أين لبنان من الانفتاح العربي على دمشق؟

سابين عويس – النهار

في وقت يغرق لبنان في عزلته عن محيطه العربي، دافعاً بإرادة سياسية داخلية نحو مخاصمة #دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية، على وقع توهّج الصراع السعودي – الايراني واتخاذ لبنان ساحة مفتوحة ومكشوفة له، تسير #سوريا بخطوات ربما بطيئة وانما ثابتة نحو العودة الى الحضن العربي بعد قطيعة دامت عقداً من الزمن، وتحديداً منذ اندلاع الحرب فيها وتبنّي العالم العربي الحركة الثورية في وجه نظام بشار الأسد.




لم تكن زيارة وزير الخارجية #الإماراتي عبد الله زايد بن نهيان الى دمشق من خارج هذا السياق. تماماً كما الاتصالات المفتوحة بين العاصمة السورية والقاهرة وعمّان التي اعدّها وناقشها العاهل الاردني عبد الله الثاني بن الحسين قبل اشهر مع كل من الرئيسين الاميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، وتنص في جوهرها على تغيير جوهري بـ”سلوك النظام السوري”، بعد الفشل في تغييره. ما يعني عملياً بحسب تلك الوثيقة ان الدول العربية وصلت الى خلاصة استئناف التعامل مع بشار الأسد وتعبيد طريق عودة بلاده الى الجامعة العربية بعد شغور كرسيها لأعوام مقابل شروط واضحة وحازمة تكمن في ابتعاد دمشق عن ايران تمهيدا لعودتها الى حضنها العربي.

يدرك الأسد ان الحماية الروسية والايرانية لنظامه ومنع سقوطه لن تكون ممكنة لعودته الى محيطه، خصوصاً ان الشرط العربي لهذه العودة يلزم سوريا بتقديم خطوات حسن النية على قاعدة ان كل خطوة تخطوها، تقابلها خطوة عربية، تماماً كما حصل اخيراً مع زيارة الديبلوماسي الإماراتي حيث بادرت دمشق على اثرها الى طرد قائد الحرس الثوري الايراني لديها جواد غفاري واعتباره غير مرغوب فيه. خطوة تؤشر اذا صدقت الى نية سوريا التزام التمايز عن طهران، ولكنها لن تكون كافية اذا لم تقترن بخطوات اكبر لا يبدو الأسد قادراً على السير فيها في ظل سيطرة إيرانية واضحة على النظام وعلى اجزاء واسعة من سوريا، كما في ظل عدم وضوح الموقف الاميركي حيال مدى رعاية واشنطن للحراك العربي حيالها. فالإدانة التي صدرت عن وزارة الخارجية الاميركية للزيارة الاماراتية، معطوفة على دخول قطر على الخط عبر اعلان وزير خارجيتها من واشنطن بعد لقائه نظيره الاميركي أنطوني بلينكن رفضه التطبيع مع النظام السوري ودعوته الى محاسبته على الجرائم التي اقترفها في حق شعبه، تؤكد ان واشنطن لم تحسم بعد موقفها، وان كان ثمة من ينتظر وضوح التفاهم الايراني – الاميركي الرامي الى إلحاق الأسد بقطار التطبيع.

لا يخفي مراقبون عرب قلقهم من عدم وضوح الاستراتيجية الاميركية حيال المنطقة عموماً وسوريا خصوصاً رغم مرور عام تقريبا على تولي ادارة بايدن السلطة. ويلمس هؤلاء خروجاً متدرجاً من المنطقة يترك الدول العربية في حال من الغموض حيال مقاربة ملفاتها الشائكة.
من هنا، لا يخفي هؤلاء الالتباس المرافق للخطوات العربية تجاه سوريا، والبطء في الاجراءات التنفيذية مثل عودة العلاقات الديبلوماسية مثلاً وفتح سفارات، علماً ان مثل هذا الامر يطرح تناقضاً فاضحاً في الموقف السوري وتموضعه الجديد المطلوب، بين وجوده في محور ممانع ومواجه أقله في الشكل، لإسرائيل، وبين محيط عربي وخليجي قطع اشواطاً بعيدة في عملية التطبيع.

وسط هذا المشهد، ثمة في لبنان من يسأل: اين سيتموضع البلد وما ستكون ارتدادات الانفتاح العربي على سوريا مقابل الحصار الشديد الذي يواجهه على خلفية المواجهة المتأججة بين المملكة العربية السعودية وايران ومن خلفها “حزب الله”؟

اوساط سياسية لبنانية مراقبة تقلل اهمية الارتدادات على لبنان سلباً او ايجاباً انطلاقاً من ان الانهيار الذي بلغه البلد يضعه في حال من الضعف والهشاشة والتهميش، بحيث يعجز عن تحقيق اي مكاسب. لكن هذه الاوساط لا تخفف في المقابل اهمية عنصرين يمكن الدولة ان تعمل عليهما في شكل جدي انطلاقاً من المتغيرات الإقليمية.

العنصر الاول يكمن في ملف الكهرباء انطلاقاً من الموقف الاميركي المتفهم للوضع اللبناني المأزوم، والذي أدى الى رفع الحظر عن استيراد الفيول من العراق، واستجرار الكهرباء من الاْردن والغاز من مصر عبر الاراضي السورية.

العنصر الآخر يكمن في ملف ترسيم الحدود الذي توليه الادارة الاميركية اهتماماً، وقد أنجِز في الجانب التقني فيما لا يزال توقيعه في شكل نهائي اسير القرار أو الاتفاق السياسي!