مَن يستفيد من “تطيير” الانتخابات؟

غسان الحجار – النهار

“تطيير” الانتخابات ليس بُشرى سارة للبنانيين، وإن كان أكثرهم بات غير مبالٍ بهذا الاستحقاق أو بغيره، إذ لطالما تبدلت وجوه ولم تتغير السياسات التي قادتهم إلى “جهنم” ليست مرتبطة حكماً بما أعلنه رئيس البلاد قبل مدة وصارت تلصق به.




حتى “#منظمات المجتمع المدني” ليست متحمسة إلى هذا الحد، “إجر لقدّام وإجر لورا” بسبب ضعف البنية وهشاشة التنسيق ونقص التمويل، وربما ايضاً ضآلة الوجوه القادرة على المنافسة الشرسة لأهل السلطة الذين يزدادون تمسكاً بها يوماً بعد يوم، لحماية أنفسهم من المحاكمة والعقاب. ويبرز هذا الاندفاع السلطوي، من متضررين ظاهرين، وآخرين يشكلون قوة الدعم الخفية، ويتمركزون في الخطوط الخلفية، منعاً لتدحرج كرة ثلج المحاسبة وشمولها أسماءً ووجوهاً كثيرة يشعر أصحابها في قرارة أنفسهم بأنهم مرتكبون، أو مشاركون في جرائم وتجاوزات، ويعرفون أن النظام القائم على المحاصصة والطائفية، وحده القادر على حمايتهم من كل مساءلة.

مَن هي الجهات المستفيدة من إرجاء #الانتخابات النيابية لنحو سنة أو أكثر؟

– “التيار الوطني الحر” الذي يعاني من حرب شعواء عليه، تسعى بتضامن أفرقائها، إلى إسقاط صهر العهد النائب جبران باسيل، وتقليص كتلته النيابية، لضمان إنهاء بقايا عهد الرئيس ميشال عون الذي لم يبقَ له إلا سنة شكلية، وليس سنين كما غرّد باسيل. وإذا تقلصت كتلة “التيار” النيابية، وهي فعلاً تقلصت بانسحاب عدد من أعضائها، فإن باسيل لن يكون اللاعب الأساسي في عملية اختيار رئيس الجمهورية المقبل، ولن يكون الرئيس حتماً، وتالياً فإن لـ “التيار” مصلحة في إرجاء الاستحقاق.
– “تيار المستقبل” الذي إنْ صدقت الأخبار المسرّبة عن ماكينته الانتخابية أم لا، يواجه أزمات سياسية على صعيد الخطاب والتحالفات، إلى عقبات مالية وأنواع من الحصار، تجعله ميّالاً بشدة إلى عدم حصول الاستحقاق. فالرؤية الضبابية تسود اوساط التيار الازرق الذي قد يجد نفسه في احضان الثنائي الشيعي لخوض الانتخابات اذ لم يبق له أحد من حلفاء الأمس.
– حركة “أمل”: لم يتبدل شيء في قواعدها، وفي تقاسم المناطق والمقاعد مع “حزب الله”، لكن الأخير ماضٍ في سياسات المواجهة التي تحرج رئيس الحركة الرئيس نبيه بري، طالما هو على رأس السلطة التشريعية، ويصعب عليه مواجهتها أو حتى الاعتراض عليها لضمان موقعه وحصته النيابية، والاهم عدم الوقوع في تصادم شيعي شيعي تُحسب خسائره.
– الحزب التقدمي الاشتراكي، وقد تخلّى رئيسه وليد جنبلاط عن سياسة اللعب على التناقضات، بعدما فقد موقعه كبيضة القبان، وصار بالتالي يبحث عن حلول تقيه الشرور من أهل بيته ومن آخرين. وقد أدى سقوط قوى 14 آذار وانهيار تحالفاتها إلى إضعاف جنبلاط، ما لم يقدم تنازلات يدفع اليها الفريق الآخر لـ”إذلال” رئيس التقدمي.

أضف إلى ذلك أن الأزمة المعيشية ستلقي بثقلها على الاستحقاق المقبل، وهي ستصيب التقدمي كما غيره في ظل شح الموارد والمساعدات الخارجية.

قد لا تنحصر الاسباب بالاحزاب المذكورة انفاً، لكنها تبرز أكثر لديها، وهي ممثلة لكل الطوائف والمذاهب، وهي لن تفصح عن تلك الرغبة حكماً، خصوصاً في مواجهة مجتمع دولي يكرر معزوفة الانتخابات كل يوم.