ريفي لميقاتي: إستقل فأنت رئيس حكومة معطلة ومنزوعة الصلاحيات ومسلوبة القرار

زار وفد من الجبهة السيادية اللواء أشرف ريفي في مكتبه في طرابلس.

والقى ريفي كلمة جاء فيها: “أهلاً بكم في طرابلس، المدينة النموذج للعيش المشترك والمدينة النموذج للوطنية والرجولة ومدينة لبنان أولاً، المدينة التي دفعت أثماناً غالية وما تزال دفاعاً عن لبنان الحر السيد المستقل.




أن يجتمع السياديون في طرابلس، فهذا يدل على وحدة القناعات والثوابت المشتركة والمستقبل المشترك، وسنكمل الطريق يداً بيد. أيها الأصدقاء: سطوة الإحتلال لا يُرد عليها إلا بلغة المقاومة المدنية والأهلية، لا بالمساومة، ولا بالمساكنة، ولا بتكرار التجارب الفاشلة، التي مكّنت مشروع إيران من قضم لبنان وتحطيمه وتحويله إلى دولة فاشلة ودولة مارقة.

هذا ما شهدناه بعد أن فرض “حزب الله” إنتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، ثم شكّل الحكومات على مصالحه وأقرّ قانون الإنتخاب الغريب العجيب ، فسيطر على الدولة وخطفها لصالح مشروع إيران، ونحن الآن نلمس النتائج الكارثية، إذ دمرت منظومة “حزب الله” الإقتصاد بالفساد والنهب المنظم والمحاصصة، وأنقذ الحزب منظومته من السقوط الحتمي على يد ثورة الشعب اللبناني في١٧ تشرين. واليوم نرى المشهد نفسه يتكرر.
لذلك أدعو من طرابلس إلى رحيل هذه المنظومة. وعلى رأسها رئيس عهد الجحيم ميشال عون”.

أضاف: “وإلى الرئيس نجيب ميقاتي ومن طرابلس، نقول: نحن نقدّر عالياً موقفكم الأخير، ولكن تقديرنا مشروط بتحقيق النتائج في القضايا التي تخص لبنان واللبنانيين وأهمها:

– تطبيق فعلي لإعادة الروابط مع العالم العربي والإبتعاد عن محور الشر المحور الإيراني.
– تطبيق العدالة، في كل الجرائم، وعلى رأسها جريمة العصر، جريمة المرفأ، وجريمة الإعتداء على أهلنا في خلدة وأهلنا في فرن الشباك وعين الرمانة وعلى أهلنا في قبرشمون وشويّا.
-إغلاق معسكرات تدريب الحوثيين في لبنان.
– إغلاق تلفزيون الحوثيين المجرمين (تلفزيون المسيرة) الذي يبث في معقل “حزب الله”.
– إغلاق مصانع المخدرات والسموم من كبتاغون وغيرها التي أُقيمت في البقاع وعلى الحدود اللبنانية – السورية.
-سحب كل مجرمي “حزب الله” الذين يشاركون في الإعتداءات على الشعوب العربية في العراق، سوريا، واليمن وغيرها.

– تطبيق إستراتيجية تنفيذ كل القضايا الهامة التي تعيد لبنان ليكون وطناً هانئاً، مستقراً يؤمن العيش الآمن والكريم لأبنائه ومنها:

-إعادة أموال المودعين المنهوبة, وإعادة أموال الخزينة اللبنانية المسروقة وحماية القطاعات المنتجة من التدمير الممنهج وتطبيق مشروع البطاقات التمويلية للعائلات المحتاجة على ألا يقل الدعم للعائلة عن 300$ أميركي فعلي في الشهر وتصحيح أجور الموظفين والعاملين في القطاع الخاص الخ.

دولة الرئيس،نشك أن يماشيكم “حزب الله” في أي من هذه القضايا وهو يريد أن يجعل منكم كما أسلافكم، شهود زور على هيمنته على الوطن وتطبيق إستراتيجيته الإيرانية، وها هم وزراؤه يعطلون حكومتكم للإطاحة بالعدالة والأجدى بكم والأحرى بكم أن تستقيلوا أنتم ووزراؤكم من هذه الحكومة تحت عنوان “الإصرار على العدالة وحماية المحقق العدلي البطل طارق البيطار”.

نخشى دولة الرئيس أن تنتهي قضية العدالة باستقالة الوزير قرداحي، مقابل الإطاحة بالقاضي بيطار وعندها تتحملون مسؤولية تاريخية.

إستقل يا دولة الرئيس فأنت رئيس حكومة معطلة ومنزوعة الصلاحيات ومسلوبة القرار.

إستقل يا دولة الرئيس فلم يعد البلد يحتاج إلى حكومات “حزب الله” غير المقنعة.

إستقل يا دولة الرئيس، فتحت عباءة حكومتك يمارس “حزب الله” فائض القوة على اللبنانيين، في الطيونة، وقبلها في خلدة وشويّا وقبلها في قبرشمون وقبلها في بيروت والشويفات والجبل.

وتحت عباءة حكومتك، يمارس فائض التبعية لإيران في اليمن والعراق وسوريا، ولبنان يدفع الثمن.

إستقل يا دولة الرئيس فالحكمة تقتضي الإتعاظ من تجارب المساكنة مع السلاح. ألستَ أنت القائل لـ”حزب الله” اليد الطولى في لبنان؟.

ها هي اليد الطولى تقضي على مهمتك قبل أن تبدأ. ها هي اليد الطولى بستار حكومتك تهدد الأمن القومي لدول الخليج العربي ، وتضع لبنان في أسوأ عزلة عرفها في تاريخه.

إستقل يا دولة الرئيس فالشعب اللبناني الذي يرفض وصاية إيران، يرفض ويُصر على أن تكون هويتهُ لبنانية عربية.

نحنُ لبنانيون عرب ولا يمكن أن نكون فرساً ولا يمكن أن نخضع لسلاحهم مهما بلغت قوتهم.

لقد خبِرناهم ونعرف أن قوتهم وهمٌ صنعهُ ضعفنا. بوحدتنا سننتصر بإذن الله وسنعيدُ وصل لبناننا بأشقائه العرب وبأصدقاءه في العالم الغربي الحر.
لا يمكن يا دولة الرئيس أن يتنكر أحرار لبنان والشرفاء فيه لأشقائهم العرب.
وهنا، ومن هذه المدينة الغالية طرابلس، نرى من واجبنا أن نوجه تحية كبرى إلى دول الخليج العربي، إلى أشقائنا في المملكة العربية السعودية وفي دولة الإمارات العربية المتحدة وفي دولة الكويت ومملكة البحرين وبقية الدول الخليجية والدول العربية”.

وتابع: “أيها الأصدقاء أيها السياديون، نلتقي بإرادةٍ واحدة لإنقاذ لبنان، وسنكون معاً في مواجهة التحديات، وقد بات واضحاً أن ما جرى في شويا وخلدة والطيونة كان في سياق واحد. استكبار الفصيل المسلح يستهدف اللبنانيين في أمنهم وكرامتهم وأحيائهم وبلداتهم. استكبار لا يؤمن بالمساواة أمام القانون، ولا بالعدالة، وهذا لا يُرد عليه إلّا بالإرادة الصلبة التي تواجه فائض القوة.

من هنا، نُدين إستعمال المحكمة العسكرية كأداة لإدانة المعتدى عليهم وحماية المعتدين، ولن نسمح باستفراد أهلنا في الطيونة وفي خلدة، وسنواجه العدالة الانتقامية والعدالة الإنتقائية.

بالأمس صدر القرار الإتهامي من المحكمة العسكرية بحق أهلنا في خلدة حيث أوقف أهلنا الشرفاء الذين اعتدى عليهم “حزب الله” بوقاحة لا توصف،
أُوقف منهم أثنان وعشرون شخصاً، ثلاثة منهم قُصّر. إتهم القرار الإتهامي الجميع، بالغين وقاصرين بنفس التهمة، دون تمييز بين دور ودور، هكذا يُتهم أولادنا في المحكمة العسكرية التي أدنّاها سابقاً وُندينها حالياً، في الوقت الذي سبّب “حزب الله” هذه الجريمة برجاله المدججين، الذين رآهم الجميع ولم يوقِف منهم أحد.

إنها أداةٌ شبه قضائية إستخدمها السوري ضد أخصامه أيام الوصاية السورية ويستخدمها “حزب الله” حالياً ضد أخصامه.

أخصام “حزب الله” مدانون سلفاً في المحكمة العسكرية ولو كانوا أبرياء، ورجال “حزب الله” وحلفائه يُبرّأون سلفاً في المحكمة العسكرية ولو كانوا مرتكبين، مجرمين، قاتلين أو عملاء.

سابقاً قلتُ، وفي قضيةٍ وطنية كبرى “ويلٌ لأمةٍ يتآمر فيها قاضٍ على أمن وطنه، وويلٌ لأمةٍ يتآمر فيها ضابط على أمن وطنه”، ولا زالت، وبكل أسف هذه المقولة صالحة في المحكمة العسكرية.

ما نخشاه اليوم أن يُحاكَم أهلنا، أبناء ورجال عين الرمانة، فرن الشباك الأبطال الذين دافعوا عن نسائهم وأولادهم ووجودهم ومنازلهم ومنطقتهم في وجه اعتداءٍ سافر من “حزب الله” وحلفائه، كما يحاكَم أهل خلدة الشرفاء في المحكمة العسكرية.

حق الدفاع عن النفس والأرض والعرض، حقٌ مقدس في كافة الشرائع والقوانين الوضعية.

سنمارس حقنا في الدفاع عن أنفسنا وعن أرضنا وعرضنا وعن وجودنا وهويتنا شاء من شاء وأبى من أبى.

نحن إلى جانب أهلنا في خلدة، نحن إلى جانب أهلنا ومواطنينا في عين الرمانة وفرن الشباك.

نحن إلى جانب أهلنا في شويا والجبل وعاليه وقبرشمون.

نحن إلى جانب أهلنا في دفاعهم عن أنفسهم أينما كانوا، نصرةً للحق ودفعاً للإعتداء.

نحن إلى جانب أهلنا في الأشرفية وجوارها الذين أُصيبوا في انفجار المرفأ وإلى جانب قضيتهم المحقة لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.

بربكم، هل سمعتم يوماً أن مشتبهاً به يَشترط أن يكون القاضي والمحقق يعمل لتبرئته؟.

لم يحصل في التاريخ القضائي أن ادَّعى المشتبه بهم عشرات الدعاوى على القاضي لعرقلته ولإستبداله بآخر يحقق مأربه وغايته.

تفجير المرفأ سقط فيه أكثر من مئتَي شهيد، إنها جريمة ضد الإنسانية، إنها جريمة إبادة جماعية.

واهمُ من يعتقد أنه يستطيع أن يلفلف جريمة بهذا الحجم.
إذا حيلَ دون العدالة اللبنانية، سننتقل إلى العدالة الدولية.

التحية للقاضي طارق البيطار، الصامد، المثابر، المكابر لإنجاز مهمته الوطنية.
كفانا قتلاً، كفانا إجراماً، كفانا إرهاباً.

لقد حوّلوا الوطن الذي كنا نفخر به إلى معسكر للإرهاب وإلى مصنع لإنتاج المخدرات والسموم.

العدالة آتية والفجر قريب.
مع إحترامنا لبعض القضاة، ولبعض الضباط في المحكمة العسكرية، لازالت هذه المحكمة، عنواناً ورمزاً للظلم والقهر، وأذكّر أن أغلب الثورات في العالم تندلع من الفقر والظلم والقهر.

وهنا أدعو إلى تعاون فريق الدفاع عن العدالة في القضايا المثارة حالياً وهي قضايا تهمّنا جميعاً وتهمّ الإستقرار في لبنان.

وحدتنا تنصر قضايانا وتفرقنا يجعلنا نستفرد الواحد تلو الآخر.

وهنا أتوجه إلى المحاميين الأبطال: بيتر جرمانوس، إيلي محفوض، والدكتور أنطوان سعد ليقفوا الى جانب فريق الدفاع عن أهلنا في خلدة المكوّن من المحامي الصديق محمد صبلوح ورفاقه.

كما أدعو أهلنا في العشائر العربية في خلدة وكافة الأراضي اللبنانية وأدعو أهلنا جميعاً أن يناصروا أهالي شهداء المرفأ وأهالي الموقوفين في عين الرمانة، فرن الشباك، وكافة القضايا القضائية الوطنية.

أيها الحضور الكريم،أيها الأصدقاء، أيها الحلفاء،
أختم بدعوتكم لنكون يداً واحدة لنحمي لبنان العيش المشترك، ولنؤكد على تطبيق الدستور ونزع السلاح غير الشرعي والتأكيد على القرارات الدولية، وعلى الحماية والمراقبة الدولية للإنتخابات النيابية. فنحن من الناس وإليهم نعود، ولا بد أن تنتصر معركة تحرير لبنان من تحالف الوصاية والفساد.

أرحب بكم مجدداً فرداً فرداً في مدينتي طرابلس، المدينة الوطنية وآمل أن نكمل سويةً مشوارنا في تحرير وطننا وأنا على ثقة أننا منتصرون وإياكم والفجرُ قريب بإذن الله.

أهلاً بكم في دياركم وإلى اللقاء في محطات وطنية لبنانية”.