“مبكراً”… عن الشارع السني!

نبيل بومنصف – النهار

لا تسمح الازمات المتعاقبة بقدر جائر كالذي يطبق على ال#لبنانيين ببدء تسليط الأضواء الكاشفة راهنا وكما يفترض على الأوضاع العميقة لمختلف القوى التقليدية و”الجديدة” والساحات والشوارع الطوائفية استعدادا لاستحقاق الانتخابات النيابية. ومع ذلك ثمة، في اعتقادنا، ما يستوجب التعامل معه كاستثناء في ما يتصل تحديدا وفق التصنيف الطائفي – السياسي بالشارع السني الذي نظن جازمين بانه سيكون في انتخابات 2022، ان لم يطح بها، نقطة الحدث المحورية لا غيره من الشوارع والساحات الطائفية والحزبية الأخرى. يجري من الان اعتماد نقطة الارتكاز في رسم السيناريوات للانتخابات على الشارع المسيحي حصرا باعتبار اننا امام سنة مفصلية ان في تكوين أكثرية نيابية جديدة وان لاحقا في انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.




وعلى الأهمية الحاسمة لذلك فان الاعتمالات التي يحتقن بتطوراتها الشارع السني باتت تتفوق على أي واقع اخر باهميتها وخطورتها لانها تنذر بشيء قد لا يكون مسبوقا منذ ابرام اتفاق الطائف. نقول ذلك على خلفية “خطورة” التقارير التي تكاثرت أخيرا والتي تنتظر صاحب الامر لحسمها سلبا او إيجابا، ونعني بها السيناريوات التي تتحدث عن احتمال عزوف الرئيس سعد الحريري عن الترشح للانتخابات النيابية وما ينسج من تقارير ربما يكون فيها بعض الجدية وربما تفتقر إلى الكثير من المعطيات الدقيقة. وفي مطلق الأحوال وريثما ينجلي غبار هذا الغموض فان واقع الشارع الذي يمثل الرئيس الحريري وتيار “المستقبل” اكثريته الغالبة حتى اجراء الانتخابات المقبلة، يملي التعامل بجدية كبيرة مع أي افتراض بخطورة عزوف الحريري عن الترشح او بالعكس عبر الاندفاع نحو معركة ستكون مكلفة جدا باعتبار ان النتائج في هذا الخيار او ذاك سترسم مصير القوة الرئيسية التي اتكأ عليها النظام والطائف منذ ولج مؤسس الحريرية الرئيس رفيق الحريري باب السياسات التي صنعت مصير لبنان من التسعينات وإلى ما بعد اغتياله.

لا يخفى ان اعتمالات الشارع المسيحي تشكل راهنا وغالبا نقطة جذب دائمة لجهة “الاحتراف” المسيحي في الصراعات والتنافسات الموصلة دوما إلى السباقات الرئاسية. ولكننا يمكن ان نزعم هذه المرة ان نقطة الجذب الخطرة، والخطرة للغاية، بدأت تتراكم في الشارع السني خصوصا اذا “صحت” فرضية انكفاء الرئيس سعد الحريري عن الترشح واستتباعاته في اتجاهات مزلزلة حزبيا وسياسيا وطائفيا.

الحريرية برمتها ستكون امام محك غير مسبوق سواء اعد الرئيس الحريري للمضي في المعركة المقبلة ام عزف عن الترشح بما سيشكل اول سابقة في اختبار بقاء الحريرية او تفككها او تحولها إلى حالات أخرى، وفي كل الأحوال سيترتب على ذلك ما يشبه تجربة التسعينات ذاتها ولكن هذه المرة بنشؤ حالة تثير الكثير من المخاوف والقلق على متغيرات تضرب “السنية السياسية” ربما على غرار ما سبقتها اليه المارونية السياسية ليس في ماضي ما قبل الطائف بل في حقبات ما بعده وحتى اللحظة. ان التنبه المبكر لما بدأ يتصاعد من تنافسات سنية وصراعات وحملات إعلامية تحمل دلالات بارزة وحلول لاعبين جدد “حريريين ” وغير حريريين على المسرح بالإضافة إلى اسباغ اثواب خارجية لهذا وذاك في إطار “التحمية” الأولية للشارع وتحفيزه على معركة استثنائية الطابع بل غير مسبوقة منذ تواصل خط الحريرية بعد 2005 من دون تبديل استراتيجي في مقابل الشوارع الأخرى الثقيلة طائفيا وسياسيا وتمثيليا، كل هذا ينذر بالتوغل نحو صناعة حدث كامل المواصفات الاستثنائية. والبقية طويلة!