الراعي: حريصون على أن تجري الإنتخابات خلال موعدها الدستوري وبإشراف من الأمم المتحدة

اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس #الراعي في عظة الأحد أن “عين الرمانة ليست عنوان حرب وتقاتل انما عيش مشترك مع محيطها ونترك للقضاء المستقل ان يأخذ مجراه في احداث عين الرمانة وندعوه ليكون حيادياً تجاه الجميع”. واعتبر من جهة ثانية، ان :”حرصنا يواكبه حرص على ان تجري الانتخابات باشراف الامم المتحدة لضمان حرية الترشيح وامن المرشحين ونزاهة الانتخابات وضبط الانفاق المالي ويجب على المرشحين ان يكونوا شخصيات نخبوية مؤهلة للعمل السياسي والتشريعي”.

أبرز ما جاء في عظة الراعي:




“المؤمن الحقيقيّ، من أيّ دين كان، يرفع عقله وقلبه بالصلاة إلى الله ويستلهم نوره، لكي يحسن التصرّف، وتكون أعماله تمجيدًا لله. لو رفع المسؤولون في العالم والشعوب قلوبهم بالصلاة إلى الله لعملوا جاهدين من أجل تعزيز الأخوّة وإحلال السلام. وإنّا في المناسبة نهنّئ رئيس وزراء العراق السيد مصطفى #الكاظمي بنجاته من محاولة الإغتيال. ونرجو للعراق العزيز وشعبه الإستقرار والأمان. ولو كان معطّلو الحكومة عندنا وبالتالي ممتهنو تعطيل المؤسّسات الدستوريّة، والحياة الإقتصاديّة، وإفقار الشعب، مؤمنين حقًّا بالله، لخافوه خوفًا مقدّسًا، وسارعو إلى مرضاته عبر تأمين خير الشعب كلّه، وعبر تعزيز المؤسّسات العامّة وتنشيطها. لكنّنا نرى العكس تمامًا، وبخاصّة عندما تبوء بالفشل جميع الوساطات الداخلية والخارجية، وتغلب كفّةُ التعطيل وإفقار المواطنين.

– ومع تعطيل الحكومة، يتعطّل من ناحية أخرى نشاط القضاء المنزّه والحياديّ والجريء. وهذا يقلق للغاية. فإنّ بعض القضاةِ يُعزّزون الشكَ بالقضاءِ من خِلال مشاركتِهم في تعطيلِ التحقيقِ في تفجيرِ المرفأِ أو تعليقِه أو تجميدِه أو زرعِ الشكِّ في عملِ المحقِّق العدلي. فقبلَ أن يَطلُبَ القضاءُ من الشعبِ أن يَثقَ به، حريٌّ بالقضاةِ أن يثقوا بعضُهم بالبعضِ الآخَر. جريمةٌ أن يحوّلَ بعضُ القضاةِ القضاءَ مربّعاتٍ حزبيّةً وطائفيّةً ومذهبيّة، لاسيّما في قضيتَي المرفأِ وعين الرمّانة.

اننا نكل رسالة القضاء الى شفاعة القاضي الطوباوي Rosario angelo Livatino الذي قتلته مافيا صقليا بايطاليا، وهو كان بشجاعة نادرة وبتجرّد، صادر مبالغ كبيرة من الاموال والممتلكات، واعتقل كبار الشخصيات، ثم غفر لقاتليه قبل موته. وتمّ تطويبه في 9 أيار 2021، وهو خير شفيع ودليل لكل قاض.

أمام ما نرى من تجاوزات قانونيّة نتساءل: هل أصبح بعضُ القضاةِ غبّ الطلَب لدى بعض المسؤولين والأحزاب والمذاهب؟ إنَّ ما يجري على صعيدِ التحقيقِ في تفجيِر المرفأِ مستغربٌ حقًّا: طعنٌ وراءَ طعن، ورَدٌ وراءَ ردّ، ونقضٌ وراء نقض، وتعليقٌ وراءَ تعليق؛ وأرواحٌ الشهداءِ تنتظر، وأهالي الشهداءِ ينتظرون، والعالمُ ينتظر. لماذا هذا الإستخفاف بدماءِ أكثر من 200 ضحيّة، وستةِ ألافِ جريحٍ، وبدمارِ نصف بيروت وضواحيها، وتشريد مئات العائلات؟

– ما نقول عن تحقيق المرفأ نقوله ايضًا عن أحداث الطيونة ـــ عين الرمانة. وإذ نجدّدُ أسَفنا العميقَ على سقوط الضحايا والجرحى، نؤكد أنَّ عين الرمانة ليست عنوانَ حربٍ وتقاتل، بل عنوانَ تعايشٍ مع محيطِها على أساسِ من الشراكةِ والسلامِ والكرامة وحسنِ الجوار. منذ انتهاءِ الحربِ اللبنانيّةِ، وأبناءُ عين الرمانة سعداءُ بحسنِ الجوار مع بيئتهم القريبة بعيدًا عن الهيمنةِ والتوسّعِ والسلاح، وبدت أحياؤهم ملتقى جميعِ الطوائف. لكنّهم حافظوا ايضًا على روحِ الصمودِ وشجاعةِ الدفاعِ عن النفس.
وإذ نترك للقضاء المستقل أن يأخذ مجراه في هذه الأحداثُ، ندعوه إلى أن يكون حياديًّا تجاه الجميع، ويراعي حقوقَ الموقوفين فيَتوفّر لهم حقُّ الاجتماعِ بمحاميهم ولقاءِ أهاليهم، وندعوه للإسراعِ في التحقيقِ والإفراجِ عن كلِّ من تثبتُ براءته. لا يجوزُ أنْ تَحصُلَ توقيفاتٌ وتُـمَدّدَ من دون مُسوّغٍ قانونيٍّ وقرينةٍ، إنّما فقط كُرمى لهذا الطرفِ أو ذاك. لا يوجد في القضاء إكراميّات بل توجد عدالةٌ ولا نطلب سواها.

– مرّة أخرى نشدّد على ضرورة حصولِ الانتخاباتِ النيابيّة في موعدها الدستوريّ ليُعبّرَ الشعب عن رأيه في مصيرِ وطنه. ليست الانتخاباتُ استحقاقًا روتينيًّا، إنما هي موعدٌ مع التغييرِ المنتظَر من الشعب. إنَّ حصولها حقٌّ وواجبٌ في نظامِنا الديمقراطيِّ. وحِرصُنا على إجراءِ الانتخاباتِ يواكبُه حِرصٌ على أن تجريَ في إشرافِ الأممِ المتحدة لضمانِ حريّةُ الترشيح، وأمنُ المرشَّحين، ونزاهةُ الانتخابات، وضبطُ الإنفاقِ المالي. وفي هذا السياقِ، يجدرُ بالمرشّحين أن يكونوا شخصيّاتٍ نخبويّةً ومؤهّلةً للعملِ التشريعيِ والسياسيِّ والوطني. إن الحياةَ السياسيّةَ في بلادنِا َتفتقد النخبَ الواعدةَ، وهذا نقص كبير في حياتنا الديمقراطية والوطنية.