ميقاتي يتحرّك على خط بعبدا عين التينة للتشاور في سبل معالجة الأزمة مع السعودية ودول الخليج

تشهد العاصمة اللبنانية في الساعات القليلة المقبلة حركة سياسية يقوم بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي العائد من غلاسكو حيث أجرى سلسلة محادثات مع أمراء ورؤساء للتوسط في حل الأزمة مع السعودية ودول الخليج. ومن المنتظر أن يزور الرئيس ميقاتي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور في إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء تفتح الباب لمعالجة الأزمة على الرغم من تمترس قوى وراء مواقفها ورفضها استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، التي يرى ميقاتي والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنها يمكن أن تسهم في تبريد الأجواء وعدم اللجوء إلى إجراءات أقسى تجاه لبنان.

وبعد تسريب تسجيلات صوتية لوزير الخارجية عبد الله بو حبيب أمام عدد من المراسلين وبينهم مراسل جريدة “عكاظ” السعودية، توجّه بو حبيب إلى قصر بعبدا ووضع الرئيس عون في صورة التطورات الجارية، وأعاد التأكيد “أن موقف لبنان واحد حيال ضرورة قيام أفضل العلاقات وعدم جواز تأثّر هذه العلاقات بأي مواقف فرديّة”، مضيفاً “أن لبنان يعتبر أن أي إشكالية تقع مهما كان حجمها بين دولتين شقيقتين مثل لبنان والسعودية لا بد أن تُحلّ من خلال الحوار والتنسيق بروح من الأخوة فكيف إذا كانت المشكلة صدرت عن شخص”. ورأى أن “ما حصل في الأيام الماضية يجب أن يقف عند حق تغليب المصلحة العربية المشتركة وعدم صبّ الزيت على النار لا سيما وأن لبنان لم يكن يوماً ولن يكون معبراً للإساءة إلى أي دولة”.




وبرزت في هذا السياق، وبعد المواقف الوزارية، تغريدة غامضة للسفير السعودي في لبنان وليد بخاري استعارها من المفكر الايطالي أنطونيو غرامشي جاء فيها: “تَكْمُنُ الأزمةُ تحديدًا في أنَّ القديمَ يُحْتَضَرُ وَالجديدَ لم يُولدْ بعد .. وَفي ظلِّ هذا الفراغِ يظْهَرُ قَدرٌ هائلٌ من الأعْراضِ المَرَضِيَّة..!”. ولم يُعرَف إن كان يقصد بالقديم الذي يُحتضر الدولة ويقصد بالجديد والأعراض المرضية دويلة حزب الله.

وعلى خط الاتصالات الدولية للتهدئة، التقى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، على هامش مؤتمر تغيّر المناخ في غلاسكو، نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان وتمّ البحث في المستجدات في لبنان وسوريا. وأكدت الخارجية الأمريكية “أن حزب الله يهتمّ بمصالح إيران أكثر من اهتمامه بمصالح اللبنانيين”، متهمة الحزب بأنه “أحد الأسباب الرئيسة لتفاقم أزمات لبنان”.

وفي المواقف، دعا المطارنة الموارنة إثر اجتماعهم الشهري في بكركي برئاسة البطريرك الراعي “المسؤولين في الدولة الى الإسراع في ترميم العلاقات مع دول الخليج، وإزالة أسباب الأزمة، وعودة حركة التصدير والاستيراد معها”. وأكدوا “أن ظروف البلاد المأساوية كانت تقتضي أن تتألف حكومة في منأى عن التسييس، مهمتها الأساسية استجابة الشروط الدولية الموضوعة لمساعدة لبنان، ولا سيما البدء بتنفيذ الإصلاحات على كل صعيد”، معتبرين أنه “من المعيب حقاً تحوّل التماسك الوزاري تعطيلاً للسلطة الإجرائية وزيادة في شلل البلاد ونزيفها. وأن أبسط موجبات المسؤولية الوطنية الترفع عن الخلافات السياسية والإقبال على العمل الدؤوب تنفيذاً للبيان الذي نالت الحكومة الثقة على أساسه”.