أيّ أدوار ستكون لميقاتي وبرّي هذا الأسبوع لحلّ العقد المتراكمة؟

ابراهيم بيرم – النهار

حتى نهاية الأسبوع، كانت كلّ المعطيات والمؤشرات توحي بأنّ الأوضاع ما انفكت أسيرة دائرة المراوحة والتعقيد، إن على مستوى #الحكومة المعطلة منذ نحو ثلاثة أسابيع أو على مستوى المعالجة بالتي هي أحسن للأزمة الديبلوماسية التي انفجرت أخيراً بين لبنان والدول الخليجية على خلفية تصريحات سابقة ولاحقة لوزيرالإعلام جورج #قرداحي في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية وتشدّ أكثر على خناق المواطنين وتحتدم “الاشتباكات الإعلامية”.




وبرغم هذه الصورة الحالكة لـ”الفوضى” السياسية ثمّة من انبرى أخيراً ليعد بـ”موجة” مؤشّرات ومعطيات واعدة انطلقت لتوّها، من شأنها إن مضت قدماً أن تحمل وعوداً بانفراجات قد تفتح على مزيد من الإيجابيات.

وتتجه الانظار إلى أدوار محتملة لرئيس الحكومة نجيب #ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، نظراً لكونهما الوحيدين من النخبة السياسية اللذين يحتفظان بمساحة من حرّية الحركة والفعل والمبادرة، ولأنهما استطراداً يحرصان على إبقاء خطوط التواصل والاتصال مع كلّ الأطراف والمكوّنات مفتوحة بعدما تعطلت بينها في الآونة الأخيرة لغة الكلام واستحال الأمر إلى حرب سياسية وإعلامية كاملة الأوصاف.

فالمعلوم أنّ ميقاتي يصرّ، من خلال حراكه النشط ولقاءاته المكثفة في الداخل والخارج وعبر الدعوة إلى انعقاد اللجان الوزارية، على ترسيخ الانطباع الآتي:

– أنّه مصمّم على “الدفاع” ولو بشق النفس عن ديمومة حكومته ودحض المقولات التي سرت وتفيد بأنه في وارد الاستقالة والعزوف، وهو ليس في وارد الاستسلام لصف العجز والقعود عن الفعل والمبادرة.

– وأنه استتباعاً ما انفك رغم كلّ التطوّرات الدراماتيكية والمناخات السلبية على خلفية الأزمة الديبلوماسية مع الدول الخليجية، يقيم على رصيد لا يُستهان به من الدعم والإسناد المحلي والإقليمي والدولي، وهو يقدّم البراهين والشواهد على أنّه صار بنظر المتابعين للشأن اللبناني حاجة لا يُستغنى عنها، وأنّ انسحابه من دوره وموقعه سينشأ عنه المزيد من التداعيات السلبية.

ولكن السؤال المحوري المطروح هو إلى أيّ مدى يمكن الرئيس ميقاتي البقاء في هذا الدور، وتالياً إلى أيّ مدى يمكنه أن يتحمّل الضغوط التي تأتيه من كل صوب وجانب؟ واستتباعاً إلى متى سيبقى قادراً على تحمّل النتائج السلبية المتأتية عن تعطّل الحكومة وعدم القدرة على توجيه الدعوة إلى انعقاد جلساتها؟

يؤكد عضو كتلة “الوسط المستقلّ” التي يرأسها الرئيس ميقاتي النائب علي درويش لـ”النهار”، أن الرئيس ميقاتي لا يخفي أنّه حتى الساعة لا يرغب في رؤية مزيد من التناقضات والصدامات الداخلية، لذا فهو ليس في وارد توجيه دعوة قريبة، وفق الآلية المتبعة، لعقد جلسة للحكومة بمن حضر. وبالتأكيد سيكون في وارد توجيه مثل هذه الدعوة إذا وجد أن الأجواء صارت أكثر “طراوة وسلاسة”، وإذا تيقن من أنّ كلّ مكوّنات الحكومة ستحضر.

وحتى الآن، يضيف درويش، ثمّة من المعطيات ما يوحي بأمرين، الأول أن هناك اتصالات وعمليات جسّ نبض تجري في الكواليس لتأمين نصاب الحضور. وثمّة توقعات أولية بنتائج إيجابية محتملة خلال الأسبوع الطالع ولا سيما أن الجميع بدأ يستشعر عبء بقاء الحكومة معطلة على النحو المعروف.

وأضاف: أما إذا أقفلت الأبواب وسُدّت المنافذ فعندها كل الخيارات تصير مطروحة. وبالإجمال صار معلوماً أن الرئيس ميقاتي يفضّل الحلول والمعالجات الوسطية ولا يرغب إطلاقاً في رؤية مزيد من الانقسامات.
ورداً على سؤال يقول درويش إن الأمر مرهون عند ميقاتي بأمرين، الأول توفر إرادة عند الجميع بملاقاته في منتصف الطريق ولا سيّما بعدما خبروا نيّاته وعرفوا بالعمق جوهر توجّهاته للمعالجة. والثاني أن الأمور مرهونة بنتائجها وخواتيمها وللصبر حدود والأمر ليس مفتوحاً زمنياً، وهذا ليس تهديداً أو استفزازاً لأحد بل انطلاقاً من الدور المناط به وفق الآليات الدستورية.

وردّاً على سؤال آخر يجيب درويش أن الانطباع السائد هو أن ثمّة مراوحة في ملفي وزير الإعلام والحكومة، إلا أن الواضح أن الرئيس ميقاتي لا يقف مكتوفاً ولا يستسلم للأمر الواقع، لذا فهو يتجه إلى الحركة ذات العائد المثمر وقد تجسّدت في الزيارة التي قام بها لبغداد لبحث موضوع استجرار المحروقات من العراق وزيادة الكمّية المعطاة لنا، وهو عازم أيضاً على زيارة وشيكة لمصرليتداول مع المسؤولين فيها موضوع استجرار الغاز المصري لحل جزء من أزمة التيّار الكهربائي. وفي هذه الأثناء قطع الرئيس ميقاتي شوطاً كبيراً في الإعداد لجولة فاعلة ومثمرة قريبة له على عدد من العواصم الأوروبية، ويتوقع أن تبدأ في نهاية الشهر الجاري.

ولفت درويش إلى زيارة موفد تركي إلى بيروت على أن يليه وصول الموفد القطري. ويخلص إلى أن كل ذلك يندرج في سياق أساسي وهو ألّاي بدو لبنان معزولاً أو خارج دائرة الاهتمامات العربية والدولية.

أما الدور الآخر الذي يبقى الرهان معقوداً عليه فهو للرئيس برّي، والمعلوم أن ثمّة سؤالاً وُجّه بعد الأزمة الديبلوماسية بين بيروت والرياض عن أسباب غياب برّي عن النهوض بدور معيّن من شأنه إطفاء لهب هذه الأزمة.

ويبلغ عضو كتلة التنمية والتحرير محمد نصر الله، “النهار” أن احتجاب الرئيس برّي عن القيام بأي مبادرة وساطة لم يكن قراراً بالانسحاب والانكفاء، فهو أبلغنا أنه ينتظر اللحظة المؤاتية للدخول على الخط والعودة من هذا الدخول بنتائج.

وأضاف أن الرئيس برّي، وهو الخبير بمعالجة مثل هذه الملفات، كان يعرف سلفاً أن مثل هذا النوع من الأزمات يأخذ وقته ليصل إلى ذروته ومداه، ولكي تتكشف خبايا الأوراق والطوايا، لتكون عندها الفرصة سانحة والجهود مثمرة خصوصاً أن ملفات الأزمة الثلاثة متصلة إلى حدّ بعيد.

بناءً على ذلك، يضيف نصر الله، ففي الأسبوعين المنصرمين توفرت للرئيس برّي معطيات يمكن أن يستند إليها للشروع في مهمّته فهو استقبل الوزير قرداحي واستمع منه إلى وجهة نظره في إمكانيات الحلّ. وفي الموازاة، لم يقطع برّي اتصالاته مع بكركي استتباعاً للزيارة التي قام بها سيد الصرح لعين التينة.

ورداً على سؤال عن إمكان زيارة #بري لبكركي أجاب نصر الله: الأمر متداول ووارد، ولكننا لم نتبلغ حتى الآن بأنّ الأمور نضجت لتحديد موعد للزيارة أو على الاقل التكهّن بنتائج حاسمة.
وعن موضوع معاودة الحكومة اجتماعاتها خصوصاً أن مسؤولية التعطيل تُلقى على عاتق “الثنائي”، أجاب: الموقف من هذا الموضوع معروف. نحن في الجلسة الأخيرة تصرّفنا وفق الأصول الدستورية التي تمنحنا حق الاعتراض، ونزولنا إلى الشارع كان للتعبير سلمياً عن رفضنا استنسابية التحقيق في انفجار المرفأ وتسييسه، وهو كان حقاً من حقوق التعبير المكفولة، ولكن ثمّة جهة معروفة وعصابات منظمة وجّهت الرصاص إلى المعترضين فسقط أبرياء. ويتعيّن أن ننتظر نتائج التحقيقات القضائية والأمنية لينال الجاني جزاء جريمته، ولا تهاون في الموضوع.

ويخلص: ومع ذلك نعتقد أن الرئيس بري ما تعوّد إقفال الأبواب أمام أيّ معالجات تهدف إلى صون السلم الأهلي، على أن تكون الأمور منطقية ولا افتئات فيها ولا ظلم.