واشنطن تلاحق باسيل مجدداً

أحمد عياش – النهار

الدفعة الجديدة من المشتبه فيهم بـ”الفساد والمساهمة في تقويض حكم القانون في لبنان”، والتي وردت من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخارجية الأميركية (OFAC)، تنطوي على معطيات بالغة الأهمية في شأن سلوك كل من النائب جميل السيّد ورجليّ الاعمال جهاد العرب وداني خوري. وإذا ما جرى جمع الأموال التي وردت في مضبطة الاتهام الأميركي لبلغت 768 مليون دولار أميركي. (506 ملايين دولار للعرب، 142 مليون دولار لخوري و120 مليون دولار للسيّد).




ما يبدو مهما أيضا، ان الاتهام الأميركي طاول مجددا النائب #جبران باسيل، عندما قالت وزارة الخزانة الأميركية ان خوري “شريك مقرّب من جبران باسيل”. وكانت الوزارة نفسها قد فرضت في 6 تشرين الثاني الماضي، أي قبل ما يقارب العام، عقوبات على باسيل “لدوره في الفساد في لبنان”.

ومن باب إنعاش الذاكرة يمكن قراءة ما ورد في قرار #العقوبات الاميركية العام الماضي، وقد جاء فيه: “… شغل باسيل مناصب عدة رفيعة المستوى في الحكومات اللبنانية، بما في ذلك منصب وزير الاتصالات، ووزير الطاقة والمياه، ووزير الخارجية والمغتربين، وتميز بمزاعم فساد كبيرة. في العام 2017، عزز باسيل قاعدته السياسية بتعيين أصدقاء له في مناصب وشراء أشكال أخرى من النفوذ داخل الدوائر السياسية اللبنانية. في العام 2014، وبينما كان وزيرا للطاقة، شارك باسيل في الموافقة على العديد من المشاريع التي كانت ستوجه أموال الحكومة اللبنانية إلى أفراد مقربين منه من خلال مجموعة من الشركات الوهمية.

وقد عين باسيل كمسؤول حكومي حالي أو سابق، أو شخص يعمل لصالح هذا الموظف أو بالنيابة عنه، أو مسؤولا عن الفساد أو متواطئا معه، أو شارك فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بما في ذلك اختلاس أصول الدولة، أو مصادرة الأصول الخاصة لتحقيق مكاسب شخصية، أو الفساد المتصل بالعقود الحكومية، أو استخراج الموارد الطبيعية، أو الرشوة”.

عندما يجري الحديث عن باسيل، لا يمكن التغافل عن رئيس الجمهورية ميشال عون. فهو قبل ان يصل الى قصر بعبدا عام 2016، كان يعلن تكرارا ان لبنان ليس بلدا مفلسا، بل هو بلد منهوب. فأين هو اليوم في نهاية ولايته الرئاسية مع هذا الطوفان من النهب الذي أغرق لبنان على يد منظومة يحتل فيها رئيس تياره السياسي موقعا متقدما؟

قيل الكثير قبل الدفعة الجديدة من العقوبات الأميركية، وان رئيس “التيار الوطني الحر” سيبادر الى الدفاع عن نفسه امام القضاء الأميركي.

إكتفى باسيل ردا على العقوبات الجديدة التي نالت منه تشهيرا بأن غرد كاتباً: “أنا اعتدتُ الظلم وتكسّرت النصال على النصال، أمّا الظلامة الدولية فلا ترحم!”.

كم يبدو الشبه بعيدا بين ما قصده المتنبي قبل مئات الأعوام عندما إنشد يقول:
فصرتُ إذا اصابتني سهام
تكسّرت النصال على النصال

وبين باسيل الذي يتفادى سهام الاتهامات بالفساد بكلام في غيره موضعه. ولعله يقوم هذه المرة بتبرئة نفسه قضائيا وليس شعريا. فهل يفعل؟