لوفيغارو: سُنة لبنان في حالة توهان بعد تخلي السعودية عنهم

تحت عنوان ‘‘في لبنان.. السنة في حالة توهان’’، قالت صحيفة ‘‘لوفيغارو’’ إن السعودية من خلال إدارة ظهرها للبنان، تكون قد تخلت عن السُنة الذين يعيشون على وقع أزمة، على غرار بلدهم، ويكافحون لإيجاد زعيم لهم.

بالنسبة للرياض، فإن لبنان الآن ‘‘قضية خاسرة’’ قادتها، ولا سيما السنة، قدموا تنازلات أكثر من اللازم في مواجهة حزب الله الشيعي المدعوم من إيران، تضيف ‘‘لوفيغارو’’، مشيرة إلى ما قاله وزير الخارجية السعودي: ‘‘توصلنا إلى نتيجة مفادها أن التعامل مع لبنان وحكومته الحالية ليس مثمرا ولا مفيدا بسبب استمرار سيطرة حزب الله على الساحة السياسية’’.




وجاء تصريح فيصل بن فرحان هذا، في الوقت الذي قررت الرياض وحلفاؤها الخليجيون اتخاذ إجراءات عقابية ضد لبنان، بما في ذلك استدعاء السفراء وطرد دبلوماسيين لبنانيين من أراضيها، احتجاجا على تصريحات لوزير الإعلام اللبناني الحالي جورج قرداحي، اعتبر فيها أن التدخل السعودي في حرب اليمن ‘‘عبثي’’.

وتابعت ‘‘لوفيغارو’’ القول إن الأزمة الدبلوماسية، التي تظهر الآن، هي في الواقع أعمق وأقدم. تعود الحلقة الأولى إلى عام 2017، عندما ‘‘اختُطف’’ رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في السعودية لإجباره على الاستقالة. والمشكلة هي أنه من خلال فقدان الاهتمام بلبنان، يقوم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الوقت نفسه بحرمان سنة لبنان من الغطاء المالي والديني والأيديولوجي الذي وفرته لهم المملكة تقليديا.

ولم يسبق أن بدا المصير السياسي لسعد الحريري، الزعيم السني الرئيسي، هشاً إلى هذه الدرجة، تقول ‘‘لوفيغارو’’، موضحة نقلا عن محلل سياسي، قوله إن الفراغ القيادي السني في لبنان سيستمر لفترة ة طويلة، معتبرة أنه لا يبدو أن هناك مرشحا جديا قادرا على خلافة سعد الحريري: لا شقيقه، الذي عاد مؤخرا إلى لبنان للدفاع عن خط متشدد ضد حزب الله، ولا نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء الحالي.

ونقلت الصحيفة عن محلل سياسي آخر قوله إنه ‘‘لا توجد شخصية جديدة تتمتع بالدعم السعودي الضروري لوجودها السياسي’’. وأشارت ‘‘لوفيغارو’’ إلى أن سمير جعجع، زعيم حزب القوات اللبنانية، المسيحي، يبدو أبرز المستفيدين حاليا من الدعم السعودي.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن إضعاف ‘‘تيار المستقبل’’ وقادته يغذي شعورا متزايدا بالتجاهل والضعف بين المجتمع السني في لبنان، وهو أمر أكثر خطورة لأنه يتعلق بحوالي 35 في المئة من السكان (50 في المئة إذا أضفنا اللاجئين السوريين الذين يعيشون على الأراضي اللبنانية، معظمهم من السنة)، ويأتي ذلك في سياق تزايد البؤس والفقر في البلد منذ الأزمة الاقتصادية لعام 2019.

وتنقل الصحيفة عن الأكاديمي سامر حجار قوله: ‘‘طالما بقي الوضع الإقليمي على حاله، فإن الفراغ القيادي السني سيستمر في لبنان’’.