إيقاف واردات الرياض من بيروت ينذر بكارثة اقتصادية للبنان

في الوقت الذي قررت فيه السعودية إيقاف كافة الواردات اللبنانية نظراً لأهمية اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمن الدولة وشعبها، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراء الجديد من شأنه تعميق الوضع الاقتصادي الحرج في لبنان، إذ ستفقد سوقاً استهلاكية كبيرة في المنطقة كالسعودية، بالإضافة إلى خسائر جانبية مؤثرة كون السعودية ممراً لعبور السلع والمنتجات إلى البلدان المجاورة في الإقليم.

كانت السعودية قد منعت دخول إرساليات الخضراوات والفواكه اللبنانية إلى المملكة مطلع العام الجاري وذلك بعد أن لاحظت الجهات المعنية تزايد استهدافها من قبل مهربي المخدرات التي مصدرها لبنان، أو التي تمر عبر الأراضي اللبنانية وتستخدم المنتجات لتهريب المخدرات إلى السعودية سواء عبر الإرساليات الواردة إلى الأسواق المحلية أو بقصد العبور إلى الدول المجاورة وأبرزها تكمن في الخضراوات والفواكه.




وقال رئيس مجلس التنفيذيين اللبنانيين ربيع الأمين لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار إيقاف واردات لبنان إلى السعودية يعتبر كارثة على الاقتصاد اللبناني كون المملكة سوقاً كبيرة، علاوة على أهميتها كونها ممراً لعبور المنتجات للبلدان المجاورة.

ولفت الأمين إلى أن صافي منتجات الخضار والفواكه اللبنانية يقدر بنحو 50 ألف طن، تسهم في تحقيق إيرادات مالية تتخطى 20 مليون دولار وهو ما يمثل 50 في المائة من إنتاج جمهورية لبنان.

من جانبه، أبان الدكتور سالم باعجاجة أستاذ الاقتصاد في جامعة جدة لـ«الشرق الأوسط»، أن إيقاف واردات لبنان إلى المملكة سيؤثر على دخل الجمهورية والاقتصاد الكامل للدولة، مؤكداً أن القرار ذو أهمية من أجل اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمن المملكة وشعبها.

وكانت السعودية قد أصدرت بياناً أول من أمس إلحاقاً للبيان الصادر من وزارة الخارجية بتاريخ 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بشأن التصريحات المسيئة للمملكة الصادرة من قبل وزير الإعلام اللبناني، حيث جسدت حلقة جديدة من المواقف المستهجنة والمرفوضة الصادرة عن مسؤولين لبنانيين تجاه المملكة وسياساتها فضلاً عما تتضمنه التصريحات من افتراءات وقلب للحقائق وتزييفها.

وفي وقت يواجه الاقتصاد اللبناني أزمة مالية محتدمة تمثل أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية، لم تتخذ لبنان الإجراءات التي طالبت بها المملكة لوقف تصدير آفة المخدرات من لبنان من خلال الصادرات اللبنانية للمملكة، لا سيما في ظل سيطرة حزب الله الإرهابي على كافة المنافذ، وكذلك عدم اتخاذ العقوبات بحق المتورطين في تلك الجرائم التي تستهدف أبناء شعب السعودية، وعدم التعاون في تسليم المطلوبين للمملكة بما يخالف اتفاقية الرياض للتعاون القضائي.

ووفق ما هو متوافر من البيانات الإحصائية، يبلغ إجمالي قيمة الصادرات اللبنانية إلى السعودية قرابة 250 مليون دولار، في وقت تمثل السوق السعودية الوجهة الثانية للتصدير من لبنان، بينما ينظر إلى أن أي حظر سعودي على الواردات اللبنانية يمثل خسارة ضخمة لا سيما إذا ما انعكس على باقي الدول الخليجية لتتخذ إجراءات مماثلة.

وفي بيان صدر أخيراً عن السعودية، قالت فيه إن حكومة المملكة تؤكد حرصها على المواطنين اللبنانيين المقيمين في المملكة الذين تعتبرهم جزءاً من النسيج واللحمة التي تجمع بين الشعب السعودي وأشقائه العرب المقيمين في المملكة، ولا تعتبر أن ما يصدر عن السلطات اللبنانية معبر عن مواقف الجالية اللبنانية المقيمة في المملكة والعزيزة على الشعب السعودي.

الشرق الأوسط