إقالة قرداحي ممكنة دستورياً لكنها شبه مستحيلة سياسياً

كارولين عاكوم – الشرق الأوسط

لا يزال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي يعول على الطرق السياسية والدبلوماسية لحل الأزمة مع الخليج، رغم أن المؤشرات والمواقف لا تعكس إمكانية نجاح هذا المسار، وهو ما أدى إلى طرح خيار إقالة وزير الإعلام جورج قرداحي الذي لا يزال يرفض الاستقالة مدعوماً من «تيار المردة» المحسوب عليه ومن حليفه «حزب الله».




لكن هذا الطرح بإقالة الوزير وإن كان دستورياً ومشروعاً وسيتأمن له موافقة ثلثي عدد الوزراء (المطلوب دستورياً) إذا قرر كل من رئيس الجمهورية ميشال عون وميقاتي السير به، فإن تنفيذه عملياً له عواقب كبيرة قد تدخل البلد في أزمة جديدة نتيجة تصلب «حزب الله»، بحيث إن الذهاب إلى هذا الخيار في لبنان، كما معظم القضايا، تحكمه السياسة والتوازنات وليس الدستور.

ويشدد النائب في كتلة ميقاتي، نقولا نحاس، على ضرورة انتظار ما سينتج عن خارطة الطريق التي أعلن عنها رئيس الحكومة أول من أمس، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «خيارات الحل موضع بحث ولن نصل إلى كباش». في المقابل، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن إقالة قرداحي طرحت بعد رفضه الاستقالة طوعاً، لكن هناك كتلة نيابية، وهي كتلة «حزب الله»، أعلنت موقفها علناً ولا تزال متمسكة به، مؤكدة أنها «لن تسمح بالتعرض للوزير قرداحي».

ومن هنا، تقول المصادر: «بالنظر إلى الدستور، فإن إقالة قرداحي التي تتطلب تصويت ثلثي الوزراء (لمصلحة إقالته)، ممكنة عملياً عبر الوزراء الذين يدورون في فلك رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويبلغ عددهم 16 وزيراً، في حال عقدت جلسة للحكومة وحضرها الوزراء المحسوبون على الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) وتيار المردة». لكن المصادر تلفت إلى أن ميقاتي لا يزال يبتعد عن الدعوة للجلسة قبل حل الأمور سياسياً منعاً لانفجار الحكومة من الداخل، وتشير إلى أن الثنائي الشيعي الذي يملك خمسة وزراء مع تيار المردة الذي يحظى بوزيرين، إضافة إلى الوزير المحسوب على رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان، يشكلون مجتمعين الثلث المعطل، أي أن في مقدورهم تعطيل انعقاد جلسة الحكومة. وتذكر المصادر أيضاً بالعقدة التي كانت السبب في تعليق جلسات الحكومة لتؤكد أن القرار السياسي هو الذي حال دون انعقادها وتحديداً «حزب الله» الذي يربط اجتماعها بإقالة المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت (طارق البيطار) وهو الذي سينسحب على قرار إقالة قرداحي.

هذه المقاربة يتحدث عنها أيضاً النائب في «حزب القوات اللبنانية» وهبي قاطيشا الذي يشكك بقدرة الحكومة على مواجهة «حزب الله» الذي «يتحكم بقرارها وبالقرار السياسي في لبنان». ويقول قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يفترض إقالة قرداحي من اليوم الأول (للأزمة التي تسبب فيها)، وهذا الأمر سيتأمن في مجلس الوزراء إذا اتفق على الخطوة كل من عون وميقاتي وسيكون خطوة جيدة باتجاه دول الخليج العربي».

لكن قاطيشا يضيف متسائلاً: «هل هذه الحكومة قادرة على الذهاب إلى مواجهة حزب الله؟ نشك في ذلك، لا سيما بالنسبة إلى التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، حليفي حزب الله». وتابع: «أما إذا سارا به (قرار إقالة قرداحي) ولم يقدم حزب الله على أي ردة فعل، فيعني ذلك أنه اتفق على توزيع الأدوار فيما بينهم، أي بموافقة حزب الله من تحت الطاولة، لأن الحزب وبعد الضربات المتتالية التي تلقاها في الفترة الأخيرة، من مواجهات خلدة العام الماضي إلى أحداث الطيونة حيث سقط له قتلى وأخيراً قضية التحقيقات في المرفأ، لن يقف مكتوف الأيدي ولن يسمح لهم حتى بعقد جلسة للحكومة».