إنها الانتخابات: هل مَن اغتال رفيق الحريري حاول اغتيال الكاظمي؟

أحمد عياش – النهار

ما جرى في #العراق بالأمس، قد جرى مثله ولا يزال في لبنان. هذه المقارنة أوردها السفير الايراني السابق لدى الاردن احمد دستمالجيان الذي صرح لوكالة “تسنيم” الإيرانية الدولية للانباء بأن استهداف منزل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بواسطة طائرة مسيّرة “سيؤدي إلى استغلال سياسي، وأن بعض الجماعات ستحاول إثارة الفوضى في العراق”. وأضاف: “لقد قلت من قبل إنه بعد فشل الحروب بالوكالة، فان العراق ولبنان تعرّضا للفوضى وانعدام الأمن. وهذا هو مخطّط المثلّث المشؤوم بأنّ الدول المجاورة لفلسطين المحتلّة يجب ألّا تنعم بالاستقرار والهدوء”.




ما قاله السفير الإيراني السابق، هو غيض من فيض ردود الفعل في إيران وعلى لسان مسؤول بارز في “حزب الله” العراقي. وبدت هذه الردود شبيهة جدا بتلك التي صدرت مباشرة بعد اغتيال الرئيس #رفيق الحريري في 14 شباط عام 2005. وكأن كلاً من رئيس الوزراء اللبناني الراحل ونظيره العراقي قد دفعا ثمن انتخابات كادت ان تحقق الفوز للحريري في لبنان قبل 16 عاما، ما قد يدفع قدماً للمطالبة بتنفيذ القرار الدولي الرقم 1559 الذي يجرّد الميليشيات في لبنان من أسلحتها، علما انه لم تكن هناك ميليشيا في لبنان ولا تزال سوى “حزب الله”. أما في العراق، فقد جرت تلك الانتخابات قبل أسابيع ووجهت نتائجها ضربة قاصمة الى ذراع إيران في بلاد ما بين النهرين.

لعل رد الفعل الأوضح على محاولة اغتيال الكاظمي جاء على لسان “ابو علي العسكري” القائد الامني لكتائب “حزب الله” العراقي. فقد أوردت وكالة “مهر” الإيرانية للانباء تعليق هذا القائد الميليشيوي العراقي عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، فوصف من خلاله مؤامرة اغتيال الكاظمي بأنها “خطوة دراماتيكية”، وكتب: “ممارسة دور الضحية اصبح من الاساليب البالية التي أكل عليها الدهر وشرب”. واكد ان “لا أحد في العراق لديه حتى الرغبة في خسارة طائرة مسيّرة على منزل رئيس وزراء سابق”. وأضاف: “إذا كان هناك من يريد الإضرار بهذا المخلوق الفايسبوكي فتوجد طرق كثيرة جدا، أقل كلفة وأكثر ضماناً لتحقيق ذلك، ومما يثير السخرية أنه يدعو إلى ضبط النفس والتهدئة، فمَن يا ترى عليه ان يقلق، ومَن فقد السيطرة على نفسه؟”.

الى هذا الوضوح الشديد في موقف مسؤول بارز في الذراع الأمنية الإيرانية في العراق، من المفيد القيام بجولة على الإعلام في إيران للوقوف على موقفها من الحدث العراقي. ففي تغريدة نشرها في حسابه الشخصي على “تويتر” وعمّمتها وسائل الاعلام الإيرانية، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني ان محاولة اغتيال الكاظمي “هي فتنة جديدة يجب التحري عنها في مراكز الفكر الأجنبية، والتي لم تجلب منذ سنوات، من خلال خلق ودعم الجماعات الإرهابية واحتلال البلاد، سوى انعدام الأمن والخلافات وعدم الاستقرار للشعب العراقي المظلوم”.

وكان لافتاً ان صحيفة “كيهان” الناطقة باسم المحافظين أوردت محاولة اغتيال الكاظمي في عنوان فرعي على صفحتها الأولى، فيما خصصت عنوانها الرئيسي لتصريح اللواء غلام علي رشيد، الذي حذر اعداء الجمهورية الاسلامية من “اختبار قوة الجيش والحرس الثوري”.
تحت عنوان “لماذا قضية الهجوم على منزل الكاظمي مشبوهة؟”، أوردت وكالة “تسنيم” تحليلاً جاء فيه: “…ان المعترضين على نتائج الانتخابات في العراق، الذين يزعمون حدوث تزوير انتخابي منظم وواسع النطاق، طرحوا مطالبهم بشكل سلمي، ولكن بعد الهجمات التي شنتها قوات الأمن ومقتل وجرح مجموعة من المواطنين خلال تظاهرة يوم الجمعة، اتضح أن البعض ليس على استعداد لسماع صوت الاحتجاجات السلمية وردّ عليها بالرصاص. وبينما تم تشكيل لجنة لتقصّي الحقائق للتحقيق في الأحداث الدامية في بغداد يوم الجمعة ومحاولة تحديد هوية مرتكبي المجزرة بحق المتظاهرين، فإن الهجوم على منزل رئيس الوزراء العراقي سيؤدي الى تهميش احداث الجمعة وتجاهل مطالب المحتجين على نتيجة الانتخابات”.
وتحت عنوان “مخطط خارجي ظاهره استهداف الكاظمي وباطنه ضرب المقاومة”، أوردت وكالة “مهر” تحليلاً قالت فيه ان “جميع الدلائل تؤكد ان استهداف منزل رئيس الوزراء العراقي بطائرة مسيّرة هو مخطط اجنبي لوضع حركات المقاومة ضمن دائرة الاتهام”. وتابعت: “يمر العراق منذ عام 2003 وبعد دخول القوات الاميركية اليه بحالة من عدم الاستقرار والامن. كل يوم يصحو الشعب العراقي ويتفاجأ بمؤامرة جديدة من قِبل أعدائه، كما حصل خلال الساعات الأولى من فجر اليوم الأحد. وهنا تُطرح أسئلة عدة منها ما هو الهدف الرئيسي من هذه المحاولة؟ ولماذا في هذا الوقت تحديدا؟”.
في لبنان، كان رد فعل “حزب الله” مقتضباً على نحو لافت. ففي بيان صادر عنه دان “بأشدّ العبارات الهجوم الغادر… ودعا إلى تحقيقٍ دقيق وحاسم لكشف ملابسات ‏هذا الإعتداء ومن يقف خلفه وأهدافه المشؤومة”.

بالعودة الى ما صرّح به السفير الايراني السابق في الاردن احمد دستمالجيان، فهو قال: “مع تنفيذ هذا المخطط، نرى أن المؤامرات بدأ تنفيذها بشكل متسلسل في لبنان. وكانت أحدث هذه المؤامرات، الذريعة التي استخدمتها السعودية بشأن تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، في حين كانت حكومة ميقاتي قد أخذت زمام الامور حديثا”.

قبل 16 عاما قضى الرئيس الحريري نحبه في ظروف كان فيها النظام الأمني في لبنان يوفر ظروفا مثالية للنظامين في سوريا وإيران لتنفيذ مخططاتهما من دون أي اعتراض. أما محاولة اغتيال الرئيس الكاظمي فهي أتت، ومن دون استباق التحقيق الجاري في بغداد، في ظروف ليست مثالية لطهران وحلفائها. لذلك، كان لا بد من استخدام شاحنة مفخخة هنا، في حين تم اللجوء الى طائرة مسيّرة هناك. وهذا فارق مهم ليس على مستوى الوسيلة، ولكن أيضا على مستوى المتغيرات التي طرأت على المنطقة. فهل ستكون الانتخابات أداة حقيقية للتغيير؟