المعنى السياسي لنتائج انتخابات اليسوعية؟

ابراهيم حيدر – النهار

نتوقف عند خاصيّة الانتخابات الطالبية في #الجامعة اليسوعية. النتائج كان لها صدىً مختلفاً هذه السنة. اكتسبت المعركة وفق القانون النسبي معنى سياسياً ستكون له أبعاد على الصراع في الساحات السياسية والطائفية في البلد، وسيولد تداعيات مهمة على مستوى التمثيل في الساحة المسيحية، وإن كان لا يمكن اعتبارها مؤشراً حاسماً أو إسقاط نتائجها على الانتخابات النيابية المقبلة.




يحسم القانون النسبي للانتخابات الطالبية في اليسوعية، في عدم قدرة أي طرف سياسي على الفوز بنتيجة الانتخابات في الجامعة ككل. المحصلة نسبية، وهي تعطي أرجحية لطرف معين لكنها لا تلغي الطرف الآخر. لكن المفارقة في انتخابات هذه السنة أن تياراً سياسياً كان يتقدم في الجامعة خسر في غالبية الكليات، ولم يمنحه الطلاب سوى 6 مقاعد. فشل التيار الوطني الحر بالفوز في رئاسة أي هيئة طالبية، فيما نالت “القوات اللبنانية” 49 مقعداً وحلت في المركز الثاني بعد النادي العلماني والمجموعات المستقلة بـ118 مقعداً. يعني ذلك أن للمعركة الطالبية ذات البعد العام، وجهين، سياسي وطائفي … فبقدر ما كرّسه التيار العلماني في الجامعة بين الطلاب، تقدمت في المقابل “القوات” في المناخ “المسيحي”، وإلى حد ما استعاد “الكتائب” بعض رصيده. كل ذلك على حساب التيار العوني الذي تراجع تمثيله إلى حدود دنيا، من دون أن يعني ذلك أن هذه الانتخابات تعكس التوازن في الفضاء العام اللبناني بالمطلق.

العملية الانتخابية لم تلغ الخطاب السياسي والطائفي المتوتر بين الطلاب داخل الأحرام، لكن تقدم المستقلين خفف من حجم الانقسام الطالبي أولاً، ثم بين الأطراف المتنازعة ثانياً. كشفت الانتخابات أيضاً عما توغله البنية الطالبية في توليد تعقيداتها الإضافية، مستجلبة تعقيدات البنية اللبنانية الأصلية، وإن بطريقة مختلفة هذه السنة، خصوصاً بعد الانتفاضة، لكنها تدفع مجدداً الى السطح صراع لا علاقة له بالأفكار، فيدخل الخطاب الطائفي الى عمق الجامعة المعروفة تاريخياً بتوليد الأفكار وانتاجها.

اختلفت معادلة السياسي – الطائفي في انتخابات اليسوعية، فلا تحالف قام بين “القوات” و”المستقبل” من جهة، و”التيار الوطني” و”حزب الله” في الجهة المقابلة. ولا اصطفافات على الطريقة التي كنا نشهدها في فترات سابقة، بين المكوّنين السني والشيعي، فيما كان الطرفان “القوات” و”التيار” يفيدان من القوتين لتعزيز مواقعهما في الجامعة.

يمكن الاستنتاج أن المناخ الطالبي المتغير لمصلحة العلمانيين، لن يذهب أيضاً في الانتخابات النيابية لمصلحة طرف سياسي على آخر. لكن بقدر ما تقدمت “القوات” في اليسوعية، فإنها عززت موقعها من دون استقطاب المؤيدين السابقين للتيار، وليس بالضرورة أن يكون تراجع العونيين سيذهب لمصلحة “القوات” فيما الواقع مختلف في الساحة الشيعية حيث قبضة “حزب الله” مطبقة وهو لا يهتم بنتائج الجامعة الا ما يصب بمصلحة التيار.

يبقى أن الفرز والانشطار مفتوحان على مصراعيهما في الجامعات، لكن بخريطة جديدة، لا يجب على العلمانيين المنتصرين فيها الابتعاد من الواقعية، فهناك حيز أهلي وطائفي، نلاحظ سمات إنغلاقه، وصعوبة إنفتاحه، وهو أمر قائم في البلد كله، ولذا الانتخابات النيابية والتغيير يحتاجان إلى صبر وتراكم وبناء حاضنة شعبية تؤسس لخيارات مختلفة.