راجح الخوري - النهار

لبنان كبش المحرقة – راجح خوري – النهار

ليس في وسع عود ثقاب صغير ان يحرق المنزل، إذا كان للمنزل رب ومسؤول يسهر عليه، وليس في وسع عود ثقاب إستعراضي ان يشعل حريقاً في الخليج، لو لم يكن هناك من سارع الى حمله ليجعل منه مشعلاً يحرق ما تبقى من الغابة ال#لبنانية السائبة، والتي ضيّعت هويتها بين ان تكون عربية او ايرانية فارسية.

وليس في وسع تصريح عائم يقلب الوقائع والحقائق، ان يرفع صورة صاحبه فوق ركام اليمن السعيد، لو لم يكن هناك من يريد ان يمضي في التأجيج وسلخ لبنان عن هويته العربية ويثبّته بحزام الدول الأربع المدمَّرة والفقيرة الجائعة التي يردد النظام الإيراني منذ زمن أنه بات يديرها، فلا يردّ مسؤول في بيروت ولا يرفّ له جفن.




وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إختصر قصة انفجار علاقات لبنان مع ال#دول الخليجية، بأن الرياض لم تعد ترى أي جدوى من التعامل مع لبنان في ظل هيمنة وكلاء ايران، وفي الواقع ان الموضوع ليس موضوع تصريح وزير لبناني تاريخ نجاحه خليجي، فهو تصريح عائم، قياساً بالواقع وتاريخ الصراع وبالإنقلاب الإيراني الحوثي على الشرعية في اليمن، بل هو كما قال بن فرحان: “ليس نتيجة ازمة خليجية مع لبنان، بل ازمة في لبنان بسبب هيمنة وكلاء ايران”، مؤكداً ان لبنان في حاجة الى اصلاح شامل يعيد اليه سيادته وقوته ومكانته في العالم العربي.

ولكن من اين يأتي الإصلاح في دولة لم يبق مكان فيها للمصلحين، ووصلت قبل خمسة أعوام الى التخبط في فراغ رئاسي لعامين ونصف عام، ثم في مسلسل من الفراغات الحكومية، لأن من الواضح والمعروف ان إيران التي تخوض حرب اليمن بالحوثيين هي التي تمضي في تجويف الدولة اللبنانية والسيطرة على لبنان.

لقد انتهت الدولة اللبنانية، وصرنا في زمن دولة “حزب الله”، التي تملي القرارات التي تتناسب مع مصالحها ومصالح إيرن طبعاً، ولا داعي للتذكير بمسلسل المشاكل والأزمات الأخيرة، فإذا كانت ازمة التحقيق في انفجار المرفأ واحداث الطيونة فركشت الحكومة منذ اسابيعها الأولى، مع انها وُلدت من رحم تحالف الحزب مع الرئيس ميشال عون، فقد بات واضحاً تماماً الآن ان تطورات المواقف بعد الأزمة العميقة مع دول الخليج، باتت تهدد بقاء الحكومة العرجاء، ومن الواضح ان قبول الأميركيين والفرنسيين بمحاولة التوسط لحل هذه الأزمة العميقة، هدفه الحرص على عدم تضييع فرصة الانتخابات، التي تشكل مدخلاً وحيداً للتغيير، ولأن من الواضح أيضا ان فرط الحكومة يهدد بفرط الانتخابات، التي لست ادري كيف ستجري في غياب السفراء اللبنانيين الذين أُبعِدوا من دول الخليج، بما يشرّع باباً عريضاً للطعن بها، الى جانب مشاريع الطعن الأخرى!

غداة احداث الطيونة، دعا وزير الخارجية السعودي الى تغيير حقيقي وجاد في لبنان، وان المسؤولية تقع على عاتق القادة اللبنانيين لانتشال بلدهم من الورطة التي يعيشها، ولكن اين هم هؤلاء القادة امام انهيار علاقات لبنان بالدول العربية وما سيرتبه هذا من كوارث فظيعة؟
عون في بعبدا يتفرج وميقاتي في غلاسكو مهتم بالبيئة، ويعتبر ان تصريح وزير الاعلام رأي شخصي، فيما يعتبره “حزب الله” بطولة رافضاً استقالته، لكن مسخرة المسؤولية تشكيل “خلية ازمة” تجتمع سعيدة وضاحكة، ليقول عبدالله بوحبيب انها فشلت لأن الأزمة اكبر من الوزارات ومن لبنان، والغريب العجيب أنه يرى ان “الجانب اللبناني لا يفهم قسوة السعودية” وان “حزب الله لا يهيمن على لبنان”، وأنه يخشى ان يطلع وزير الاعلام كبش محرقة!

كبش محرقة؟ وكأنه لم يقرأ أو يعرف أبعاد تغريدة السفير السعودي وليد البخاري: “المخطىء لا يرتكب الخطيئة إلا بإرادة مستترة”، وهي كلمة قالها فسمعها العالم، ذلك هو أديب الكلمة جبران خليل جبران.

ولكن ليس من يسمع في بيروت، عندما لا يتفهمون “قسوة” السعودية، ولا يعون انهم ولبنان كبش المحرقة!