على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها أو لا تكون

علي حمادة – النهار

لغاية اليوم يبدو أن المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم كل من رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ووزير الخارجية، لم يفهموا حقيقة الازمة مع #دول الخليج وفي طليعتها المملكة العربية السعودية. ويبدو ايضا ان هؤلاء لم يقرأوا جيدا البيان السعودي الذي صدر في اعقاب سحب السفير السعودي، والطلب الى السفير اللبناني مغادرة اراضي المملكة.




المسؤولون الثلاثة كل على طريقته يعيش حالة انكار للواقع الكارثي الذي بلغته علاقات لبنان مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، متجاوزين الكمّ الهائل من التراكمات التي يحفل بها سجل التعديات والاعتداءات التي تنطلق من الأراضي اللبنانية لتهدد الامن القومي للعديد من دول الخليج. المشكلة لا تقتصر على تهديد الأمن القومي السعودي، بل تتعداها الى تهديد الأمن القومي لكل من الكويت والامارات والبحرين على مستوى امني- مخابراتي، وسياسي، واجتماعي، وحتى اقتصادي. وقد انتظرت دول الخليج العربي طويلا حتى فاضت الكأس بسبب انعدام حسّ المسؤولية لدى المسؤولين اللبنانيين. بالطبع هذه الحالة السيئة ليست صنيعة الرئيس #نجيب ميقاتي، ولا وزير الخارجية عبدالله بو حبيب. بل هي تراكم قام على استخفاف الحكومات المتعاقبة على مدى سنين، بخطورة ما يحصل، وما ينطلق من الأراضي اللبنانية، من اعمال خطيرة للغاية تستهدف امن دول عربية ما عادت تقبل ان تتساهل في الموضوع. نعم انه سلوك “حزب الله” كفصيل تابع لـ”الحرس الثوري الإيراني” في اطار وظيفته العسكرية، الأمنية، المخابراتية، السياسية والإعلامية المنوطة به. والمشكلة هنا ان “حزب الله” الميليشيا المسلحة التابعة لطهران هو حالة شاذة في المسرح اللبناني، وقد تمكن من السيطرة على مفاصل السلطة والقرار، حتى صارت الحكومات، ومؤسسات الدولة مستتبعة لقراره، وتحوّل بذلك معظم القادة اللبنانيين، والمسؤولين في اعلى المراتب الرئاسية الى أدوات يتلاعب بها، تارة بالترهيب، وطورا بالترغيب.

لقد انفجرت الازمة بسبب استخفاف اركان السلطة الرسمية في البلاد بشكاوى واحتجاجات لم تنقطع منذ سنوات، وتعاملوا مع آخرها كما كانوا يتعاملون مع سابقاتها، بكلام معسول، يلتف حول أساس المشكلة، وهي عدم تحمّل الشرعية اللبنانية مسؤولياتها في ما يتعلق بمنع الاعتداء المنطلق من الأراضي اللبنانية على الامن القومي لدول الخليج. وبدا مرة أخرى ان هذه الحكومة، كسابقاتها، ما كانت سوى واجهة لحكم “حزب الله” وتحكّمه بالقرارالوطني. هذا ما لم يفهمه رئيس الحكومة، فتوهّم ان تدوير الزوايا، واللجوء الى الرئيس الفرنسي، ووزير الخارجية الأميركي، يعفيانه من مواجهة المسؤوليات الملقاة على عاتقه، علما انه سبق لميقاتي ان صرح في مقابلة قبل شهر ونصف شهر على قناة “الحرة” رداً على سؤال طرحته الزميلة ليال اختيار عمن يمتلك القرار في لبنان، فقال بهدوء وثقة بالنفس: “حزب الله هو صاحب الكلمة الفصل”! قال هذا الكلام ويريد كرئيس للحكومة التنصل من المسؤولية التي هي أساس الحكم والشرعية. اما وزير الخارجية الذي يقول في التسجيل المسرّب له ان لا قدرة على فعل شيء مع “حزب الله”، فيعتبر ان العلاقة مع الدول العربية لا تقوم على الفرض. هذا صحيح. لكن لماذا تريدون فرض صمت الآخرين وقبولهم بما يقترفه “حزب الله” من عدوان في حقهم انطلاقا من بلد يقال انكم حكامه؟ هل هذه علاقات سوية واخوية يا حضرة الوزير؟

باختصار، المطلوب ان تتحمل الدولة بأركانها تبعات عدوان الميليشيا على دول عربية، أو لا تكون دولة ولا حكومة! انتهى اللعب.