعل الخلاف السياسي بين مكونات الحكومة حول قضايا عدة، أبرزها مصير المحقق العدلي طارق بيطار والأزمة الديبلوماسية مع دول الخليج ومصير وزير الإعلام جورج قرداحي.

هذه المطبات التي لم تنجح الحكومة بتجاوزها حتى اليوم لتجتمع، باتت في مرحلة قد تطيح بالحكومة نفسها، وتدخل البلاد في موجة جديدة من التأجيل والمماطلة قد تستمر إلى ما بعد الانتخابات النيابية في مارس.

أما في أحسن الأحوال فإن المرسوم قد يعبر مطب الحكومة ليصل إلى القصر الجمهوري، وهناك حيث سيكون مصيره كما سبق أن حصل عام 2019 حين وقعه وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس ومن بعده الحكومة ليصل إلى القصر الجمهوري حيث يمتنع رئيس الجمهورية اللبنانية عن توقيعه بحجة عدم مراعاة التوزيع الطائفي.

في هذا الوقت يعمل المطار بنحو 17 مراقبا جويا فقط، في حين أن دورة عمل مصلحة الملاحة الجوية تحتاج إلى قرابة الـ 100 مراقب، وبالتالي فإن ظروف العمل باتت صعبة جدا على المراقبين الحاليين، الذين يخوضون دوامات مضاعفة، بضغط متزايد إلى حد اضطرارهم في كثير من الأحيان للنوم في حرم المطار، مقابل أجور لا تذكر وتأخير فادح في صرف التعويضات عن الوقت الإضافي للعمل. ضغط مادي ومعنوي هو آخر ما يحتاجه مراقب جوي يعمل بمنتهى الدقة والمسؤولية عن سلامة الملاحة وخطوط الطيران.

تعطيل مخالف للقانون

“هذه المشكلة لا تحتاج بحثا عن حل، حلها موجود ومنته يحتاج تطبيقا فقط عبر توقيع المراسيم لتصبح نافذة وتتوقف العرقلة”، يقول النائب عبد الله، ويضيف “اليوم قد يكون مجلس الوزراء معطل، ولكن يمكن البت بالقضية لضرورتها، من خلال قرارات ومراسيم استثنائية رأينا الكثير منها في الفترة الماضية، لاسيما خلال تولي حكومة الرئيس السابق حسان دياب. فلتؤخذ القضية على نحو طارئ”.

يذكر أن “عدم التوازن الطائفي” يعود سببه الفعلي إلى النقص في عدد المسيحيين المتقدمين لهذه الوظائف، وليس استبعادا لهم، ففي حالة مرسوم تعيين المراقبين الجويين، الذي تعود قصته إلى العام 2016 كان مجلس الخدمة المدنية قد طلب تعيين 125 مراقبا جويا في مصلحة المراقبين الجويين في الطيران المدني، وفتح من أجلهم المباريات، حيث تقدم إليها 1930 متباريا، بينهم 1800 مسلم و130 مسيحيا، وجرى اختيار 125 ناجحا على أساس الكفاءة، وعليه كان من الطبيعي أن تأتي نسب نجاح المسلمين أعلى من المسيحيين.

يرى النائب عبد الله أن “القصة دخلت بالمزايدات السياسية والشعارات الطائفية والشعبوية للأسف، كما سبق أن جرى في ملف حراس الأحراج”، موضحا أن القانون اللبناني لا ينص على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في الوظائف من الدرجة الثالثة والرابعة كما هو الحال مع المراقبين الجويين وحراس الأحراج، وإنما يحصر هذا التوزيع بالوظائف من الدرجة الأولى والثانية فقط.

وبالتالي فإن تعطيل توقيع المرسوم من قبل رئاسة الجمهورية يأتي مخالفا للفقرة “ب” من المادة 95 من الدستور اللبناني التي تنص على أن “تُلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويُعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني، باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة”.

“السلامة العامة وعمل المطار بات مهددا بفعل المماطلة السياسية في البت بهذا الملف” يقول النائب عبد الله، مشددا على أن هذه المخاطر باتت اليوم “أمرا واقعا يثير الخشية من أن يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها”.

عام إضافي من النقص

وإذ يلفت النائب عبد الله إلى أن المراقبين اليوم يعملون باللحم الحي، يؤكد أن إدارة المطار اليوم باتت تستعين بمراقبين متقاعدين وتدفع لهم أجوراً لتغطية النقص الحاصل، “ومع ذلك لا يزالون يعملون لفترات طويلة، فيما يحتاج المراقب إلى استراحات ضرورية للمحافظة على تركيزه”.

وفي هذا السياق، يؤكد رئيس مطار بيروت فادي الحسن أن الإعلان عن نقص موظفين في المطار، “لا يعني أن عمل المطار سيتوقف أو ان خللا سيطرأ بسبب هذا النقص أبدا”، مؤكداً ان الحاجة لمراقبين عمره سنوات في مصلحة الملاحة الجوية ومع ذلك استمر العمل دون أي مخاطر او توقف.

“لكن الوضع الاقتصادي والتدهور المعيشي المستجد يصيب موظفي المطار كما كل الموظفين في الإدارات العامة”، بحسب الحسن الذي يلفت إلى أن الموظفين في المطار يعانون بالمواصلات وتكلفتها ويعملون ساعات إضافية، في ظل تأخير في حصولهم على حقوقهم الوظيفية والمالية، مضاف إلى كل ذلك تأخر في تعيين المراقبين الجدد، الذي من شأنه أن يريح دوامات العمل وظروفه.

ويضيف الحسن في حديثه لموقع “الحرة” أن أهمية وظيفة المراقب الجوي، وندرة هذا الاختصاص، “يحتم اليوم على المسؤولين العمل بأسرع وقت ممكن على إقرار وتوقيع هذا المرسوم والبدء باستدعاء الموظفين”، خاصة أن تسلم المراقبين الجدد لأعمالهم لن يحصل قبل نحو سنة من التدريب، “ليصبحوا جاهزين لاستلام الموجة”، على حد تعبيره.

وبالتالي فإن الواقع الحالي سيستمر عاما إضافيا حتى لو جرى تعيين المراقبين الجدد غدا. وإلى حينها تتابع إدارة مطار بيروت مساعيها لملء الفراغ بالقدر الممكن والإمكانات المتاحة لضمان عدم تأثر الملاحة الجوية.

وفي هذا السياق، قامت إدارة مطار بيروت بالتعاقد مع بعض المراقبين الجويين المتقاعدين، “وذلك بموافقة من منظمة الطيران المدني الدولي، التي أتاحت ذلك، ونبحث اليوم إمكانية تكرار هذا الإجراء في مواقع أخرى في مصلحة الملاحة”، بحسب ما يؤكد الحسن.

بعض هؤلاء المراقبين انتهت فترات التعاقد معهم نهاية شهر أكتوبر الماضي، فيما بعضهم الآخر لا يزال يتابع عمله، وهو ما زاد من حدة الضغط على المراقبين الحاليين الذين وصلوا إلى حد التوقف عن العمل لمدة ساعة خلال شهر أكتوبر الماضي، احتجاجا على أوضاعهم والضغط الذي يعانون منه، دون تعويضات ملائمة أو إطلاق في عجلة الحل لقضيتهم.

أعطال وتأخير

يذكر أن جميع الأقسام الفنية في مطار بيروت تعاني نقصا فادحا بالكوادر البشرية. وتشوب عملية الصيانة الدورية للتجهيزات والمعدات، كذلك، عراقيل عدة، أبرزها عدم صرف الاعتمادات اللازمة لعمليات الصيانة والتجهيز، وهو ما انعكس أعطالا فنية ومشاكل لوجستية برزت في الآونة الأخيرة عبر تداعياتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن لناحية الازدحام المسجل أو لناحية توقف بعض الخدمات في المطار.

هذه الأعطال والتأخيرات جاءت في ذروة الموسم السياحي الصيفي في لبنان، حيث يزدحم المطار بالمغتربين والزوار، ولأن البلاد تشهد انهيارا في المجالات كافة، فسرعان ما بات يربط بين أي عطل او طارئ في المطار، وبين واقع البلاد عموما.

يبرر الحسن وقوع هذه الأعطال في مطار بيروت، بكونها تحصل في مختلف مطارات العالم وأحدثها، “وبالتالي لا شيء يميز مطار بيروت عن غيره من هذه الناحية، وليس لدينا أي مشاكل فظيعة نعجز عن حلها”، على حد تعبيره.

ويميز الحسن ما بين الأعطال التشغيلية الطارئة والمشاكل الناتجة عن تأخير في تأمين تكاليف الصيانة ونقص المستلزمات، الناتجة عن تأخير في فتح اعتمادات مالية لمطار بيروت، واضعا إياها في إطار انعكاسات الأزمة التي تعاني منها كل مرافق الدولة اللبنانية، “ففي النهاية المطار هو جزء من الجمهورية اللبنانية، لا يمكنه أن لا يتأثر بكل ما يجري ولو بنسبة ضئيلة”.

ويشدد الحسن على أن نجاح المطار في تلبية فترة الذروة التي شهدها لبنان خلال فصل الصيف الماضي، “هي الأهم وتستحق الإضاءة عليها”، إذ عايش المطار فترة ذروة “غير مسبوقة”، محافظا على سلامة التشغيل بأداء “جيد جدا رغم المشاكل، مقارنة مع غيره من المطارات في فترات مشابهة”.

الحسن يأمل من الدولة أن تؤمن حلولا سريعة للمطار والعاملين فيه، “خاصة أن المطار يكاد يكون المرفق الوحيد الذي لا يزال يدخل إلى خزينة الدولة أموالا بالعملة الصعبة، وعليه يجب على الدولة أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الأمر، من أجل تطوير المرفأ ومصلحة العاملين فيه”.

رشاوي وسرقات؟

وارتبط اسم مطار بيروت في الآونة الأخيرة بأنباء عن عدة حوادث سرقة لحقائب، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى زعم طلب رشوة كشف عنه صانع محتوى على يوتيوب، أردني الجنسية، أدعى أنه تلقى معاملة سيئة في مطار بيروت وطلب منه أحد الأمنيين دفع رشوة قيمتها 1000 دولار للسماح له بالدخول إلى لبنان.

في قضية الرشوة سرعان ما أصدر مكتب وزير الداخلية اللبناني بيانا تعقيبا على الضجة التي أثيرت مع قصة الشاب، ورد فيه أنه ” بتاريخ 14/10/2021 وصل إلى بيروت آتيا من إسطنبول، الشاب أمجد أحمد الأمير، مواليد 1992 يحمل جواز سفر أردنيا دون رقم وطني، وليس له سمة دخول مسبقة مودعة لدى دائرة الأمن العام اللبناني، ولا يحق له بسمة تلقائية لدى الوصول، لذلك تم منع صاحب العلاقة من الدخول إلى لبنان وأودع في قسم الترحيل ثم تمت إعادته الى تركيا”.

ووصف البيان الادعاءات الصادرة عن المسافر المذكور بالـ “عارية عن الصحة والمخالفة للواقع”، موضحا أنه بعد إجراء التحقيقات اللازمة تبين أن المسافر “هو من عرض المال مقابل إدخاله الى لبنان”، مؤكدا أن كل ذلك “موثق لدى جهاز أمن المطار بواسطة كاميرات المراقبة”.

من جهة أخرى وتعليقا على ما يتم تداوله حول عمليات سرقة تطال الحقائب، يقول الحسن “طلبت في أكثر من مرة من الجميع، أن يبلغوا عن هذا النوع من الأمور التي تحصل معهم”، مشيرا إلى وجود ضابطة عدلية في المطار، مهمتها تلقي الشكاوى والتحقيق بها، لافتا إلى أن المطار مجهز بكاميرات يمكنها العودة إلى أي رحلة وفي أي توقيت، و”تظهر المسافر وشنطته من لحظة دخوله إلى حرم المطار حتى مغادرته”، والأمر نفسه ينطبق على الحقائب التي “تبقى تحت المراقبة إلى أن يتسلمها المسافر”.

يستنكر الحسن “إطلاق التهم بالهواء جزافا”، من دون إثبات مقرون بشكوى مقدمة بالتاريخ والتوقيت والمفقودات، “ليتبين إن كان فعلا قد حصل الأمر في مطار بيروت أو خارجه؟ في النهاية هدفنا في هذا المكان مساعدة المسافرين في العثور على مفقوداتهم، فهذه الأمور تسيء لسمعة المطار، مهمتنا تقتضي محاربتها وليس التغطية عليها”.

من ناحيته أصدر جهاز أمن المطار بيانا تعقيبا على ما يجري تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح فيه أنه “لم يتم تسجيل أية حادثة سرقة من داخل حقائب الوافدين أو المسافرين على الإطلاق ومنذ زمن بعيد”، لافتاً إلى أن الكلام عن سرقات بشكل عشوائي من دون تقديم شكوى إلى المعنيين في جهاز أمن المطار “يؤثر سلبا على سمعة المطار ويثير القلق في نفوس المواطنين الوافدين”.

ولفت البيان إلى سوابق تم خلالها إعادة العديد من الحقائب إلى أصحابها بعد أخذها من قبل مسافرين وافدين عن طريق الخطأ، كذلك حقائب متروكة سهوا وتحتوي على مبالغ مالية ومجوهرات وأمتعة قيمة “لا مجال لتعدادها”.

وختم الجهاز بيانه بدعوة للمواطنين إلى عدم تصديق الشائعات وتقديم شكوى عند فقدان أية أمتعة من حقائبهم “ليصار إلى مراجعة كاميرات المراقبة في حضورهم للتأكد من حقيقة ما جرى”.