ميقاتي أمام لحظة حاسمة… هل يُبقي “حكومة تصريف الأعمال”؟

اسكندر خشاشو – النهار

يجهد الرئيس نجيب #ميقاتي، لنزع الصفة التي صبغ بها خليجيون حكومته، في ظل التداعيات المستمرة لتصريحات وزير الاعلام جورج #قرداحي، وتحوّل الأزمة انفجاراً بين محورين على امتداد الاقليم.




في كلمته من السرايا الحكومية اليوم، أراد رئيس #الحكومة تمرير رسائل الحسم، داعياً مرة أخرى قرداحي الى “تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على الشعارات الشعبوية”. ولكن لم ترشح حتى الساعة معطيات عن إيجاد مخرج يعيد الحكومة الى مربع مواجهات تحقيق المرفأ وأحداث عين الرمانة- الطيونة. وهو المربع الذي يبقيها في خانة “تصريف الأعمال”.

هي ليست المرة الأولى التي يجد فيها ميقاتي نفسه في مواجهة خطر انهيار حكومته وطرح خيار الانسحاب على الطاولة.

سبق أن ترأس الرجل الحكومة التي أعقبت عراضة القمصان السود في العام 2011، وانتهت مسيرتها في العام 2013، تاركة خلفها أزمة سياسيّة، ارتضى في ذلك الحين الدخول في هذه المغامرة في واجهة المصلحة الوطنية والمتغيّرات الدولية والإقليمية قبل أن تطيح بحكومته المتغيّرات نفسها مع دخول الأزمة السورية ذروة التصعيد والتحشيد الدولي.

وبالرغم من أن حكومة 2011 كانت منزوعة الغطاء السنيّ بعكس حكومة الـ2021، التي حظيت بغطاء – ولو رقيقاً – من القيادات السنّية، أظهرت الأزمة الحالية أن تكوين الحكومة الحالية لا يختلف عن السابقة، بل يمكن أن يتخطّاه سوءاً من جهة التركيبة.

الحكومة الميقاتيّة اليوم معطّلة منذ ثلاثة أسابيع، على خلفيّة تحقيقات مرفأ بيروت، وبعد زجّها في ملفٍّ لا ناقة لها فيه ولا جمل وخارج عن صلاحياتها، ويعلم ذلك حق المعرفة القاضي برتبة وزير الذي اختاره الثنائي ليتلو بيان السيطرة عليها.

ومنذ الوقعة الأولى، ظهر للّبنانيين أن التسميات والأوصاف التي جاهد ميقاتي لإعطائها للحكومة قد سقطت بضربة البيطار وما تلاها من أحداث؛ والحكومة التي لا سيطرة فيها لأحد هي تحت سيطرة مطلقة وكاملة لفريق واحد متفرّد.

وإذا كان شيء قد بقي مخفيّاً من الضربة الأولى، فقد عرّته تماماً الضربة الثانية المتمثّلة بكلام وزير الإعلام جورج قرداحي، وبدا ميقاتي أنّه الحلقة الأضعف في كلّ ما يجري، فهو لا يمون على أحد سوى على 3 من الوزراء. وقد بدا واضحاً من خلال مسار محاولات حلّ الأزمة الأخيرة أنه حتى الوزير “السنيّ” الرابع، أي وزير الاقتصاد أمين سلام التزم بصفقة الصهرين فوقف على الحياد.

رئيس الحكومة المشتّتة لم يجد أيضاً من يسانده من فريق رئيس الجمهورية، بالرغم ممّا يُمكن أن تشكّله هذه الأزمة التاريخيّة والحادّة مع الدول العربية على صورة العهد، وعلى العهد بشكل عام؛ فوقف هذا الفريق علناً على الحياد، إنّما واقعياً، كان في الصف الآخر.

مواقف محسوبة على العهد

في خفايا مواقف الوزراء المحسوبين على العهد، بدأ يطفو الكلام على “الأمل المعدوم في العلاقة مع السعودية وحلفائها، في الوقت الذي لن تؤدّي استقالة وزير الى تغيير شيء في الواقع، ولن تأتي بأيّ معونة للبنان”.

ويكثر الحديث عن حادثة الوزير السابق شربل وهبة، الذي تمّت إقالته في ليلة واحدة، وقد أُوفِدَ ليلاً إلى السفير السعودي ليقدّم اعتذاره إليه، فلم “يتنازل أحد ويوجّه كلمة واحدة أو عبارة شكر أو أيّ لفتة أو ربّما زيارة من سفير موجود في البلاد، يصول ويجول على الشخصيّات السياسيّة والدينيّة، لكنّه حسّاس من المقارّ الرسميّة، إن كان في بعبدا، أو في السرايا الحكوميّة.

وهناك من يذكّر بقضية العمل الأمني الذي أدّى إلى توقيف عشرات شحنات الكبتاغون إلى السعودية، إن كان في لبنان أو عبر التواصل اللبناني الأمنيّ مع أمن المملكة؛ وبالرغم من ذلك لم يأتِ أحدٌ على ذكر الدولة اللبنانية بأيّ إشارة، وهناك تغييب للبنان من قاموس المملكة، وفق أوساط مقربة من العهد.
وكأنّ هناك مَن يختبئ بواجهة سياسية أخرى لتصفية حسابات على حساب لبنان ومستقبل شبابه.

يتّكئ فريق العهد على الدعم الأميركي والفرنسي الذي يحظى به ميقاتي، ليؤكّد ألا مجال لاستقالة الحكومة، وربّما بإمكان الأوروبيّين وحلفائهم، إذا لم يعيدوا العلاقات مع السعودية، على الأقلّ الحدّ من تداعياتها.

لكنّه في المقابل، بالرّغم من اللقاءات وجرعات الدّعم الفرنسية، أصبح من الواضح، أن الحكومة الحالية أمام لحظة تاريخية تشبه سنة 2013 عندما وجد ميقاتي أمامه تكتّلاً صلباً من “التيار الوطني الحر” و”#حزب الله” وحركة “أمل” منعه من اتخاذ القرار بالتجديد للّواء أشرف ريفي، الذي شكّل تقاطعاً سنيّاً آنذاك، فضرب على الطاولة وقلبها بوجه الجميع، فهل يقدم على ذلك ويكسب نفسه، ويعفي لبنان من الذهاب إلى المصير المدمّر، خصوصاً أن الحكومة بوضعها الحالي – في أحسن الأحوال – ستكون مهمّتها تصريف الأعمال. وإذا أبدعت يُمكن أن تزيد ساعتين كهرباء على الساعتين التي تؤمّنهم في الوقت الحالي.