انتهى مفعول التذاكي اللبناني مع دول الخليج

علي حمادة – النهار

تكشف طريقة تعامل الحكومة ورئيسها مع الازمة المتدحرجة مع #دول الخليج العربي، وفي مقدمها المملكة العربية #السعودية، ان ثمة قصوراً فاضحاً في فهم عمق الازمة لدى هؤلاء الذين يفترض فيهم ان يدركوا مدى جديتها وخطورتها. فرئيس الحكومة الساعي الى غطاء فرنسي، وايضا أميركي للاستمرار في موقعه، يكتشف ان ثمة حدوداً في قدرة الفرنسي من جهة، ومن جهة ثانية رغبة الأميركي في الذهاب بعيداً تاييداً لحكومة يعرف القاصي و الداني انها حكومة يمتلك فيها “حزب الله” الأكثرية التي تمكنه من التحكم بالسلطة التنفيذية من دون ان يكون لاي فريق آخر غيره القدرة على اعتراض سيطرته من الناحية العملية. بكل بساطة ان الازمة التي انفجرت في اعقاب كلام وزير الاعلام جورج قرداحي، لم تعالج بالطريقة السليمة، فأسلوب التذاكي، واغراق دول الخليج بكلام معسول، ويقتصر على العموميات التي لا جدوي منها، لم يقارب اصل الازمة و التراكمات التي تمتد الى أعوام طويلة، لم يشكل منها قرداحي سوى النقطة التي افاضت الكأس. هكذا طفح الكيل من “حزب الله” ووظيفته الأمنية والعسكرية الخارجية التي تهدد بإستمرار الامن القومي للدول الخليجية. لم يقارب الرئيس نجيب ميقاتي القضية من الزاوية التي كان ينبغي ان يفعل. اكتفى بخطاب عفا عليه الزمن، بما يشي ان الطاقم الحاكم في #لبنان، اما متواطئ مع ميليشيا مسلحة لا تكتفي بترهيب اللبنانيين، بل تتعداهم الى ممارسة الإرهاب ضد العرب في الإقليم، او مستسلم امامها يفضل الاكتفاء بدفن الرؤوس في الرمل.




لقد مضى الزمن الذي يمكن فيه التشاطر والتذاكي، من اجل لحس ما يمكن لحسه في صحون الجميع. قوى سياسية لبنانية، موجودة في اعلى الهرم في الدولة اللبنانية، تريد ركوب كل الأمواج دفعة واحدة، حتى تلك المتلاطمة. لكن اللعبة لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية. لقد وصلت الأمور الى نهاياتها. وبات على لبنان كدولة ان يختار بين منطق الدولة او الدويلة. وبين الخضوع للارهاب الداخلي المسلح، والوقوف رفضا لما يجري، وخصوصا نزع هويته العربية، تغيير نمط الحياة فيه، وبتدمير الدولة و منطقها الى الابد.

لن ينفع التذرع بالمحافظة على السلم الأهلي. فالسلم الأهلي في لبنان كذبة كبيرة عندما يكون ثمة طرف يفرض قراره على الجميع بالقوة والترهيب والعنف. ونهاية الاستسلام الذي لا قعر له سنسلم قياد البلاد للميليشيا، ونسقط في لعبة الدم والحروب الاهلية. لقد حان الوقت لمواجهة “حزب الله” بسلاح الموقف الجدي. وحان الوقت لرؤساء حكومات يعتبرون قادة في بيئاتهم مثل الرئيس نجيب ميقاتي وغيره ان يقولوا “كفى، نرفض ان نستمر بتغطية هذا النوع من السلوك العدواني بحق دول عربية او خارجية انطلاقا من الأراضي اللبنانية”. ان “السلم الأهلي” القائم على غلبة السلاح، والاحتكام الى القتل والاغتيال ليس سلما اهليا، انه إرهاب اهلي!

ان حل الازمة مع دول الخليج العربي و في مقدمها الممكلة العربية السعودية، يحتاج الى حوار. لكن المهم ان يكون الحوار بين دولتين قادرتين على تنفيذ التزاماتهما. في حالة السعودية و شريكاتها الخليجية الدول والحكومات قادرة، لكن السؤال الذي نطرحه على وزير الخارجية اللبناني، هل انت قادرعلى تنفيذ التزامات تخرج من الحوار الذي تدعو اليه ؟