خطوة التصعيد الجديدة مع لبنان تأتي من الكويت

نقلت الكويت التصعيد الخليجي ضد لبنان إلى مرحلة جديدة خرجت بها من البعد الدبلوماسي والإعلامي إلى تشديد إجراءاتها بشأن الجالية اللبنانية في تطور تقول مصادر خليجية مطلعة إنه لن يقف عند الكويت وإن ذلك ربما يكون مقدمة لموقف خليجي حازم من لبنان سيتم تعميمه لاحقا ليشمل بقية دول مجلس التعاون.

وقالت المصادر في تأكيد لـ”العرب” إنه لا نية لدى الخليجيين في إغلاق ملف وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي دون توجيه رسائل قوية للمسؤولين اللبنانيين بأن عهد الليونة قد ولّى، وأن الدعم الخليجي سيكون مشروطا في المستقبل بتلازم موقف سياسي لبناني يليق بحجمه وتأثيره في لبنان.




وأضافت هذه المصادر أن الكويت لديها مبررات كافية لأن تخطو خطوة التشدد في مسألة التأشيرات الممنوحة للبنانيين في ظل توفّرها في أكثر من مرة على حجج تدين استمرار حزب الله في استهداف أمنها، وسط تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية عن قيام الأجهزة الأمنية بالكشف عن خلية تجمع أموالا وتبرعات لصالح الحزب اللبناني إلى جانب تجنيد شباب للزج بهم في بؤر التوتر.

وتزامن تفكيك هذه الخلية بعد أن سرت معلومات عن أن مشروع العفو الأميري تضمن حطا من العقوبات المسلطة على المورطين في قضية العبدلي التي تم الكشف عنها في أغسطس 2015 بتهم التخابر مع إيران وحزب الله وضبط لدى عناصرها كمية كبيرة من الأسلحة في مزرعة قرب الحدود العراقية.

وسبق أن طالبت الكويت السلطات اللبنانية باتخاذ إجراءات “تكفل ردع ممارسات تنظيم حزب الله التي تهدد أمن واستقرار الكويت”، لكن ذلك لم يفض إلى نتيجة، ما يعطي مبررا إضافيا للخطوة الكويتية الجديدة.

وفيما تحدثت تقارير محلية عن قرار كويتي بوقف إصدار تأشيرات عمل وزيارة سياحية وتجارية لجميع اللبنانيين، إلا أن مصادر قالت إنه لم يصدر تعميم رسمي بذلك، وأن الأمر ما يزال عند حدود تعليمات شفوية مشددة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني كويتي قوله إن “هناك قرارا شفهيا بالتشدد في إصدار التأشيرات السياحية والتجارية للبنانيين من دون وجود تعميم رسمي بذلك”، مضيفاً “هناك تشدد وليس منعا”.

ويعمل مئات الآلاف من اللبنانيين في دول الخليج ويرسلون مبالغ طائلة لذويهم في بلدهم الغارق في المصاعب الاقتصادية، بينهم نحو 50 ألفاً في الكويت وحدها بحسب إحصائيات صادرة عن السفارة اللبنانية.

ومن شأن أيّ تشدد لاحق قد تلجأ إليه دول الخليج في ما يتعلق بالتحويلات أن يزيد من معاناة اللبنانيين في الداخل الذين يعيشون على وقع أزمة اقتصادية واجتماعية كبيرة، وهو ما بدأ السفراء اللبنانيون في دول الخليج يشعرون بخطره.

وحمل لقاء نجيب ميقاتي رئيس الحكومة اللبنانية في بيروت مع سفيري بلاده في السعودية فوزي كبارة والبحرين ميلاد نموّر الأربعاء تخوفا واضحا من “تفاقم تداعيات هذه الأزمة على مستقبل العلاقات الثنائية بين لبنان ودول الخليج وانعكاسها على مصالح اللبنانيين والجاليات هناك”.

ولفت السفيران، وفق ما نقلت رئاسة الحكومة، إلى أن “كل يوم تأخير في حل الأزمة سيؤدي إلى المزيد من الصعوبة في ترميم هذه العلاقات”.

ودأب اللبنانيون على توظيف الدعم الخليجي، وبالأساس السعودي، في حل الأزمات العاجلة كالتي تعترض البلاد الآن، مثل أزمة البنزين أو الكهرباء، كما وفّرت حركة السياحة الخليجية دعما قويا للبنان في مختلف أزماته.

ويقول مراقبون لبنانيون إن هناك قناعة لدى أغلب المسؤولين بأن الأزمة الحالية لن تمرّ بسهولة، وأن السعودية وبقية دول الخليج قد تغيّرت ولم تعد هي نفسها التي تعامل لبنان بعطف خاص وتغفل عن التصريحات والمواقف التي تسيء إليها، وأن اللبنانيين ضحية لصراع إقليمي جرهم إليه حزب الله وطبقة سياسية تعودت أن تنفذ أجندته دون نقاش أو دفاع عن مصالح البلد.

ولم يعد في وارد السعودية أن تستمر في تقديم المساعدات وضخ الاستثمارات للحفاظ على طبقة سياسية متحالفة مع حزب الله.

وتوقفت المملكة عن إظهار دعمها لأيّ جهة أو شخصية لبنانية حتى ممّن كانوا محسوبين عليها مثل سعد الحريري زعيم تيار المستقبل، وذلك لاقتناع الرياض بأن الطبقة السياسية اللبنانية تحتاج إلى أن تعدّل وضعها وتحالفاتها وتنحاز إلى مصالح لبنان.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان هذا الشهر أنّ “ليست هناك جدوى” في التعامل مع لبنان في ظل استمرار “هيمنة وكلاء إيران” على هذا البلد العربي، في إشارة إلى حزب الله.

وبدأت الأزمة الدبلوماسية بين لبنان والسعودية على خلفية تصريحات أدلى بها قرداحي سجلت قبل توليه مهامه وتم بثّها في الخامس والعشرين من أكتوبر، وقال فيها إنّ المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن “يدافعون عن أنفسهم” في وجه “اعتداء خارجي” من السعودية وأيضاً من الإمارات العضو في التحالف.

وطلبت السعودية والبحرين والكويت نهاية الشهر الماضي من رؤساء البعثات الدبلوماسية اللبنانية مغادرة أراضيها، كما قرّرت استدعاء سفرائها من بيروت. واستدعت الإمارات بدورها دبلوماسييها من بيروت تضامناً مع الرياض.