نبيل بومنصف - النهار

حكومة “ربط نزاع”! – نبيل بومنصف – النهار

يضج أرشيف الأزمات السياسية على امتداد حقباتها “العريقة” والمتمادية والموصولة في #لبنان بالكثير من عناوين المعادلات التي غالبا ما كانت ولا تزال، تطبع كل مرحلة بطابع الظروف الداخلية والخارجية التي تستولدها إلى حين تبدلها. وغالبا ما يكون المخيف في تبدل معادلة وحلول أخرى مكانها ان التبديل لا يحصل على البارد وانما نتيجة تطورات عنفية سياسيا او امنيا بما يؤشر إلى مراحل اضطرابات محفوفة باهتزاز المصير العام للبنان. ولعلنا لا “نضرب المندل” الان ان تخوفنا من كثير من هذه الحقيقة في ظل الكثير من التطورات المفتعلة المشبوهة التي تواترت في الأسابيع الأخيرة ولا تزال وصولا إلى افتعال أزمة شل الحكومة بعد أقل من شهر على ولادتها. والحال ان قلة تنبهت في حمأة تفاعلات تفجر أكبر أزمة علاقات خارجية للبنان مع السعودية ومعظم الدول الخليجية إلى ما يشبه نعي الرئيس سعد الحريري، لمعادلة “ربط النزاع” بين تيار “المستقبل” و”حزب الله ” سواء على خلفية الأزمة الخليجية او على خلفية الملابسات المريبة لأحداث الطيونة وعين الرمانة. لا يتصل الامر هنا فقط بمعاينة ما يمكن ان يكون عليه واقع العلاقات المتوترة او المشدودة او المهادنة بين هاتين القوتين او سواهما في ظل ما يعصف راهنا بلبنان، وهو عصف قد يكون الأشد خطرا منذ إبرام اتفاق الطائف، ولكن يبدو التساؤل بديهيا عما اذا كان انهيار “ربط النزاع” هذا ، وهو انهار وسقط سياسيا وواقعيا على الأقل قبل مدة طويلة حتى إبان مرحلة تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة ، تمدد في شتى الاتجاهات السياسية على أبواب مرحلة محفوفة بهذا الحجم من الأزمات والاخطار . حتى ضمن المعسكر المفترض انه “متماسك” لكونه مهيمنا بالكامل على السلطة، عصفت الأزمة مع الخليجيين بقوة وجعلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي امام معادلة غير مسبوقة هي معادلة “ربط النزاع” إياها مع ان أي حكومة لا يمكنها ان تستمر في وضع لا معلق ولا مطلق، لا مستقيلة ولا تصرف الأعمال. هذه الطبعة المحدثة من الأزمات الحكومية والسياسية هي مزيج طارئ نوعا ما على المعادلات السلطوية اذ لم يسبق ان جرى استيلاد حكومة بهذه السرعة منذ زمن طويل ومن ثم الانقضاض عليها من الداخل بالسرعة الأقصى كذلك. لا ندري ماذا يدور في خلد المعنيين المباشرين بالنسخة المحدثة المعدلة للتعطيل على هذا النحو، ولا ماذا يمكن ان يقدم عليه رئيس الحكومة ان تيقن ان التعطيل ذات طبيعة ستطول لتجاوز المتسببين به الحسابات الداخلية الصرفة وارتباطهم بحسابات إقليمية معروفة أوسع وابعد من استقالة او اقالة وزير ومحقق عدلي. في مجمل الأحوال والأشكال التي تصدرها يوميات هذه الأزمة، ترانا امام مفارقة ساخرة نوعا ما وهي ان الحكومة الحالية، وما لم يستقل رئيسها طبعا، بدأت تتعايش مع معادلة “ربط نزاع” خاصة بأطرافها الأساسيين إلى ان “ينقض” طرف ثالث ما عليها، وهذه المرة بالخروج منها. وهي حالة قد تكون مرشحة لتطول أكثر من حسابات كثيرين امام المعطيات المعقدة لأطرافها وشد الحبال الآخذ بالتصاعد مع بدء العد العكسي لاستحقاقي الانتخابات النيابية والرئاسية في السنة الانتخابية الاتية. بذلك نتساءل كيف ومن سيلجم المزيد والمزيد الآتي من الانهيارات الحتمية؟