يريدون تحويل لبنان محميّة إيرانية! – نايلة تويني – النهار

الهجوم غالباً ما يكون سياسة دفاعية أو وقائية. هكذا يفعل المريب في أكثر الأحيان. وهذا ما يحصل حاليا في #لبنان.

يتهم “حزب الله” ومَن لفّ لفّه، المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، بالاعتداء على اليمن، من ضمن التحالف القائم لانقاذ الشرعية في تلك البلاد من انقلاب الميليشيا الحوثية – الايرانية عليها.




لا يسألون أنفسهم عن إرهاب متنقل، من دعم النظام السوري والتحالف معه والدفاع عنه، وصولاً الى التلاعب بأمن دول عربية منها السعودية والامارات والكويت، الى دول في اميركا اللاتينية يمارس فيها أزلامهم كل انواع الارهاب ولو غير المباشر، عبر التهريب والتلاعب بالعملة الوطنية، مروراً طبعاً بالداخل حيث الترهيب واستعمال فائض القوة، وآخرها تهديد القاضي طارق البيطار لمنعه من المضيّ في تحقيق عدلي يمكن ان يقود الى اتهام الحزب أو مَن يدور في فلكه. وإذا صحّت المعلومات عن ان مسؤولاً في الحزب نصح الرئيس حسان دياب بعدم النزول الى المرفأ، بواسطة ضابط وكيل، فان التهمة تكون أقرب مما يتصوره كثيرون، ويصير تهديد القاضي البيطار جدياً بل مخيفاً، لان المطلوب إزاحته بشتى الوسائل الممكنة.

العلاقة مع الدول العربية، وإنْ شابتها أخطاء، تبقى أفضل بكثير من العلاقة مع النظامين الايراني والسوري اللذين دمّرا البلد، ولم يأخذاه شرقاً على ما اعلن السيد حسن نصرالله، إلا اذا كان الشرق اتجاهَ جهنم التي بشّرنا بها رئيس البلاد قبل فترة من الزمن، فترة لم تكن كافية للاستعداد والانطلاق، اذ كان هبوطٌ في سرعة البرق.

يسائل وزراء ونواب المحور الايراني السوري، الدول العربية عما قدمته للبنان، متناسين الحسابات والارقام، وتحديداً منذ ما بعد اتفاق الطائف، وايضا بعد حرب تموز 2006، ولا يزال شعار “شكراً قطر” الذي رفعه “حزب الله” ماثلاً امام العيون، اضافة الى لوحات عن بناء جسور وأنفاق بهبات من السعودية والكويت والامارات، ولا نسأل عن تقديمات سوريا، او ايران التي شرّعت معابر غير شرعية، وواردات مرئية على الجبهات وفي الشوارع، إذ صدَّرت لفريق معيّن السلاح ومفاهيم الحرب المستمرة تحت شعار الثورة الاسلامية.

لا يسأل هؤلاء، او هم لا يجيبون عن سؤال عن عدد اللبنانيين المقيمين والعاملين والمستفيدين من نظام الملالي، وعن عدد الشركات اللبنانية التي استوطنت ايران، او عن حركة الصادرات اللبنانية الى ايران، بل يدَّعون ان الكرامة الوطنية هي أرفع من كل ما سبق، ونحن نشاهد بأمّ العين كرامة اللبنانيين المُداسة والمُهانة، زمن سيطرتهم على البلد، كرامة لا تشبه كرامات اي مواطن في العالم، امام المستشفيات ومحطات البنزين والصيدليات والافران، وعلى ابواب المدارس والجامعات، ونسبة البطالة، وانهيار العملة والاقتصاد.
هذه هي معالم التوجه شرقاً ومعاداة العالمين الغربي والعربي، هذه هي معالم المرحلة المقبلة لناحية افقار اللبنانيين واذلالهم، لحملهم على الاستسلام الكلي، والرضوخ، على وقْع مازوت ايراني لا يحفظ كرامة احد، وسلاح ظاهره مقاومة، وباطنه مصادرة القرار والبلد معاً. بعد كل هذا يزايدون في موضوع السيادة، ويتهمون الآخرين بالعمالة والاستزلام. هل وقفوا يوماً أمام المرآة فعلاً؟

أما في موضوع القاضي بيطار، فقبل ان يسألوه، ويسائلوه في موقع المتهم، لإبعاد الشبهات عنهم، هل سألوا أنفسهم عما كانت مسؤولياتهم الوزارية عندما أُدخِلت نيترات الامونيوم الى لبنان؟ اين كان وزراؤهم، وأمنهم الذي يعرف مَن يشتري السندويشات للثوار في ساحة الشهداء؟ غريب هذا الامن، يحصي السندويشات ولا يعلم بالمتفجرات؟ واين كانوا عندما انفجر العنبر الرقم 12؟ وعندما اعلنت حكومتهم برئاسة حسان دياب عن تحقيق سريع في أيام؟ ولماذا لم يفدهم السيّد بما يلوّح به من معلومات عبر الشاشة ويضعها في تصرف القاضي بيطار بدل ان يهدده لعرقلة التحقيق؟

الاسئلة الكثيرة، والتحولات الكبيرة، والاحداث المتسارعة، كلها تقود في اتجاه تأكيد الرغبة المفضوحة في السيطرة على البلد ومصادرة قراره الحر، وجعله محمية ايرانية بعدما كان لزمن مستوطنة سورية.