المسيّرات القاتلة من العراق إلى لبنان – نايلة تويني – النهار

يقول رئيس الوزراء #العراقي مصطفى #الكاظمي الذي تعرض أمس لمحاولة اغتيال نجا منها، ان هناك من يريد ان يعبث بأمن العراق ويحول البلد دولة عصابات. ولا يمكن قراءة محاولة الاغتيال بواسطة طائرة مسيّرة قاتلة تحمل المتفجرات، كمثل التي يستعملها الحوثيون يومياً في اليمن، الا ردة فعل على نتائج الانتخابات التي تصدى فيها الكاظمي ومجموعات كثيرة للنفوذ الايراني في البلد. ولا يمكن اعتبارها الا تحذيراً او تهديداً للكاظمي لعدم الترشح مجدداً، افساحاً في المجال امام فرض واقع جديد بدلته الانتخابات وكذلك اعادة النظر في النتائج.

المواجهة السياسية تحولت إلى عسكرية امنية، خبرها #لبنان على مراحل بدءاً من محاولة اغتيال مروان حمادة، فجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل ان تكر سبحة الشهداء، شهداء انتفاضة الاستقلال، ومنهم والدي جبران تويني. هؤلاء دفعوا ثمن التصدي لمشروع قديم ومستمر، لتغيير وجه لبنان، ودفعه إلى الحضن الايراني، بعدما اُعتق من الوصاية السورية التي جهدت إلى الغاء ميزة لبنان لجعله اقرب إلى النظام الدكتاتوري الذي تعرفه.




تكررت الجرائم ولم يحاسب احد. كرت السبحة وظل القاتل حراً طليقاً، وها البلد يعيش اصعب ظروفه، واقسى ايامه، نتيجة هذا التحول الذي نجح جزئياً، ولفترة، قد لا تطول لانها تشبه كل المراحل السابقة التي اريد منها تغيير وجه لبنان، وما لبثت ان سقطت وتهاوت.

ما يجري في العراق شبيه إلى حد كبير بما يحصل في لبنان. الرفض للتدخل الايراني يزداد ويتضاعف، خصوصا مع خروج “#حزب الله” من تقيّته ليكشف وجهه الحقيقي بتعطيل الحكومات المتعاقبة وتهديد القضاة والسياسيين والتدخل العسكري واقامة شبكة اتصالات مستقلة وامتلاك السلاح، والتهديد بالمقاتلين المئة الف على ذمة السيد حسن نصرالله.

ولعل الرغبة في تأجيل الانتخابات ستصدر ممن يعتبرهم الحزب واجهته، ان لم تصدر منه الدعوة مباشرة، لانه يخشى التجربة العراقية والانتفاض عليه واسقاط حلفائه للفوز بأكثرية نيابية لا تناسبه.

اليوم بات الحذر الامني كبيراً في لبنان، ولعل المسيّرات القاتلة التي تنطلق في غير بلد عربي، انطلقت سياسية في لبنان، وهي اذا ما تعثرت يمكن ان تتحول إلى عسكرية امنية. والتاريخ القريب شاهد على ذلك، وان بأدوات مختلفة.