انزعاج حزب الله من جنبلاط يُترجم باتهامات بـ”تقديم أوراق اعتماده للرياض”

لم يمر كلام الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن حزب الله وخرابه بيوت اللبنانيين في الخليج مرور الكرام، أمس الإثنين، وإن كان الحزب عبّر في مجالسه الضيّقة عن انزعاج كبير من كلام زعيم المختارة من دون أن يصدر عنه أي رد مباشر، فقد تولّى الإعلام المقرّب منه اتهام جنبلاط بـ” تقديم أوراق اعتماده للرياض” بعدما كان أكد أنه “لن يركب الموجة السعودية وليس في وارد التصعيد في وجه الحزب”. وسأل مقرّبون من الحزب عن سبب فتح جنبلاط جبهات غير مبرّرة وسبب تركيزه على الحزب بدل الإتيان على ذكر رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ومرة جديدة، تولّى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان مهمة الرد، كما فعل في وجه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في وقت سابق. وأصدر قبلان بياناً جاء فيه: “لن نقبل بعد اليوم هذا النوع الخبيث من تحليل دم طائفة بأمها وأبيها عن طريق النيل من حركة أمل وحزب الله، بهدف تقديم أوراق اعتماد ببصمة الدم لهذه العاصمة وتلك. وهنا أقول: إذا كان لبنان محتلاً فهو من المجموعات الأمريكية وجوقة رخيصة جداً من السياسيين والإعلاميين الممسوكين بحبل الدولار ونفايات النفط. وعليه، من خرب بيوت اللبنانيين هو من هجّر وقاد مجموعات الذبح والهدم والتطهير الطائفي، لا من حرّر وقاد أكبر ملحمة نصر في لبنان والمنطقة”. وأضاف “المطلوب وأد الفتنة لأن الفتنة إذا اشتعلت هذه المرة ستحرق كل لبنان، وكفانا بيعاً لهذا البلد بثمن بخس من براميل النفط وحقائب الدولار. ونصيحتي: ما تحرقوا البلد بالدفعة والفاتورة، لأن لبنان أكبر من أن يتحوّل فيدرالية أو متصرفية لأحد، والشاطر من يفهم التاريخ لا من ينتحر مجدداً”.




وردّت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي فقالت “ليس وليد جنبلاط من يفتح معارك وجبهات غير مبرّرة بل الجميع يعرف من يفتح مثل هذه الجبهات”. وسألت المصادر “هل وليد جنبلاط من يفتح الجبهات عندما يدعو إلى حل سلاح حزب الله بالحوار؟ وهل هو من يفتح جبهات غير مبرّرة عندما يلتقي الأمير طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهّاب؟ وهل وليد جنبلاط من يفتح جبهات غير مبرّرة وهو الساعي لحماية اللبنانيين العاملين في الخليج؟”. واستهجنت المصادر الاشتراكية الحديث عن تقديم جنبلاط أوراق اعتماد، فأكدت “أن ورقة الاعتماد الوحيدة لدى وليد جنبلاط هي ورقة الناس والتصاقه بالناس ولسنا بحاجة إلى ورقة اعتماد من هذه الدولة أو تلك أو من هذه السفارة أو تلك”.

وفي سياق الأزمة اللبنانية- الخليجية، انضم أمين عام “تيار المستقبل” أحمد الحريري للرد على مهاجمي السعودية والتنكّر للعلاقات العربية، وغرّد عبر تويتر قائلا: “من معاني السفيه في اللغة العربية هو ذلك الذي يتّسم بالجهل والحقد، وما أكثر سفهاء السياسة اليوم من الجاهلين بتاريخ علاقات لبنان العربية، والحاقدين على كل ما هو عربيّ، متنكّرين للفضائل العربية ولاهثين وراء الفضلات الفارسية”. وأضاف “لكل سفيهٍ يتطاول على المملكة العربية السعودية ودولة الامارات ودول الخليج العربي نقول ما قاله الامام الشافعي: يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيباً يزيد سفاهةً فأزيد حلماً كعودٍ زاده الإحراق طيباً”.

وفي ضوء المواقف المستجدة بعد الأزمة مع دول الخليج، عُلم أن اتصالات ستنطلق في محاولة لتخطي الحسابات السياسية الضيّقة بين كل من الأطراف السيادية المكوّنة سابقاً لقوى 14 آذار/مارس للتكاتف في جبهة واحدة تضمّ كلاً من جنبلاط وسعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والقوى السيادية لمواجهة خطر تفكيك لبنان وتغيير هويته وانتمائه العربي.