وزراء يلوحون بالاستقالة في حال تعنت قرداحي

ألمحت مصادر وزارية لبنانية الثلاثاء أنّه في حال إحجام وزير الإعلام جورج قرداحي عن تقديم استقالته، فإنّ مبادرة بعض الوزراء إلى الاستقالة من الحكومة أمر وارد جدا، فيما تزداد الضغوط على حكومة نجيب ميقاتي من أجل اتخاذ إجراء عاجل باستبعاد قرداحي من الكابينة الحكومية كخطوة أولى لتطويق الأزمة مع السعودية ودول الخليج.

وقالت المصادر في تصريح لوسائل إعلام محلية إن “على قرداحي أن يقدّر حجم الأزمة التي تسّبب بها، ويبادر إلى إتخاذ قراره بالخروج من الحكومة بما قد يسهّل من حركة الوساطات مع السعودية لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه”.




وكانت السعودية والبحرين والكويت طلبت من سفراء لبنان لديها مغادرة بلادها واستدعت سفراءها من بيروت، وذلك بسبب التصريحات التي أدلى بها الوزير قرداحي ضد تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية في اليمن.

وقال قرداحي، الثلاثاء، إنه ينتظر عودة ميقاتي من قمة غلاسكو “لوضع جميع الأوراق على الطاولة”، في ما يخص الأزمة اللبنانية ـ الخليجية. وأكد أنه “بانتظار عودة ميقاتي من قمة غلاسكو لوضع جميع الأوراق على الطاولة والخروج بعدها بقرار متفق عليه بيني وبينه”.

ولم يفصح الوزير اللبناني عن أي قرارات من الممكن أن يتخذها جراء تلك الأزمة، لكنه أعلن قبل يومين، أن استقالته من الحكومة “غير واردة”.

ويرى مراقبون تمسك قرداحي، الذي يدعمه حزبه الله، بمنصبه يهدف إلى المزيد من تأزيم الأوضاع وتعكيرها بدرجة قد تحتاج الكثير من الوقت والجهد لترميمها. ويشير هؤلاء إلى أن قرداحي سيستقيل في نهاية المطاف كما كان الأمر مع وزير الخارجية السابق شربل وهبة الذي هاجم السعودية وانتهى بتقديم استقالته من منصبه.

ورغم أن فرصة بقاء قرداحي في منصبه ضئيلة جدا بعد إدانة الداخل والخارج لتصريحاته المناوئة للرياض، حليف لبنان الأهم في المنطقة، يتساءل مراقبون: هل أن استقالة قرداحي كافية لاسترضاء الرياض وتجاوز الأزمة؟

ورجحت مصادر خليجية أن استقالة قرداحي من منصبه قد تخفف الأزمة الدبلوماسية مع السعودية ودول الخليج لكنها لن تحلّ المشكلة. ويعتقد هؤلاء أن الأزمة بين البلدين أكبر من الأشخاص أو التصريحات بل هي أزمة خيارات سياسية وارتهان بيروت لأجندات حزب الله المعادي للسعودية.

ويسود فتور بين السلطات اللبنانية والسعودية منذ سنوات، في ظل اتهام الرياض المسؤولين اللبنانيين بعدم التصدي لحزب الله، بعدما كانت الرياض من أبرز داعمي لبنان سياسيا وماليا، قبل أن يتراجع دعمها تدريجيا، امتعاضا من دور حزب الله المدعوم من إيران، خصمها الإقليمي الأبرز. وتقول الرياض إن حزب الله يدرّب الحوثيين في اليمن ويساعدهم على تطوير قدراتهم لمهاجمة المملكة المجاورة.

وحتى قبل الإعلان عن ولادة حكومة ميقاتي، التي تم الإفراج عنها بدعم فرنسي – إيراني، تبدي الرياض لامبالاة بالتطورات السياسية في لبنان وترفض تقديم دعم مالي للبنان من أجل تجاوز أزماته. وتشترط الرياض دعمها للبنان بتخلصه من هيمنة حزب الله على البلاد.

ورغم مساعي ميقاتي لمغازلة السعودية وانتظاره إشارة لزيارة الرياض، تنظر المملكة إلى حكومته على أنها حكومة حزب الله.

وبذلت الرياض كل ما في وسعها على مدى سنوات مضت لدعم لبنان وحث الفرقاء على منع ارتهانه إلى أيّ جهة خارجية، لكن اللبنانيين ظلوا ينظرون إلى المملكة كجهة مهمتها ضخ الأموال وتحريك الاقتصاد والسياحة دون أيّ التزام سياسي تجاهها، وهو خيار لم يعد يتماشى مع سياسات الرياض الجديدة.