سوريون “بلا قمح ولا خبز”.. المياه جفت والأرض تصحرت

كان نهر الخابور يرفد الأراضي السورية على ضفتيه بالمياه، وهناك في مناطق محافظ الحسكة السورية كانت الحياة بادية على الأشجار والبشر، قبل أن تنقلب الصورة، وتصبح الأرض قاحلة لا تصلح للعيش. فمن هنا مرت عناصر متطرفة، ودارت اشتباكات عنيفة أكلت الأخضر واليابس.

بقيت الأرض، لكن المياه اختفت، وسكان الأرض الذين فروا خلال الحرب لم يعودوا للزراعة، فانتشر التصحر، وعم الجفاف المدمر أنحاء سوريا.




المياه، هي الكارثة الجديدة في سوريا، بعد أكثر من 10 سنوات من الحرب. ويؤكد تقرير نشرته منظمة السلام الهولندية “Pax”، هذا الأسبوع، ما يقوله السكان المحليون بأن نهر الخابور جف، بعد أن قامت القوات المدعومة من تركيا باجتياح شمال سوريا قبل عامين.

قال آرام حنا، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الغرب، لصحيفة تايمز البريطانية: “هذه جريمة ضد الإنسانية ، ولا أحد يحاول منعها”.

حنا من إحدى القرى ذات الغالبية المسيحية التي تقع في هذا الجزء من الخابور، وفي هذه المنطقة تشن القوات التركية والفصائل الموالية لها هجمات على قوات سوريا الديمقراطية.

ومع ذلك، فإن الصراع المحلي ليس سوى أحد أسباب أزمة المياه. وجفاف نهر الخابور، أحد روافد نهر الفرات، الذي يمر عبر العراق وسوريا، ينعكس على الأرض التي تعرف باسم بلاد ما بين النهرين، مهد الحضارة.

وتقول الصحيفة، إن تغير المناخ والجفاف والحروب دمرت سهول نهر الفرات وروافده التي كانت خصبة في يوم من الأيام.

يهجر المزارعون الأرض هناك، مع انهيار مداخليهم، وتغيرت الحياة، حيث بدأ السكان باستخدام مضخات الديزل للعثور على المياه الجوفية، في عمق الأرض، ما يشكل خطرا ويلوث الأرض والهواء من الأبخرة والمخلفات.

قال جاسم محمد، مزارع من دير الزور، للصحيفة: “فشلنا في زراعة القمح هذا العام. هذه كارثة. لا قمح ولا خبز”.

وأضاف أنه تمكن من ري مزرعته، على بعد ميلين من نهر الفرات، مرة واحدة فقط حتى الآن هذا العام، وكان يعتمد على ضخ المياه الجوفية، لكن الجودة كانت سيئة للغاية بالنسبة لمحاصيله. ويقول: “إنها تزداد سوءا كل يوم، إذا أتيتَ إلى هنا ، فسترى أطفالا ينامون قرب المخابز حتى يتمكنوا من الوقوف في طوابير في الصباح الباكر، لأن الخبز شحيح”.

ذكر تقرير صادر عن تحالف من وكالات الإغاثة، في أغسطس، أن خمسة ملايين شخص في سوريا وسبعة ملايين في العراق “فقدوا الوصول” إلى المياه. وفي كلا البلدين، ينهار إنتاج القمح، وهو جوهر الزراعة بالنسبة للسكان الذين يشكل الخبز، غذاءهم الأساسي.

وحذرت الوكالات من أن هجرة المزارعين لأراضيهم سيؤدي في النهاية إلى أزمة لاجئين جديدة، حيث يبحث السكان عن فرص في أماكن أخرى، ليصبحوا أمثلة حية للهجرة الناتجة عن تغير المناخ.

ويعود الاستخدام المفرط للمياه الجوفية من قبل المزارعين السوريين إلى عقود مضت، عندما حاول، حافظ الأسد، الرئيس السوري السابق، تعزيز الإنتاج الزراعي من خلال تشجيع الري الجماعي من خلال مضخات المياه باستخدام الوقود المدعوم. حيث انخفض منسوب المياه الجوفية بما يصل إلى 100 متر في بعض الأماكن.

وقالت منظمة “Mercy Corps”، وهي منظمة إغاثة أخرى، إن نقص مياه الشرب النظيفة في تلك المناطق أدى إلى إصابة عشرات الآلاف بالإسهال الحاد هذا الصيف. كما سجلت سبع وفيات جراء الغرق بين أشخاص سقطوا في قنوات الري أثناء محاولتهم العثور على المياه.