مخاوف من تصعيد الإجراءات الخليجية لتشمل وقف الرحلات الجوية والتحويلات المالية إلى لبنان

تزداد المخاوف من تفاقم الأزمة بين لبنان ودول الخليج وبلوغها إضافة إلى وقف الاستيراد وقف الرحلات الجوية والتحويلات المالية من دول الخليج في ظل معلومات أن التحويلات السنوية من السعودية والإمارات وقطر والكويت تبلغ حوالي 4.2 مليار دولار، الأمر الذي يسهم في التخفيف من عبء الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تعيشها العائلات اللبنانية والتي تعتمد على هذه التحويلات لتجاوز الأزمة، وفي حال توقف هذه التحويلات سينعكس ذلك ارتفاعاً في سعر صرف الدولار.

وفيما يجهد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للحد من تداعيات العاصفة الخليجية تجاه لبنان، يستمر وزير الإعلام جورج قرداحي على موقفه الرافض الاستقالة مدعوماً من حزب الله و”تيار المردة” تحت شعار الكرامة ورفض المذلّة، ويستمر البعض في الإساءة إلى علاقات لبنان بالدول العربية لدرجة رفع لافتة على طريق مطار بيروت المحاذي للضاحية الجنوبية تزامناً مع مغادرة السفراء العرب والبعثات الدبلوماسية تحمل الكثير من الكيدية كُتب عليها: “كل دولة بعد عندا لبش وكراكيب تشيلن، عم نهوفر بدنا نشطف البلد”.




وفور تبلّغ وزير الداخلية بسام مولوي بالأمر، أوعز إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لإزالتها بشكل سريع. وجدّد مولوي التأكيد في تغريدة “على الحرص المطلق على أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب”.
وقد واصل الرئيس ميقاتي لقاءاته السياسية الرفيعة في غلاسكو على هامش قمة المناخ أبرزها مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، والذي جدّد “دعم استمرار جهود الحكومة في إعادة الاستقرار وتحقيق التعافي الاقتصادي والمفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي وصولاً إلى تنظيم الانتخابات النيابية”. كما أكد “على مواصلة دعم الجيش والقطاعات التربوية والصحية والبيئية”. ونقل الأهمية والعاطفة الخاصة التي يكنّها الرئيس جو بايدن للبنان ولاستقراره وتعافيه، تمهيداً لنهوضه من جديد”.

بدوره، عرض الرئيس ميقاتي مقاربة الحكومة لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان رغم الظروف الصعبة على الصعد كافة. كما عرض التحضيرات الحثيثة لإطلاق الخطة الاقتصادية وبدء التواصل مع صندوق النقد الدولي، طالباً دعم الولايات المتحدة لهذا المسار”.
كذلك تحادث الرئيس ميقاتي مع رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون بشأن العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة المتحدة والدور البريطاني في دعم لبنان، لا سيما في عملية النهوض الاقتصادي.
وشملت لقاءات ميقاتي كلاً من رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، رئيس وزراء كندا جاستن ترودو ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وعد بزيارة لبنان قبل نهاية العام الحالي.

وفي محاولة لكسر الجفاء مع السعودية والإمارات، جال الرئيس ميقاتي على الأجنحة التي أقامتها عدة دول ضمن المؤتمر، لعرض إنجازاتها في مجال الطاقة المتجددة، وخصّ الجناح السعودي بلفتة خاصة استقبله خلالها سفير السعودية في بريطانيا الأمير خالد بن بندر، الذي شرح له الرؤية السعودية في مجال البيئة والاقتصاد الأخضر ومكافحة التغير المناخي.وقد أثنى ميقاتي على خطة” السعودية الخضراء و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” التي أعلنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كذلك زار ميقاتي جناح دولة الإمارات العربية المتحدة.

إلا أنه على الرغم من كل المساعي التي يبذلها الرئيس ميقاتي يُخشى أن يكون التحرك جاء متأخراً بدليل عدم القدرة على فرملة الإجراءات التي تتخذها الدول الخليجية وآخرها دعوة وزارة الخارجية البحرينية رعاياها في لبنان إلى مغادرته فوراً نظراً لتوتر الأوضاع ما يوجب أخذ الحيطة والحذر، ومنعاً لتعرّض المواطنين لأي مخاطر وحرصاً على سلامتهم.

وبالموازاة، مازال “تيار المردة” يؤازر الوزير قرداحي ولا يضغط عليه للاستقالة، وأكد النائب ​طوني فرنجية​ أنه “لو رأى تيار المردة أن استقالة وزير الإعلام​ توقف الأزمة ولو أنه لم يخطئ، كان سيتشاور معه ربما، علمًا أنّ قرداحي غير ملتزم بالتيّار ويتمتّع باستقلاليّة في الأداء والرأي”. وقال: “إذا كان المطلوب إضافة المذلّة فوق الجراح، بمعنى استمرار القطيعة بكل الأحوال أكان مع استقالة أو من دونها، فنحن نفضل القطيعة لا المذلّة، ونحن إلى جانب قرداحي في كل ما يفعله”، لافتًا إلى أنّ “الاستقالة هي أهون الشرور، وبإمكاننا الانسحاب والتفرّج، إلّا أنّ المصلحة الوطنيّة تقود موقفنا الذي لا يفترض أن يكون ضعيفًا وجبانًا حتّى يخدم ​لبنان. فمن يخضع مرّة يخضع مئة مرّة، ونحن أصبحنا عرضة للابتزاز لأنّنا لا نتصرّف كدولة واحدة بتعاضد”.
أما رئيس الجمهورية ميشال عون فأكد خلال استقباله رئيسة وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع بلدان الشرق الأوسط النائبة إيزابيل سانتوس”أن معالجة الخلاف الذي نشأ مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج مستمر على مختلف المستويات على أمل الوصول للحلول المناسبة”.