عندما يكون الحريري حاجة أكثر من سنّية

رضوان عقيل – النهار

كثر الحديث في الآونة الاخيرة داخل البيئة السنية وخارجها عما يمكن ان يفعله الرئيس #سعد الحريري في الانتخابات النيابية المقبلة، وما اذا كان سيخوض غمارها أم سيوقف عجلات “تيار المستقبل” في هذا الاستحقاق . واذا كانت الطبيعة لا تقبل الفراغ، فان ثمة جهات داخل هذا المكون، بصرف النظر عن حجمها، لن تقف متفرجة على الانتخابات، ولا سيما ان الناخبين السنّة يشكلون الكتلة الانتخابية الاكبر في البلد، ولا تؤثر اصواتها في ايصال نواب طائفتها الـ27 فحسب، بل يمكنها التأثير مباشرة في اكثر من دائرة يغلب فيها الصوت المسيحي. لم يقل الحريري كلمته النهائية حتى الآن ولا سيما ان ثمة من يقول انه يريد الابتعاد عن المشهد السياسي والعزوف في سن مبكرة نتيجة جملة من الاخفاقات والاوضاع التي لم تخدمه، داخليا وخارجيا. ولم يكن ينقصه من خلافات الا وصول شرارتها الى داخل اسرته.




لن تطول اقامة الحريري في الخارج، واذا كان انصاره ينتظرونه قبيل الاستحقاق فان مختلف الافرقاء الذين يلتقون معه او يخالفونه يترقبون عودته، مع الاشارة الى انه يدعم مهمة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يحاول تفكيك ما تجمّع من الغام في طريق حكومته. والسؤال: هل سيخوض الحريري الاستحقاق النيابي ام لا؟ لا أحد يمكنه حسم هذا الامر حتى ضمن حلقته الضيقة التي تفضل عودته الى عرينه في “بيت الوسط” وبث الروح في ماكينته الانتخابية والاستفادة من الاخطاء التي حصلت في انتخابات 2018 التي قدم فيها هدايا مجانية صبّت في مقاعد كانت من نصيب حليفيه في تلك الدورة “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، علماً ان ثمة في القاعدة السنية من لا يزال يحمّله مسؤولية قبوله بقانون الانتخاب النافذ والذي جاء من وجهة نظرها على حساب أهل السنّة والجماعة، ويرى انه وقع في خطأين: قبوله بالقانون وانتخابه للرئيس ميشال عون.

وفي معلومات لـ”النهار” ان كل ما يحكى عما سيتخذه الحريري حيال الاستحقاق الانتخابي يبقى في اطار التكهنات والتحليلات، وان حقيقة الامور تقول انه لم يتخذ قرار خوض الانتخابات او عدمه بعد. ولا حسم ايضا لكل ما يتردد من ان مسألة بتّ خيارات السنّة الذين يدورون في فلك “تيار المستقبل” وهم يشكلون العدد الاكبر في الطائفة، سيُترك امرهم للرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري، وان الرياض وأبو ظبي ستشرفان بطريقة غير مباشرة على تحديد المسارات الانتخابية لتوجهات هذا الفريق، ولا سيما ان البلوكات الانتخابية السنية عبر العشائر العربية وغيرها ستكون بيضة القبان في حسم اكثر من مقعد مسيحي في اكثر من دائرة في الشمال والبقاع. وامام هذه المشهدية السنية تخلص نخب في صفوفها الى انه اذا لم يكن الحريري موجوداً فلا بد من “اختراع” بديل منه حفاظاً على مكونه وخدمة لبقية الطوائف المطلوب منها الدخول في مشروع نهضوي مشترك للبلد. وثمة رأي آخر يقول ان انكفاء الحريري اذا كان قرارا ذاتيا ومن دون اي تدخل خارجي، فهذه نقطة تسجل له.

واذا كان السنّة يترقبون الخيار الانتخابي النهائي للحريري، فثمة اكثر من جهة عند المسيحيين والشيعة والدروز ينتظرون بدورهم موقف الحريري الانتخابي، ومن هنا كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط واضحا في اعلان استعداده الكامل للتحالف الانتخابي مع “تيار المستقبل” والتعاون معه في دائرتي الشوف وبيروت الثانية وصولاً الى البقاع الغربي. ولا يكون جنبلاط مرتاحاً اذا تشظت الساحة السنية، ولم يبدُ في الوقت نفسه انه سيتعاون مع بهاء الحريري الذي دشن حملات مرشحيه من عكار قبل ايام. ولدى سؤال مرجع عن بهاء ومشروعه كان جوابه: “يا قوم اتركوا لنا سعد”. وفي الساحة المسيحية لم يتضح بعد تعاطي احزابها مع “تيار المستقبل” اذا خاض الانتخابات ولن يكون طبعا مع العونيين في اي من الدوائر الـ 15. وتعول “القوات اللبنانية” على اصوات سنية ولو من صحن الحريرية في اكثر من دائرة.

اما عند الشيعة فمن غير المستغرب القول ان حركة “أمل” وحزب الله” سيكونان في مقدم المرحبين بمشاركة الحريري في الانتخابات ليبقى زعيم طائفته ومتصدر زعامتها. ومن هنا يشكل الحريري، بغض النظر عن الاعتبارات السياسية، حاجة الى بقية الطوائف. ولا تخفي مصادر شيعية في “الثنائي” القول والتشديد على ضرورة وجود الحريري وخوضه الانتخابات حتى لو اختلفت مع شعاراته نتيجة جملة من الضغوط التي تحاصره. وما يخشاه الشيعة هو تشظي الساحة السنية وبروز جهات متطرفة في صفوفها. ومن هنا اذا كان الحريري سيتخذ خيار الانكفاء فعلى الجهات الاخرى ان تمنعه حتى وإن لم تلتقِ مع سياساته. واذا كان الرجل قد ارتكب اخطاء ابان وجوده في السرايا الحكومية او خارجها، فان الآخرين ارتكبوا الفعل نفسه.