حاخام يتجول في شوارع الرياض من أجل “المغتربين اليهود”

“عليك أن تراقب رد الفعل”، بهذه العبارة خلص جاكوب هيرزوغ إلى أن الرحلة التي قام بها إلى الرياض، الشهر الماضي، كانت خطوة “مفيدة إلى الأمام” في محاولته أن يصبح الحاخام الأول للسعودية، بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال“.

ووفقا للتقرير، يريد هيرزوغ تقديم خدمات دينية للمغتربين اليهود، رغم أن السعودية غير مهتمة حتى الآن بذلك.




هيرزوغ، المولود في نيويورك، والبالغ من العمر 45 عاما، يتكلم العربية ويأمل أن يعطيه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الضوء الأخضر للعمل في المملكة، وأن يساهم في تمويل سلسلة من مراكز الجالية اليهودية، بما في ذلك المعابد والمدارس.

وبمجرد وصوله إلى الرياض، سعى هيرزوغ إلى عقد اجتماعات مع رجال أعمال يعتقد أنهم مقربون من العائلة المالكة، ويقول إنه تواصل مع مستشار الحكومة السعودية في واشنطن لبحث خطته.

كما عرض هيرزوغ، وهو مواطن أميركي-إسرائيلي مزدوج الجنسية، التطوع مع أفراد القوات الأميركية المتمركزين في المملكة، وطلب من السفارة الأميركية ربطه باليهود الأميركيين في السعودية، إلا أنها رفضت طلبه داعية إياه إلى الاتصال بالسفارة السعودية في واشنطن.

وظهر دون سابق إنذار في برج مكتب الأمير الوليد بن طلال، المستثمر الملياردير وابن عم ولي العهد، ولكن تم توقيفه من قبل عناصر الأمن وترك رسالة للأمير مع سكرتير.

واستفسر أيضا عما إذا كان بإمكان شركات محلية لتصنيع الأغذية إنتاج طعام الكوشر، ولكن المشرفين على الشركة استبعدوا أن يربح المشروع لعدم وجود سوق كبير له.

وأثناء تجوله في أحياء الرياض، أوقفه السكان لالتقاط الصور، حيث كان يرتدي ثوب الحاخام وقبعة الرأس اليهودية.

وفي أحد المقاهي العصرية، فاجأته شابة سعودية بتحية “شالوم”، بحسب قوله.

بدوره، نشر هيرزوغ عبر حسابه في تويتر، مقطع فيديو ظهر فيه وهو يرقص ويحضن رجلا في سوق تجاري بالرياض، ومقطعاً آخر يشتري فيه الثوب الخليجي التقليدي.

كما نشر صورة وهو يرتدي الملابس الخليجية التقليدية.

وعن السبب الذي دفعه إلى زيارة السعودية، تصور هيرزوغ أن السعودية يمكن أن تسمح بممارسة الشعائر الدينية اليهودية مثل البحرين والإمارات، مدفوعة بتعهدات ولي العهد بتخفيف القيود الاجتماعية الصارمة التي تفرضها المملكة وجذب المزيد من المواهب الأجنبية.

هيرزوغ في قصر المصمك التاريخي في الرياض- المصدر: وول ستريت جورنال
هيرزوغ في قصر المصمك التاريخي في الرياض- المصدر: وول ستريت جورنال

ولأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، شهدت البحرين حفل زواج لثنائي يهودي، في منتصف أكتوبر الماضي. كما سمح لليهود في البحرين إقامة صلوات علنية في كنيس قديم أعيد تجديده وسط المنامة القديمة.

ووقعت البحرين والإمارات اللتان لم تخوضا حروبا مع إسرائيل، اتفاقي تطبيع علاقات مع إسرائيل في 15 سبتمبر 2020، قبل أن يسير على خطاهما السودان والمغرب.

كما نفخ حاخام في الإمارات يدعى يهودا سارنا، في البوق اليهودي (الشوفار) بمناسبة رأس السنة العبرية،  وذلك من أمام ناطحات السحاب الشاهقة في دبي، في سبتمبر الماضي.

وقال هيرزوغ إن “خطة ولي العهد لبناء مدينة مستقبلية عالية التقنية، نيوم، يمكن أن تجتذب في نهاية المطاف اليهود للانتقال إلى هناك للعمل”.

ويُعد مشروع “نيوم” المستقبلي والسياحي أحد المشاريع العملاقة ضمن المحفظة الاستثمارية المتنوعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، والهادفة إلى تنويع موارد المملكة المعتمدة بشكل كبير على الصادرات النفطية.

الحاخام أمام جدارية تصور الملك عبد العزيز بن سعود- المصدر: وول ستريت جورنال
الحاخام أمام جدارية تصور الملك عبد العزيز بن سعود- المصدر: وول ستريت جورنال

في المقابل، أكدت السفارة السعودية في واشنطن أن هيرزوغ دخل المملكة كسائح أميركي، بحسب التقرير الذي نقل عن مسؤول قوله: “على الرغم من أن السعودية شجعت منذ فترة طويلة الحوار بين الأديان، والتقت قيادتنا بالعديد من القادة الذين يمثلون ديانات مختلفة لتعزيز هذا الجهد، فإن زيارة هيرزوغ للمملكة لم تكن جزءا من هذا الجهد”.

ويمنع في السعودية ممارسة أي دين آخر غير الإسلام، ولطالما كانت الخدمات المسيحية تُجرى سرا وتتسامح معها السلطات الآن، وفقا للتقرير.

يذكر أن هيرزوغ عاد إلى الرياض هذا الأسبوع، ولا يزال يحاول الوصول إلى ولي العهد والحصول على الدعم المنشود.

في المقابل، يشعر بعض القادة اليهود في الخليج الذين وسعوا من وجودهم على مر السنين بالقلق من أن نهج هيرزوغ الحماسي تجاه السعودية قد يؤدي إلى انتكاسة جهودهم الأكثر حذرا، بحسب التقرير.

وفي العادة، يتعين على الجالية اليهودية أن تطلب تعيين حاخام واحد، وفقا لما نقلته الصحيفة عن الحاخام ميندي تشيتريك، رئيس “تحالف الحاخامات في الدول الإسلامية”، وهي مجموعة من رجال الدين اليهود الذين يعيشون ويدعمون بعضهم في 18 دولة ذات أغلبية مسلمة.

وتوصلت 4 دول عربية، وهي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، عام 2020، إلى اتفاقات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ولكن السعودية لم تقدم على هذه الخطوة.

وفي مارس الماضي، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن بلاده لا تزال تصر على أنه لا يمكنها تطبيع العلاقات مع إسرائيل إلا بعد توصلها إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.