الحكومة تُكمل ولا تجتمع حتى الانتخابات

روزانا بومنصف – النهار

حين اجتمع الرئيس الأميركي #جو بايدن مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون على هامش مجموعة العشرين في ايطاليا الاسبوع الماضي نقل عنه انه بادر ماكرون على خلفية الخلاف الذي نشأ بفعل أزمة الغواصات بالقول إن أسلوب التعامل مع موضوع الصفقة كان «أحمق» وإن الانطباع الذي كان لديه هو أن فرنسا أحيطت علماً بالفعل بأن صفقتها مع أستراليا لن تتم. قال بايدن «أعتقد أن ما حدث هو، وبتعبير إنكليزي، ما فعلناه كان حماقة… لم يكن مقترناً بقدر كبير من اللياقة… كان لدي انطباع بأن أشياء معينة حدثت وهي لم تحدث… لكنني أريد أن أقولها صراحة… فرنسا شريك موضع تقدير كبير للغاية… وهي قوة في حد ذاتها». اضاف” إن الولايات المتحدة ليس لها حليف أقدم ولا أكثر ولاءً من فرنسا وإنه لا يوجد مكان في العالم لا تستطيع الولايات المتحدة التعاون فيه مع فرنسا”.




لم يملك اي مسؤول لبناني الجرأة الادبية لمقاربة موضوع الاساءة للمملكة العربية #السعودية بهذه الطريقة والقول ان ما حصل تصرف أحمق، وهو كذلك. امتلك الرئيس الأميركي، وهو رئيس دولة عظمى لا بل الدولة العظمى في العالم، هذه الجرأة من اجل تصحيح العلاقات مع حليف تاريخي لأميركا بحيث ان الخلاف لم يستند إلى هذا الكلام فحسب بل سبقته مجموعة اتصالات على ارفع مستوى من اجل منع تفاقم الخلاف وتحوله إلى أزمة. يعتقد أحد الديبلوماسيين الاجانب ان كل فريق في لبنان سعى إلى توظيف الموضوع على طريقته في ظل الزعم بان لبنان يملك ورقة استقالة جورج قرداحي من اجل مقايضتها وكأن لبنان يملك في هذه الحال ما يقايض به من حاجة المملكة السعودية اليه او وجود مئات الرعايا السعوديين ممن يستثمرون في لبنان. كانت الأزمة سهلة المعالجة بسرعة بعد ساعات من حصولها. التأخير في المبادرة إلى سرعة المعالجة ادخل عليها اعتبارات وحسابات بحيث باتت أزمة للبنان يصعب الخروج منها بسهولة. فالموقف الذي اعلنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد عودته من غلاسكو كان ممتازا ولكن كان يجب اعلانه قبل اسبوع فيما انه وبدلا من الاستعانة بكل من الاردن ومصر اللذين يأخذان على عاتقهما تأمين الدعم المعنوي والعملاني قدر الامكان للبنان تمت المسارعة إلى الاستعانة بكل من فرنسا والولايات المتحدة فيما يدرك الجميع ان كل منهما لم تنجح مع المملكة منذ الاجتماع الثلاثي مع وزير الخارجية السعودي في روما اواخر حزيران الماضي من اجل العودة إلى الانخراط في لبنان ثم عبر زيارة السفيرتين الفرنسية والأميركية إلى الرياض في آب الماضي.

وعلى رغم ان وزير الخارجية عبدالله بو حبيب يمثل فريقا مسيحيا في الحكم يعتبر كثيرون أنه كان في أساس المسؤولية في الابتعاد عن الدول العربية من خلال ما تسبب به التيار العوني من انحراف في السياسة الخارجية تفاداه وزراء الخارجية من الطائفة الشيعية حين كانت الوزارة في عهدتهم، فان ديبلوماسيين ياخذون عليه في شكل خاص كذلك طرح اجراء مفاوضات بين المملكة السعودية وايران على موضوع” حزب الله” ما دام الطرفان يتحاوران في ما بينهما. وفي رأي هؤلاء ان طرح لبنان سلعة للتفاوض بين دولتين اقليميتين يجعل منه لقمة سائغة لا أحد يدرك تبعاتها فيما ان بو حبيب وكرئيس للديبلوماسية يجب ان يأخذ جانب الحذر في ما لا يعود اليه الحق في قوله في الاعلام.

لم يعد يتوقع ديبلوماسيون مخرجا للحكومة قبل الانتخابات النيابية فيما انه يعول عليها واقعيا لانجاز بعض الامور من دون ان تضطر للاجتماع او لعقد جلسات لمجلس الوزراء. واستقالة وزير الاعلام الذي يقول انها لن تكون من دون مقابل قد لا تساهم في الواقع أكثر من تجميد الأزمة مع الدول الخليجية حيث اصبحت ولكن ليس حل هذه الأزمة التي تحتاج إلى مجموعة خطوات لا يستطيع لبنان القيام بها. ومن هذه الخطوات على سبيل المثال إذا كان يستطيع مجلس الوزراء في حال عاد إلى الاجتماع ان يتخذ موقفا جامعا مدينا موقف قرداحي وملائما لما يتطلبه اصلاح العلاقات مع الدول الخليجية. فهذا غير محتمل اطلاقا فيما ان انعقاد مجلس الوزراء وعدم اتخاذه موقفا سيعد من الخارج استهانة وعدم جدية كذلك على صعيد لبنان الرسمي الذي لا وجود لكلمة او لموقف واحد لديه بل مجموعة اجندات شخصية ومصلحية كتلك التي يعبر عنها الوزراء. ويقول هؤلاء الديبلوماسيون ان هذه التجربة اسقطت كل المنطق واللغو حول ثلث معطل كان يشترطه البعض من اجل تأليف الحكومة او الافراج عنها فيما يعجز مجلس الوزراء عن اقالة وزير محمي من أحد الافرقاء حتى لو انه تسبب في أكبر أزمة للبنان في علاقاته العربية لا بل الخارجية في ذروة ما يعانيه لبنان من انهيار. كما انه تم تعطيل مجلس الوزراء تبعا لتبعية الوزراء طائفيا او مذهبيا وليس بناء على ثلث معطل. ويخشى هؤلاء ان اهل السلطة لا يأبهون فعلا بانعقاد مجلس الوزراء فيما يديرون معاركهم الانتخابية والتعبئة الطائفية على خلفية هذه الازمات المتلاحقة ، باستثناء ربما رئيس الجمهورية الطامح إلى سلة تعيينات كبيرة على رغم ان السنة الاخيرة من عهده لا تسمح له منطقيا بذلك وهو يريد انعقاد مجلس الوزراء من اجل تأمين حصول صهره ورئيس تياره على كم هائل من التعيينات من مؤيديه في الادارات والمواقع الاساسية في الدولة كضمان له للمرحلة المقبلة فيما ان افرقاء اخرين لن يودوا اعطائه ذلك .