التعنّت في منح المساعدات للبنان يضعف الدولة والجيش معا

قالت مصادر لبنانية إن التزمّت في منح المساعدات للبنان بتعلة مواجهة نفوذ حزب الله ومحاصرته يضعف الدول اللبنانية وجيشها معا، في ظل وجود تمويل إقليمي مالي ولوجستي للحزب الذي يملك ترسانة أسلحة تفوق أحيانا قدرات الجيش اللبناني.

وأكد هؤلاء على ضرورة مواصلة دعم لبنان ماليا وعسكريا دون شروط مسبقة في هذه الفترة الحساسة من أجل الحيلولة دون انهيار المؤسسة العسكرية اللبنانية الضامن الأخير لاستقرار لبنان وأمنه المجتمعي.




وقالت وسائل إعلام إسرائيلية الأربعاء إن مسؤولين إسرائيليين طلبوا من مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد اشتراط منح المساعدات الأميركية للبنان بعدة بنود تتعلق بفرض قيود على حزب الله.

وبدأت السفيرة غرينفيلد الإثنين سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين إسرائيليين قبل أن تتوجه الأربعاء إلى الأراضي الفلسطينية للقاء مسؤولين هناك.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن المسؤولين الإسرائيليين (لم تسمهم) طلبوا من غرينفيلد أن تتضمن تلك الشروط إبعاد عناصر حزب الله عن الحدود مع إسرائيل، وأن يتعهد الجيش اللبناني بالعمل على “تصعيب” إنتاج التنظيم للصواريخ الدقيقة ومنع تهريب السلاح له من خارج لبنان.

وتابعت “بعد ورود أنباء عن ترك جنود للجيش اللبناني تخشى إسرائيل من أن الأسلحة الأميركية التي سيتم تزويده (الجيش اللبناني) بها سوف تتسرب إلى حزب الله وتستخدم ضد الجيش الإسرائيلي”.

كما طالب المسؤولون الإسرائيليون غرينفيلد بالتدخل لتكثيف جهود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة “يونيفيل” لمراقبة الأراضي في جنوب لبنان التي يسيطر عليها حزب الله.

مسؤولون إسرائيليون يطلبون من واشنطن اشتراط منح المساعدات للبنان بعدة بنود تتعلق بفرض قيود على حزب الله

وينظر إلى الجيش اللبناني منذ فترة طويلة على أنه مؤسسة تمثل نموذجا نادرا يجسد الوحدة والفخر الوطنيين. وأدى انهيار الجيش في بداية الحرب الأهلية عندما انقسم وفقا لانتماءات طائفية إلى تسريع انزلاق لبنان نحو سيطرة الميليشيات.

وكثفت القوى الدولية مؤخرا وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا دعمها العسكري واللوجستي للجيش اللبناني لعدة اعتبارات على رأسها تعزيز سيادة الدولة ومنع انهيار آخر حصن آمن للبنانيين، إلا أن الدعم الغربي موجه أيضا لمواجهة تنامي قدرات حزب الله العسكرية التي قد يستغلها لفرض أجنداته الداخلية والإقليمية.

ويقول مراقبون إن اندفاعة الغرب لمساعدة المؤسسة العسكرية في لبنان الذي يعاني من صعوبات مالية خانقة تهدد بانهياره، تعبر عن مخاوف دولية من أن تتسبب الأزمة الاقتصادية الحادة التي لم تع الأطراف السياسية خطورتها إلى الأن في تفكك الحصن الأخير لأمن اللبنانيين في ظل أجندات داخلية وخارجية تتربص باستقرار البلاد.

وتتطلع الدول الغربية إلى دور أكبر للمؤسسة العسكرية اللبنانية نظرًا إلى ما تتمتع به من تقدير من كافة القوى السياسية في الداخل اللبناني، وستكون الدعائم الأساسية لذلك الدور ترجيح كفة الردع العسكري للدولة في مواجهة تنامي قدرات حزب الله العسكرية لمنع أي ضغوط من الحزب لتحقيق مصالح سياسية في الداخل اللبناني أو تجاه ملفات إقليمية.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن إدارة بايدن ترغب في تفعيل قدرات الجيش اللبناني للتصدي لحزب الله واحتواء نفوذ إيران في لبنان.

وأوضح المسؤول أن إدارة بايدن تدرك أن طهران تؤدي دورا فاعلا ومؤثرا في لبنان عبر تنظيم حزب الله، وهي بالتالي ستبقى متمسكة بنفوذها في هذا البلد على رغم التقارب الممكن حصوله على مستوى المحادثات غير المباشرة مع طهران والمتعلقة بملفها النووي.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن فريق إدارة بايدن الأمني يرغب في تفعيل قدرات الجيش اللبناني بهدف التصدي لتنظيم حزب الله المدرج على لائحة الإرهاب في واشنطن ومنع سقوط المؤسسات الأمنية اللبنانية بيد التنظيم.

وتنامى الاستياء في صفوف قوات الجيش بسبب انهيار العملة الذي أدى إلى محو أغلب قيمة رواتبهم.

وانخفضت قيمة الليرة اللبنانية 90 في المئة منذ أواخر 2019 في انهيار مالي يشكل أكبر تهديد لاستقرار لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

وحذر قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون من أن الأزمة الاقتصادية وضعت الجيش على شفا الانهيار.

ويؤكد مراقبون أن الاستجابة العاجلة إلى احتياجات الجيش اللبناني تعكس رغبة القوى الدولية في تفعيل قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية للتصدي لحزب الله واحتواء نفوذ طهران في البلاد.

ووقع الرئيس الأميركي جو بايدن مذكرة رئاسية مؤخرا تسمح لوزير الخارجية أنتوني بلينكن بمنح مساعدات فورية للجيش اللبناني بقيمة 47 مليون دولار.

ووجه بايدن بسحب ما يصل إلى 25 مليون دولار من السلع والخدمات من مخزون وموارد أي وكالة تابعة للولايات المتحدة لتقديم المساعدة الفورية للقوات المسلحة اللبنانية وسحب ما يصل إلى 22 مليون دولار من المواد والخدمات الدفاعية من وزارة الدفاع لتقديم المساعدة الفورية للجيش اللبناني.

وتسلم الجيش اللبناني الثلاثاء 6 مروحيات عسكرية من الولايات المتحدة.

وجرت مراسم التسليم في قاعدة حامات الجوية شمالي لبنان بحضور قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون والسفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا.

وجاء في بيان للسفارة الأميركية ببيروت “تسلم الجيش اللبناني 6 مروحيات من نوع MD – 53 OF تقدر قيمتها بأكثر من 40 مليون دولار، في إطار برنامج المساعدات الأميركية”.

ونقل البيان عن شيا في كلمة لها خلال التسليم تأكيدها على “التزام الولايات المتحدة بمساعدة الجيش اللبناني في بلد يمرّ بظروف اقتصادية صعبة للغاية”.