راجح الخوري - النهار

لا تستطيعون … إستقيلوا – راجح خوري – النهار

ليس في تاريخ الدول والمسؤولين هامشية، كالتي تتراكم في #لبنان في هذين اليومين التعيسين، بعد الإنفجار المأسوي للعلاقات بين لبنان والدول الخليجية الشقيقة، التي تتعرض منذ زمن للرجم بالإتهامات والافتراءات من “#حزب الله”، وذلك على خلفية صراع إقليمي بين ايران ودول الخليج لا علاقة ولا مصلحة للبنان به.

هل كثير إذا قلت إن الدولة قاصرة ومقصّرة وهامشية التفكير وسطحية المعالجة لهذه الأزمة الخانقة، عندما تقرر عواصم الخليج سحب السفراء وعرض سفارة الإمارات للبيع مثلاً، ووقف الصادرات اللبنانية والتحويلات المالية والبريد، ورحلات الطيران، وذلك بعدما طفح كيلها ليس من تصريح لوزير لبناني، بل من تاريخ طويل من التجنّي ومحاولة سحب لبنان من هويته العربية، وإلحاقه بالمحور الإيراني، في حين تعلن طهران تكراراً انها باتت تسيطر على اربع عواصم عربية بينها بيروت، فلا نسمع رداً أو تعليقاً من الذين يتحدثون الآن عن “العزة والكرامة الوطنية” رداً على اقتراحات بأن يستقيل ذلك الوزير حلاً للأزمة، ويقول “حزب الله” ان كلامه عن حرب الحوثيين الإيرانية في اليمن بطولة؟!




لعل أسوأ من كلام وزير الإعلام، وهو كما قيل مجرد قشّة طفح بها الكيل، وان “ليس هناك أزمة بين لبنان والسعودية بل أزمة في لبنان بسبب هيمنة وكلاء ايران”، ذلك الفيض من “الحنكة الديبلوماسية” التي نسمعها هذين اليومين من وزير الخارجية عبدالله بوحبيب، الذي قال ان لبنان لا يفهم “القسوة” السعودية، بينما المشكلة عملياً هي في عدم قدرة، والأصح جرأة، #الحكومة اللبنانية على فهم هذه الأسباب المتراكمة منذ زمن بعيد.

ربما كان على وزير الديبلوماسية اللبنانية ان يصعد أمس إلى المطار، ليقرأ تلك اللافتة التي رُفعت بعد مغادرة السفراء العرب بيروت، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تقول: “كل دولة إلها لبش وكراكيب تشيلهن، عمنهوفر وبدّنا نشطف البلد”، ليعرف تماماً أين مكمن القسوة وما هو ادهى من القسوة، ولكن ما النفع اذا كانت “دولة اللبش” اللبنانية لا تملك غير توسيط الأميركي والفرنسي والجامعة العربية وربما دول العالم لحل المشكلة، وهو ما يشكّل إهانة فعلية اولاً لها وثانياً للدول الخليجية وثالثاً حتى لإيران و”حزب الله”، ولكأن القصة قصة تصريح هامشي، لا قصة دولة لبنانية مهمّشة وقاصرة ومغلوب على امرها، ولا داعي هنا إلى الأمثلة والقرائن، وآخرها حكومة نفبركها ثم نعطلها مقابل “قبع” قاضي التحقيق في جريمة المرفأ.

ربما كان على أبو حبيب ان يقرأ مثلاً تعليق ناتالي جولييت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي على الأزمة بقولها “ان اللبنانيين يدفعون ثمن سلوك حكوماتهم”، قبل ان يقول لوكالة “فرانس برس”، ان المشاكل بين الدول الشقيقة لا يمكن حلها إلا بالحوار وليس بإرادة الفرض، ولكأن دول الخليج تحاول ان تفرض على لبنان غير ان يكون سيد نفسه، لكن وزير الخارجية لا يتردد في الاعتراف علناً بأن “كل ما يخص حضور حزب الله في الإقليم، وفي أي ساحة خارجية، فهذا يجعل القضية تتجاوز قدرة لبنان”، فلماذا لبنان إذاً، وهل كثير قول الرياض انها لم تعد ترى جدوى من التعامل مع لبنان؟!

والأدهى من مسخرة “خلية الأزمة” التي اجتمعت هاشّة باشّة بينما كانت المشكلة تتدحرج، قول وزير الخارجية ان قناعته “ان تفاهماً إيرانياً – أميركياً او اتفاقاً سعودياً – إيرانياً يساعد على حلّ القضية فنحن وحدنا لا نستطيع”، إذاً توقفوا عن الحديث عن “العزة والكرامة الوطنية” أو اطعموها للشعب اللبناني الجائع!