إندبندنت: زيارة وزير خارجية الإمارات لدمشق صورة عن تنافس عربي للتطبيع مع الأسد

علقت بيل ترو في صحيفة “إندبندنت” على زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى سوريا الأسبوع الماضي واجتماعه مع بشار الأسد قائلة إنها جزء من الديناميات المتغيرة للقوة في الشرق الأوسط ورغبة الدول العربية بتطبيع العلاقات مع النظام بعد عزلة أكثر من عقد بسبب الحرب الأهلية.

وأضافت “أعتقد أن قلة تختلف حول أن الثورة السورية الفاقدة للأمل قد انتهت وأن بشار الأسد قد انتصر”، مع أن النصر بائس ودموي، شرد نصف سكانه وقتل أكثر من 300.000 شخص ويواجه أزمة مالية غير مسبوقة دفعت العائلات إلى حالة من الفقر، والتي تدفع مع الجفاف إلى مجاعة باتت قريبة.




وجاء انتصار الأسد رغم تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ بين تركيا والولايات المتحدة وروسيا وإيران، وكل منها لديه جماعاته الوكيلة، لكن الأسد انتصر. وهو ما عبرت عنه زيارة الشيخ عبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، الأولى منذ بداية الحرب الأهلية في 2011. وهي أوضح إشارة عن رغبة الدول العربية في التعامل مع الأسد وأنه المنتصر بالتأكيد. وعبر عن هذه النقطة بفرح زعيم حزب الله، حسن نصر الله الذي قال إن الزيارة هي اعتراف بـ “انتصار الأسد”.

ومع أن الإعلان عن الزيارة كان مفاجئا إلا أن التحرك لم يكن مفاجئا. فالإمارات تبدو عملية عندما يتعلق الأمر بمصالحها، وقبل الزيارة تلقى الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات مكالمة من الأسد بحثا فيها تقوية العلاقات والتعاون بين البلدين.

وفي 2018 أعادت الإمارات العلاقات الدبلوماسية وفتح سفارتها في دمشق، مع أنها لم تغلق أبدا، وظل الدبلوماسيون فيها. ولكن فتح السفارة كان رسالة، وكشف خبراء عن استمرار الاتصالات بين عائلة الأسد وحكام الإمارات خلال العشر سنوات الماضية. ومن الواضح أن الدولة الخليجية الصغيرة التي تحاول لعب دور المشاكس تشعر أنها بحاجة لأن تكون الوسيط الواضح لسوريا، حيث تحاول تقديم نفسها على أنها وسيط قوي في المنطقة. وكانت أول دولة خليجية تطبع العلاقات مع إسرائيل وتورطت في نزاعات من اليمن إلى ليبيا.

ويقول المحلل الإماراتي عبد الله عبد الخالق “كان يجب أن يقوم طرف ما بهذا وفعلته الإمارات”، ويعتقد أن هناك إجماعا عربيا على ضرورة عودة سوريا إلى الجامعة العربية. وقال “موقف الإمارات، كفى علينا فتح صفحة جديدة” مع سوريا. وقال إن الأسد سيبقى وانتصر بطرق عدة، مع أن أحدا لا يحبه. وأشار إلى أزمة المعارضة السورية وخلافاتها.

وبالنسبة للإمارات، فاحتكار عملية إعادة دمج الأسد قد تعود عليها بفوائد تجارية ومالية، بما في ذلك ميناء على البحر المتوسط كما يتم تداوله في الشائعات. وربما حصلت على منافع سياسية دولية وشخصية. فمن جهة قد تكون في وضع لمواجهة التأثير التركي والإسلامي، حسب الصحافي إبراهيم حميدي. وأضاف أن الزيارة ليست عن دمشق بل وعن أنقرة وطهران وموسكو وتل أبيب. فهي محاولة لتخفيف التأثير التركي والإيراني وفتح قنوات بين دمشق وتل أبيب.

والإمارات ليست الدولة الوحيدة التي تحاول لعب دور مهم في التفاوض مع الأسد، فالأردن مؤهل أكثر نظرا لحدوده مع سوريا واستقباله مئات الآلاف من اللاجئين السوريين. ولم يغلق الأردن سفارته في دمشق. ورغم استدعائه السفير عام 2011 إلا أن عمان رفعت مستوى التمثيل الدبلوماسي وعينت في 2018 قائما بأعمال السفير.

وتلقى الملك عبد الله في تشرين الأول/أكتوبر مكالمة من الأسد و”ناقشا الطرق لتقوية التعاون”. وقبل شهر زار وزير الدفاع السوري العاصمة عمان وتباحث حول كيفية إدارة الحدود المشتركة والتي فتحت بالكامل. ويقول حميدي إنه اطلع على وثيقة دعمها الأردن وتحتوي على ملامح خطة تطبيع مع دمشق، يتم من خلالها انسحاب القوات الأمريكية وجهود للحد من التأثير الإيراني هناك. وتناقش أن سياسات تغيير النظام فشلت وأن الحرب أدت لكارثة إنسانية ونزوح.

 وتريد مصر التي حصلت على ثناء أمريكي لنجاحها في الوساطة بين إسرائيل وحماس ووقف إطلاق النار بينهما، أن يكون لها دور في سوريا أيضا. وقال وزير الخارجية سامح شكري إن سوريا ستعود إلى الجامعة العربية، وقابل نظيره السوري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر. وتشير الصحيفة إلى أن التحركات الأخيرة مرتبطة بالتغير في الإدارة الأمريكية الحالية التي لم تعد ترى في الشرق الأوسط منطقة مهمة لأجندتها. ولم تمارس إدارة جوزيف بايدن أي تأثير لمنع عمليات التطبيع العربي مع دمشق وكان ذلك واضحا في التحرك الإماراتي الأخير.