نبيل بومنصف - النهار

“دولتكم”… والكرامة العليا! – نبيل بومنصف – النهار

أما ورموز 8 آذار الذين تباهوا دوماً وفركوا أكفهم زهواً بادعاءات #إيران بأن بيروت هي احدى عواصم نفوذها المتمدد عبر المتوسط ولم يستشعروا لحظة ان هذه الادعاءات تشكل مهانة سيادية ووطنية وقومية لهم ولجميع اللبنانيين، هؤلاء الذين عادوا الان امام عاصفة المقاطعة الخليجية للبنان يتحفوننا بدروس السيادة والكرامة، فاننا نسألهم عما تراهم فاعلين حيال الانقسام العمودي الذي ارتد على الداخل جراء زجّنا في هذه الحفرة؟

الحال انه حتى “الحوار” بين لبنان والسعودية الذي طالب بفتحه وزير الخارجية والذي دفع بالرئيس ميشال سليمان إلى التساؤل عن الحوار أولا مع “#حزب الله”، ذهب مع الريح قبل العاصفة الراهنة المتدحرجة لا لشيء، الا لان صاحب الدور الدستوري المعني بمنع المغامرات بلبنان ومصالحه العليا تخلى تماماً عن هذا الدور وتركه لصاحب السطوة الآسرة على قرار الدولة. لا يقف الامر عند العاصفة الحالية فهذه احدى الخواتيم المفجعة لتراكمات العهد العوني الذي ما وقف مرة في أي تطور داخلي او خارجي الا إلى جانب حليفه “حزب الله” وغطاه ووفر له المظلة الرئاسية ولو ان ذلك لم يكن كافيا للحزب لتغطية مشروعة. فاذا كان كثيرون يسألون اليوم اين رئيس الجمهورية من أخطر واسوأ ازمة خارجية تهدد مصالح لبنان ومصائر اكثر من نصف مليون لبناني يعملون ويقيمون في الدول الخليجية فلسنا نبالغ ان سألنا هؤلاء اين كانت تساؤلاتكم وعلام هذه الدهشة الساذجة الان وأين كُنتُم سابقا من تطورات واحداث داخلية اشد وقعا حتى من الحصار الخليجي المتدحرج؟ حين يستشعر اكثر من ثلثي اللبنانيين ان العهد يمالئ ويغطي ويتورط ويساهم ويتواطأ مع حليفه في تحويل وجهة النظام والدولة والسلطة والسياسة والمؤسسات تحت وطأة التهديد والوعيد وتحكيم ميزان القوة لا الدستور ولا القانون ولا من يحزنون … حينذاك كيف انتظرتم ان يكون للعهد كلمة حاسمة جازمة صافعة لكل مستبيحي لبنان بلا استثناء بدءا من هواة صغار صدقوا ان صورهم الفولكلورية المضخمة تبيح لهم تعريض مصير لبنان لهذا الويل ووصولا إلى كبار المحترفين في كار استباحة لبنان وتحويله ساحة جديدة خدمة لارتباطاتهم وتبعياتهم الخارجية؟




غدا ستصادف ذكرى مرور الشهر الأول على احداث الطيونة وعين الرمانة، أفلم يكن انفجار تلك الاحداث الا نتيجة انحراف مزمن عتيق ومخيف للعهد والدولة التي في يد تحالفه مع “حزب الله” وانحيازهما الفاضح المكشوف إلى الفريق المستقوي بالسلاح والميليشيا العملاقة ذات المئة ألف مقاتل على الجيش والقوى الأمنية وسائر “المكونات “اللبنانية؟

اسمحوا للبنانيين ببقايا عقل وإدراك لان للتلاعب حدودا تقف عند سقف الاستغباء. هذه الدولة “تعتقل” الان أكثرية ساحقة من موقوفين استهدفت منطقتهم غزوة ميليشيوية وتحولوا هم “القتلة” المشبوهين في الصدام وصار مئات المسلحين الذين غزوا منطقتهم “الضحايا”، فيما ثمة من يريد لنا جميعا ان نقتنع بان هذه الدولة ستنتصر للعدالة الحقيقية في الداخل كما ستنتصر لمنطق مصالح لبنان واللبنانيين الحقيقية في الخارج. قبل ان نقلق من تداعيات العاصفة التي فجرها “سيادي عظيم” من اتباع 8 آذار الذين يلقوننا الان دروسا في الكرامة الوطنية نسأل بكثير من الحشرية: ماذا تراكم فاعلين في الداخل أولا بقضاة “مستقلين” كلما اقتربوا من جلاء الحقائق العارية المجردة، وهل هذا نموذج دولتكم الذي ستحاربون به أعداءكم داخلا وخارجا؟