نبيل بومنصف - النهار

أوليفييه… ومجانين لبنان! – نبيل بومنصف – النهار

مع أن أي ادانة خارجية او دولية إضافية للطبقة السياسية الحاكمة في #لبنان باتت من باب تحصيل الحاصل في ظل صورة معممة هي الأشد قتامة لهذه الطبقة التي انهار لبنان على يدها، فان العمق التعبيري في “شهادة” كتلك التي خلص اليها أوليفييه دي شوتر مقرر #الأمم المتحدة الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الانسان يحدث ما يتجاوز الأثر الصادم في نفوس اللبنانيين. لا ندري، وربما لم نعد نملك هامش امل ملموسا، في ما اذا كان مجتمعا دوليا غارقا في رزم الازمات الكونية سيتفرغ بعد لازمة لبنان ولسماع شهادة موفد اممي يقول فينا ما لم يقل في أي بلد متخلف ومنزلق إلى أسوأ المصائر. ولكن السيد أوليفييه دي شوتر بلغ في عمق تفحصه للحال الكارثية اللبنانية ما جعله يتفوق على سائر الخبراء الأمميين والدوليين والمحليين حين اختصر واقع الذهول الذي أصابه بوصفه المسؤولين واهل السلطة في لبنان بأنهم “يعيشون في عالم خيالي “. فماذا لو يعود الموفد الاممي الان إلى بيروت، بعد أيام قليلة لا تتجاوز الأسبوع من مغادرته، ليعاين الأثر الهائل الجديد لشهادته لدى طبقة لا ترى ولا تسمع ولا تلمس، وان فعلت فستكون أيضا كأنها لم تر ولم تسمع ولم تلمس؟

نظريا تثير ادانة دولية جديدة كهذه للطبقة السياسية الحاكمة شجون اللبنانيين مجددا بلا طائل لكونها موجعة وواقعية للغاية فيما لا شيء يتبدل في واقع هذه الطبقة التي تستحق محاكمة دولية ما دام اللبنانيون عجزوا وفشلوا ووهنوا امام إكمال الثورة على هذه الطبقة برمتها. ولكن الكابوس الأسوأ من اثبات حال الانفصال الخيالية بين المؤسسة السياسية السلطوية وواقع المواطنين المأسوي هو ان يجد اللبنانيون أنفسهم في مواجهة تعايش قاتل إضافي لا نهاية حتمية له ان لم تكن ردة الفعل الانتخابية، كمحطة تغيير وحيدة متاحة للتخلص من هذا “الجنس العاطل” بحق هذه المرة بحجم الاهوال التي تسبب بها للبنان واللبنانيين. تتصاعد في يوميات اللبنانيين إدانات أكبر واشد انفعالا وخطورة من أي ادانة دولية فهل رأى اللبنانيون يوما ردة فعل بحجم أي مأساة من مآسي الانهيارات التي تنهال عليهم؟ تتهاوى يوميا على أسماع هؤلاء، سواء مباشرة او عبر تقارير المستشارين وطواقم المنتفعين والاتباع والانصار، عشرات الوقائع الأشد صدما من كل ما شهده العالم في تجارب انهيارات الدول والأوطان، فهل تناهى إلى أسماع احد في العامين الأخيرين على الأقل ان أي مسؤول “انهار” تأثرا بعشرات بل بمئات الحالات الإنسانية الدراماتيكية التي تسجل في يوميات الناس وقرر القيام بصدمة ما تقلب هذا المنحى المفجع؟ إذا هو الفالج الاخلاقي الذي أصاب من طبقة بغالبيتها الساحقة مقتلا وجعلها تطبق على ضحيتها ولا تفك أسره حتى بعد الانسحاق الذي جعل لبنان في صدارة البلدان المنهارة التي يقبض على مصيرها سكان “عالم خيالي”! ومع كل “الحفاوة” التي يتعين علينا ان نقابل بها ادانة مسؤول اممي لهذه الطبقة باعتبارها تعمم صوت المأساة التي يرزح تحتها اللبنانيون ترانا في الواقع نتوجس أكثر بل ونخال اللبنانيين يشعرون أكثر بالوحشة لأنهم ينتظرون ما يتجاوز الإدانة للتخلص من هذا الجنون المأسوي الذي يطبق عليهم. اما أطرف المفارقات فهي ان أيا من المسؤولين لا يتجرأ على رد ادانة تمس حتى بقواه العقلية؟