الأزمة بين السعودية ولبنان.. عراقيل أمام “إقالة” قرداحي

عادت قضية استقالة، أو إقالة، وزير الإعلام اللبناني، جورج قرداحي إلى الواجهة مجددا بعد تأكيد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، من بيروت، أن هذه الخطوة (الاستقالة) “قد تنزع فتيل الأزمة” الدبلوماسية مع الرياض ودول خليجية أخرى، التي اتخذت خطوات تصعيدية بعد تصريحات للوزير عن حرب اليمن.

والتقى حسام زكي، الذي زار بيروت الاثنين، موفدا من الجامعة العربية بهدف بحث سبل حل الأزمة، كلا من رئيس الجمهورية، ميشال عون، ورئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب.




وإثر لقائه بري، قال زكي للصحفيين: “معلوم منذ اللحظة الأولى أن مسألة الاستقالة كان يُمكن أن تنزع فتيل الأزمة”، مضيفا “نحتاج إلى التأكيد بشكل أكبر على أن هذه الخطوة يمكن أن تتم”، بحسب ما أوردت “فرانس برس”.

وفي ظل تمسك قرداحي بعدم تقديم استقالته، يطرح التساؤل حول الإمكانية القانونية لإقالته من قبل السلطة التنفيذية والتشريعية في البلاد.

وشدد قرداحي لقناة “الجديد” المحلية، في 31 أكتوبر الماضي، على أن استقالته من الحكومة “غير واردة”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأكد قرداحي، خلال اتصال مسرب الأسبوع الماضي، على موقفه، قائلا: “لا أحد يمكنه إجباري على الاستقالة، ولكنهم يبتزونا بالرعايا اللبنانيين الموجودين في الخليج، وإنهم سيمنعونهم من إجراء تحويلات للأموال أو نطردهم من البلد، ولكنني لا زلت أدرس الموضوع فالأمر لا يتعلق بي فقط، هناك رئيس جمهورية ورئيس حكومة، ولم تحسم الأمور حتى الآن”.

ومن الناحية الدستورية، توضح ديالا شحادة، مديرة مركز الدفاع عن الحقوق المدنية في لبنان والمحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية، في حديث لموقع “الحرة”، إن “لرئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة الحق بإقالة وزير أو أكثر وتعيين آخرين مكانهم”.

وكان الخلاف قد أثير بسبب تصريحات أدلى بها قرداحي، قبل توليه منصبه، وانتقد فيها التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن.

وأضافت شحادة: “كما يمكن لأي نائب أن يطلب طرح الثقة بأحد الوزراء وعرض الموضوع على المجلس النيابي، وذلك عملا بأحكام المادتين 54 و37 من الدستور “.

وتنص المادة 54 من الدستور وتحديدا الفقرة الرابعة منها، على أنه “یصدر (رئيس الجمهورية) بالاتفاق مع رئیس مجلس الوزراء مرسوم تشكیل الحكومة ومراسیم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم”.

والمادة 37 من الدستور، تقول “حق طلب عدم الثقة مطلق لكل نائب في العقود العادیة وفي العقود الاستثنائية، ولا تجري المناقشة في هذا الطلب ولا يقترع عليه إلا بعد انقضاء خمسة أيام على الأقل من تاريخ إيداعه أمام عمدة المجلس وإبلاغه الوزير والوزراء المقصودين بذلك”.

بدوره، يشرح الدكتور في القانون الدستوري، محمد عيسى عبدالله، في حديث لموقع “الحرة”، أنه “قبل اتفاق الطائف، كان لرئيس الجمهورية الحق بإقالة الحكومة وأي وزير بقرار منه، ولكن هذا الأمر لم يعد من صلاحياته في ظل الدستور الحالي”.

وأضاف عبد الله أن “طريقتين قانونيتين يمكن من خلالهما إقالة وزير وهما: الأولى عبر المجلس النيابي، فعندما تطرح الثقة بأحد الوزراء، وتتم الموافقة عليها بأكثرية النواب (أي أكثر من 65 نائبا)، وجب على الوزير الاستقالة”.

الطريقة الثانية بحسب عبدالله تكون عبر “مجلس الوزراء مجتمعا الذي يمكنه التصويت على إقالة أحد الوزراء، وذلك بموافقة 2/3 من أعضاء الحكومة (الثلثين)، وحينها يصدر رئيسي الجمهورية والحكومة مرسوم إقالته”.

وعن السبب وراء عدم القيام بأحد الخطوتين، يقول عبد الله إن “تحقيق الأغلبية في البرلمان اللبناني الحالي بشأن هذا الموضوع أمر مستحيل بسبب عدم توافق الكتل السياسية والحزبية على ذلك”، مشيرا إلى أنه “لا يمكن تحقيق أغلبية الثلثين في مجلس الوزراء” أيضا لأن البعض داخل المجلس يدعم موقف قرداحي.

واعتبر عبد الله أن إقالة قرداحي “لا تحتاج إلى قرار دستوري، وإنما مساومة بين الأحزاب السياسية المختلفة”.

تباين سياسي

ويحظى قرداحي بدعم علني من حزب الله وحلفائه، وهو وامتنع عن الاعتذار أو الاستقالة بسبب التصريحات التي وجهت أسوأ ضربة للعلاقات السعودية اللبنانية منذ احتجاز سعد الحريري عام 2017 في الرياض، بحسب وكالة رويترز.

وقال الراعي السياسي للوزير، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، في وقت سابق إنه رفض عرضا قدمه قرداحي بالاستقالة، بحسب رويترز.

وكذلك  جددت الكتلة البرلمانية لحزب الله، الأسبوع الفائت، دعمها لوزير الإعلام.

وكانت السعودية قد استدعت سفيرها لدى بيروت وطلبت من السفير اللبناني مغادرة الرياض، وقرّرت وقف كل الواردات اللبنانية إليها. وتضامنا مع الرياض، أقدمت البحرين ثم الكويت على الخطوة ذاتها. وأعلنت الإمارات بعدها سحب دبلوماسييها ومنع مواطنيها من السفر إلى لبنان.

وإذا استقال قرداحي، فقد يحذو حذوه وزراء تدعمهم جماعة حزب الله وحليفتها حركة أمل الشيعية، وذلك في وقت تواجه الحكومة خلاله أزمة بالفعل بسبب التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في أغسطس 2020.

ويأتي الخلاف بينما يمر لبنان بأزمة مالية يصفها البنك الدولي بأنها من بين أسوأ الأزمات في العصر الحديث.

ويأمل ميقاتي، المتمسك بضرورة استقالة قرداحي، في تحسين العلاقات المتوترة مع دول الخليج العربية.

وخلال استقباله الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية في بيروت، أكد ميقاتي أن لبنان حريص على عودة علاقاته الطبيعية مع السعودية ودول الخليج.

وشدد على أن لبنان سيبذل كل جهد ممكن لإزالة ما يشوب هذه العلاقات من ثغرات ومعالجة التباينات الحاصلة بروح الأخوة والتعاون.

في المقابل، لم يتطرق عون أثناء لقائه الموفد العربي، الاثنين، لخيار الاستقالة أو الإقالة، حيث اكتفى بالتأكيد على أن معالجة ما حدث بين لبنان والسعودية أخيرا يجب أن تتم من خلال حوار صادق بين البلدين، داعيا إلى الفصل بين مواقف الدولة وما يصدر عن أفراد أو جماعات خارج مواقع المسؤولية.

وتابع، حسب ما ذكرت الرئاسة اللبنانية على تويتر، أن لبنان “لن يتردد في اتخاذ أي موقف يساعد في تهيئة الأجواء للمصارحة”.